All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Qaṣaṣ 28:71 Juzʾ 20 Page 394

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if Allah should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allah could bring you light? Then will you not hear?"

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ اسْتِحْقاقَهُ لِلْحَمْدِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ عَقِيبَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ، فَقالَ لِرَسُولِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الوَجْهَ في كَوْنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ نِعْمَتانِ يَتَعاقَبانِ عَلى الزَّمانِ؛ لِأنَّ المَرْءَ في الدُّنْيا وفي حالِ التَّكْلِيفِ مَدْفُوعٌ إلى أنْ يَتْعَبَ لِتَحْصِيلِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ لَوْلا ضَوْءُ النَّهارِ، ولِأجْلِهِ يَحْصُلُ الِاجْتِماعُ فَيُمْكِنُ المُعامَلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ لَوْلا الرّاحَةُ والسُّكُونُ بِاللَّيْلِ فَلا بُدَّ مِنهُما والحالَةُ هَذِهِ، فَأمّا في الجَنَّةِ فَلا نَصَبَ ولا تَعَبَ فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى اللَّيْلِ فَلِذَلِكَ يَدُومُ لَهُمُ الضِّياءُ واللَّذّاتُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا قادِرَ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ الِانْتِفاعُ بِما يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ مِن جِهَةِ التَّدَبُّرِ، فَلَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، قالَ الكَلْبِيُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُطِيعُونَ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّرْمَدُ الدّائِمِ المُتَّصِلُ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهم: في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ، وواحِدٌ فَرْدٌ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَما قِيلَ: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ؟ قُلْنا ذَكَرَ الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ؛ لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةٌ، لَيْسَ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَّلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ، وإنَّما قَرَنَ بِالضِّياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ؛ لِأنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن دَرْكِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ، وقَرَنَ بِاللَّيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ؛ لِأنَّ غَيْرَكَ يُدْرِكُ مِن مَنفَعَةِ الظَّلامِ ما تُبْصِرُهُ أنْتَ مِنَ السُّكُونِ ونَحْوِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ زاوَجَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأغْراضٍ ثَلاثَةٍ لِتَسْكُنُوا في أحَدِهِما وهو اللَّيْلُ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في الآخَرِ وهو النَّهارُ ولِأداءِ الشُّكْرِ عَلى المَنفَعَتَيْنِ مَعًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered: if Allah should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allah could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ اسْتِحْقاقَهُ لِلْحَمْدِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ عَقِيبَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ، فَقالَ لِرَسُولِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الوَجْهَ في كَوْنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ نِعْمَتانِ يَتَعاقَبانِ عَلى الزَّمانِ؛ لِأنَّ المَرْءَ في الدُّنْيا وفي حالِ التَّكْلِيفِ مَدْفُوعٌ إلى أنْ يَتْعَبَ لِتَحْصِيلِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ لَوْلا ضَوْءُ النَّهارِ، ولِأجْلِهِ يَحْصُلُ الِاجْتِماعُ فَيُمْكِنُ المُعامَلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ لَوْلا الرّاحَةُ والسُّكُونُ بِاللَّيْلِ فَلا بُدَّ مِنهُما والحالَةُ هَذِهِ، فَأمّا في الجَنَّةِ فَلا نَصَبَ ولا تَعَبَ فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى اللَّيْلِ فَلِذَلِكَ يَدُومُ لَهُمُ الضِّياءُ واللَّذّاتُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا قادِرَ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ الِانْتِفاعُ بِما يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ مِن جِهَةِ التَّدَبُّرِ، فَلَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، قالَ الكَلْبِيُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُطِيعُونَ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّرْمَدُ الدّائِمِ المُتَّصِلُ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهم: في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ، وواحِدٌ فَرْدٌ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَما قِيلَ: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ؟ قُلْنا ذَكَرَ الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ؛ لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةٌ، لَيْسَ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَّلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ، وإنَّما قَرَنَ بِالضِّياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ؛ لِأنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن دَرْكِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ، وقَرَنَ بِاللَّيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ؛ لِأنَّ غَيْرَكَ يُدْرِكُ مِن مَنفَعَةِ الظَّلامِ ما تُبْصِرُهُ أنْتَ مِنَ السُّكُونِ ونَحْوِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ زاوَجَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأغْراضٍ ثَلاثَةٍ لِتَسْكُنُوا في أحَدِهِما وهو اللَّيْلُ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في الآخَرِ وهو النَّهارُ ولِأداءِ الشُّكْرِ عَلى المَنفَعَتَيْنِ مَعًا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن قَبْلُ اسْتِحْقاقَهُ لِلْحَمْدِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَصَّلَ عَقِيبَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما يَجِبُ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْهِ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِواهُ، فَقالَ لِرَسُولِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ الوَجْهَ في كَوْنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ نِعْمَتانِ يَتَعاقَبانِ عَلى الزَّمانِ؛ لِأنَّ المَرْءَ في الدُّنْيا وفي حالِ التَّكْلِيفِ مَدْفُوعٌ إلى أنْ يَتْعَبَ لِتَحْصِيلِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ، ولا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ لَوْلا ضَوْءُ النَّهارِ، ولِأجْلِهِ يَحْصُلُ الِاجْتِماعُ فَيُمْكِنُ المُعامَلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يَتِمُّ لَوْلا الرّاحَةُ والسُّكُونُ بِاللَّيْلِ فَلا بُدَّ مِنهُما والحالَةُ هَذِهِ، فَأمّا في الجَنَّةِ فَلا نَصَبَ ولا تَعَبَ فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى اللَّيْلِ فَلِذَلِكَ يَدُومُ لَهُمُ الضِّياءُ واللَّذّاتُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا قادِرَ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ تَعالى، وإنَّما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ الِانْتِفاعُ بِما يَسْمَعُونَ ويُبْصِرُونَ مِن جِهَةِ التَّدَبُّرِ، فَلَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، قالَ الكَلْبِيُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُطِيعُونَ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أفَلا تُبْصِرُونَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ السَّرْمَدُ الدّائِمِ المُتَّصِلُ مِنَ السَّرْدِ وهو المُتابَعَةُ، ومِنهُ قَوْلُهم: في الأشْهُرِ الحُرُمِ ثَلاثَةٌ سَرْدٌ، وواحِدٌ فَرْدٌ، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قالَ: بِنَهارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَما قِيلَ: بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ؟ قُلْنا ذَكَرَ الضِّياءِ وهو ضَوْءُ الشَّمْسِ؛ لِأنَّ المَنافِعَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ مُتَكاثِرَةٌ، لَيْسَ التَّصَرُّفُ في المَعاشِ وحْدَهُ، والظَّلامُ لَيْسَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ، وإنَّما قَرَنَ بِالضِّياءِ أفَلا تَسْمَعُونَ؛ لِأنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ ما لا يُدْرِكُهُ البَصَرُ مِن دَرْكِ مَنافِعِهِ ووَصْفِ فَوائِدِهِ، وقَرَنَ بِاللَّيْلِ أفَلا تُبْصِرُونَ؛ لِأنَّ غَيْرَكَ يُدْرِكُ مِن مَنفَعَةِ الظَّلامِ ما تُبْصِرُهُ أنْتَ مِنَ السُّكُونِ ونَحْوِهِ، ومِن رَحْمَتِهِ زاوَجَ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لِأغْراضٍ ثَلاثَةٍ لِتَسْكُنُوا في أحَدِهِما وهو اللَّيْلُ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ في الآخَرِ وهو النَّهارُ ولِأداءِ الشُّكْرِ عَلى المَنفَعَتَيْنِ مَعًا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are my 'partners' which you used to claim?"

