All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qaṣaṣ 28:12 Juzʾ 20 Page 386

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We had prevented from him [all] wet nurses before, so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَقْتَضِي تَحْرِيمَها مَن قَبْلِهِ، فَإذا لَمْ يَصِحَّ بِالتَّعَبُّدِ والنَّهْيِ لَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ، فَلا بُدَّ مِن فِعْلٍ سِواهُ، وذَلِكَ الفِعْلُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ تَعالى مَعَ حاجَتِهِ إلى اللَّبَنِ أحْدَثَ فِيهِ نِفارَ الطَّبْعِ عَنْ لَبَنِ سائِرِ النِّساءِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْضَعْ أوْ أحْدَثَ في لَبَنِهِنَّ مِنَ الطَّعْمِ ما يَنْفِرُ عَنْهُ طَبْعُهُ، أوْ وضَعَ في لَبَنِ أُمِّهِ

صفحة ١٩٨
لَذَّةً، فَلَمّا تَعَوَّدَها لا جَرَمَ كانَ يَكْرَهُ لَبَنَ غَيْرِها، وعَنِ الضَّحّاكِ كانَتْ أُمُّهُ قَدْ أرْضَعَتْهُ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ حَتّى عَرَفَ رِيحَها، والمَراضِعُ: جَمْعُ مُرْضِعٍ، وهي المَرْأةُ الَّتِي تُرْضِعُ أوْ جَمْعُ مَرْضَعٍ، وهو مَوْضِعُ الرِّضاعِ؛ أيِ الثَّدْيِ أوِ الرِّضاعِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن قَبْلِ أنْ رَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ، ومِن قَبْلِ مَجِيءِ أُخْتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِن قَبْلِ وِلادَتِهِ في حُكْمِنا وقَضائِنا، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَتْ أُخْتُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يَضْمَنُونَ رَضاعَهُ والقِيامَ بِمَصالِحِهِ وهم لَهُ ناصِحُونَ لا يَمْنَعُونَهُ ما يَنْفَعُهُ في تَرْبِيَتِهِ وإغْذائِهِ، ولا يَخُونُونَكم فِيهِ. والنُّصْحُ إخْلاصُ العَمَلِ مِن شائِبَةِ الفَسادِ، وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّها لَمّا قالَتْ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ دَلَّ ظاهِرُ ذَلِكَ عَلى أنَّ أهْلَ البَيْتِ يَعْرِفُونَهُ، فَقالَ لَها هامانُ: قَدْ عَرَفْتِ هَذا الغُلامَ، فَدُلِّينا عَلى أهْلِهِ، فَقالَتْ ما أعْرِفُهُ، ولَكِنِّي إنَّما قُلْتُ: هم لِلْمَلِكِ ناصِحُونَ لِيَزُولَ شَغْلُ قَلْبِهِ.
وكُلُّ ما رُوِيَ في هَذا البابِ يَدُلُّ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ بِمَنزِلَةِ آسِيَةَ في شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لا عَلى ما قالَ مَن زَعَمَ أنَّها كانَتْ مُخْتَصَّةً بِذَلِكَ فَقَطْ، ثم قال تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بِهَذا الضَّرْبِ مِنَ اللُّطْفِ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ فِيما كانَ وعَدَها مِن أنَّهُ يَرُدُّهُ إلَيْها، ولَقَدْ كانَتْ عالِمَةً بِذَلِكَ، ولَكِنْ لَيْسَ الخَبَرُ كالعِيانِ، فَتَحَقَّقَتْ بِوُجُودِ المَوْعُودِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وُجُوهٌ أرْبَعَةٌ:

أحَدُها: ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ في ذَلِكَ العَهْدِ وبَعْدُ لا يَعْلَمُونَ لِإعْراضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ في آياتِ اللَّهِ.

وثانِيها: قالَ الضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ: يَعْنِي أهْلَ مِصْرَ لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ وعَدَها بِرَدِّهِ إلَيْها.

وثالِثُها: هَذا كالتَّعْرِيضِ بِما فَرَطَ مِنها حِينَ سَمِعَتْ بِخَبَرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَجَزِعَتْ وأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا.

ورابِعُها: أنْ يَكُونَ المَعْنى: إنّا إنَّما رَدَدْناهُ إلَيْها ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ والمَقْصُودُ الأصْلِيُّ مِن ذَلِكَ الرَّدِّ هَذا الغَرَضُ الدِّينِيُّ، ولَكِنَّ الأكْثَرَ لا يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا هو الغَرَضُ الأصْلِيُّ، وأنَّ ما سِواهُ مِن قُرَّةِ العَيْنِ وذَهابِ الحُزْنِ تَبَعٌ، قالَ الضَّحّاكُ: لَمّا قَبِلَ ثَدْيَها، قالَ هامانُ: إنَّكِ لَأُمُّهُ، قالَتْ: لا، قالَ: فَما بالُكِ قَبِلَ ثَدْيَكِ مِن بَيْنِ النِّسْوَةِ، قالَتْ: أيُّها المَلِكُ إنِّي امْرَأةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ حُلْوَةُ اللَّبَنِ ما شَمَّ رِيحِي صَبِيٌّ إلّا أقْبَلَ عَلى ثَدْيِي، قالُوا: صَدَقْتِ، فَلَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ إلّا أهْدى إلَيْها وأتْحَفَها بِالذَّهَبِ والجَواهِرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:12