All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Furqān 25:62 Juzʾ 19 Page 365

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا حَكى عَنِ الكُفّارِ مَزِيدَ النَّفْرَةِ عَنِ السُّجُودِ، ذَكَرَ ما لَوْ تَفَكَّرُوا فِيهِ لَعَرَفُوا وُجُوبَ السُّجُودِ والعِبادَةِ لِلرَّحْمَنِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أمّا تَبارَكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ، وأمّا البُرُوجُ فَهي مَنازِلُ السَّيّاراتِ، وهي مَشْهُورَةٌ، سُمِّيَتْ بِالبُرُوجِ الَّتِي هي القُصُورُ العالِيَةُ لِأنَّها لِهَذِهِ الكَواكِبِ كالمَنازِلِ لِسُكّانِها. واشْتِقاقُ البُرُوجِ مِنَ التَّبَرُّجِ لِظُهُورِهِ، وفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ البُرُوجَ هي الكَواكِبُ العِظامُ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في البُرُوجِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿فِيها﴾ راجِعًا إلى السَّماءِ دُونَ البُرُوجِ ؟ قُلْنا: لِأنَّ البُرُوجَ أقْرَبُ، فَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْها أوْلى. والسِّراجُ: الشَّمْسُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نُوحٍ: ١٦]، وقُرِئَ: ”سُرُجًا“ وهي الشَّمْسُ والكَواكِبُ الكِبارُ فِيها، وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: ”‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏“، وهي جَمْعُ لَيْلَةٍ قَمْراءَ، كَأنَّهُ قِيلَ: وذا قَمَرٍ مُنِيرٍ؛ لِأنَّ اللَّيالِيَ تَكُونُ قَمْراءَ بِالقَمَرِ، فَأضافَهُ إلَيْها، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ القُمْرُ بِمَعْنى القَمَرِ كالرَّشَدِ والرُّشْدِ والعَرَبِ والعُرْبِ. وأمّا

صفحة ٩٣
الخِلْفَةُ فَفِيها قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّها عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْئَيْنِ بِحَيْثُ أحَدُهُما يَخْلُفُ الآخَرَ ويَأْتِي خَلْفَهُ، يُقالُ: بِفُلانٍ خِلْفَةٌ واخْتِلافٌ، إذا اخْتَلَفَ كَثِيرًا إلى مُتَبَرَّزِهِ، والمَعْنى جَعَلَهُما ذَوَيْ خِلْفَةٍ، أيْ ذَوَيْ عُقْبَةٍ، يَعْقُبُ هَذا ذاكَ وذاكَ هَذا.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: جَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَخْلُفُ صاحِبَهُ فِيما يَحْتاجُ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ، فَمَن فَرَّطَ في عَمَلٍ في أحَدِهِما قَضاهُ في الآخَرِ، قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وقَدْ فاتَتْهُ قِراءَةُ القُرْآنِ بِاللَّيْلِ: يا ابْنَ الخَطّابِ، لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ آيَةً. وتَلا: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ما فاتَكَ مِنَ النَّوافِلِ بِاللَّيْلِ فاقْضِهِ في نَهارِكَ، وما فاتَكَ مِنَ النَّهارِ فاقْضِهِ في لَيْلِكَ» .

القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والكِسائِيِّ، يُقالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفا: هُما خِلْفانِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ أيْ مُخْتَلِفَيْنِ، وهَذا أسْوَدُ وهَذا أبْيَضُ، وهَذا طَوِيلٌ وهَذا قَصِيرٌ، والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ فَقِراءَةُ العامَّةِ بِالتَّشْدِيدِ، وقِراءَةُ حَمْزَةَ بِالتَّخْفِيفِ، وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”يَتَذَكَّرَ“، والمَعْنى لِيَنْظُرَ النّاظِرُ في اخْتِلافِهِما، فَيَعْلَمَ أنَّهُ لا بُدَّ في انْتِقالِهِما مِن حالٍ إلى حالٍ مِن ناقِلٍ ومُغَيِّرٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ راجِعٌ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ مِنَ النِّعَمِ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِينَ قالُوا: وما الرَّحْمَنُ، لَوْ تَفَكَّرُوا في هَذِهِ النِّعَمِ وتَذَكَّرُوها لاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، ولِشُكْرِ الشّاكِرِينَ عَلى النِّعْمَةِ فِيهِما مِنَ السُّكُونِ بِاللَّيْلِ والتَّصَرُّفِ بِالنَّهارِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [القَصَصِ: ٧٣] أوْ لِيَكُونا وقْتَيْنِ لِلْمُتَذَكِّرِينَ والشّاكِرِينَ، مَن فاتَهُ في أحَدِهِما وِرْدٌ مِنَ العِبادَةِ قامَ بِهِ في الآخَرِ، والشُّكُورُ مَصْدَرُ شَكَرَ يَشْكُرُ شُكُورًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:62