صفحة ١٢
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا هَجَّنَ طَرِيقَةَ المُشْرِكِينَ أوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَ التَّوْحِيدَ ودَلائِلَهُ ثانِيًا، عادَ إلى تَهْجِينِ طَرِيقَتِهِمْ مَرَّةً أُخْرى وشَرَحَ حالَهم في الآخِرَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أيْنَ الَّذِينَ ادَّعَيْتُمْ إلَهِيَّتَهم لِتَخَلُّصِكم، أوْ أيْنَ قَوْلُكم تُقَرِّبُنا إلى اللَّهِ زُلْفى وقَدْ عَلِمُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا في غَمِّهِمْ إذا خُوطِبُوا بِهَذا القَوْلِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالمُرادُ مَيَّزْنا واحِدًا لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم هُمُ الأنْبِياءُ يَشْهَدُونَ بِأنَّهم بَلَّغُوا القَوْمَ الدَّلائِلَ، وبَلَغُوا في إيضاحِها كُلَّ غايَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْصِيرَ مِنهم فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا في غَمِّهِمْ، وقالَ آخَرُونَ بَلْ هُمُ الشُّهَداءُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلى النّاسِ في كُلِّ زَمانٍ، ويَدْخُلُ في جُمْلَتِهِمُ الأنْبِياءُ وهَذا أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَمَّ كَلَّ أُمَّةٍ وكُلَّ جَماعَةٍ بِأنْ يَنْزِعَ مِنهُمُ الشَّهِيدَ فَيَدْخُلَ فِيهِ الأحْوالُ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيها النَّبِيُّ وهي أزْمِنَةُ الفَتَراتِ، والأزْمِنَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ ولِرُسُلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ غابَ عَنْهم غَيْبَةَ الشَّيْءِ الضّائِعِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ الباطِلِ والكَذِبِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allah, and lost from them is that which they used to invent.

صفحة ١٢
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا هَجَّنَ طَرِيقَةَ المُشْرِكِينَ أوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَ التَّوْحِيدَ ودَلائِلَهُ ثانِيًا، عادَ إلى تَهْجِينِ طَرِيقَتِهِمْ مَرَّةً أُخْرى وشَرَحَ حالَهم في الآخِرَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أيْنَ الَّذِينَ ادَّعَيْتُمْ إلَهِيَّتَهم لِتَخَلُّصِكم، أوْ أيْنَ قَوْلُكم تُقَرِّبُنا إلى اللَّهِ زُلْفى وقَدْ عَلِمُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا في غَمِّهِمْ إذا خُوطِبُوا بِهَذا القَوْلِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالمُرادُ مَيَّزْنا واحِدًا لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم هُمُ الأنْبِياءُ يَشْهَدُونَ بِأنَّهم بَلَّغُوا القَوْمَ الدَّلائِلَ، وبَلَغُوا في إيضاحِها كُلَّ غايَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْصِيرَ مِنهم فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا في غَمِّهِمْ، وقالَ آخَرُونَ بَلْ هُمُ الشُّهَداءُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلى النّاسِ في كُلِّ زَمانٍ، ويَدْخُلُ في جُمْلَتِهِمُ الأنْبِياءُ وهَذا أقْرَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَمَّ كَلَّ أُمَّةٍ وكُلَّ جَماعَةٍ بِأنْ يَنْزِعَ مِنهُمُ الشَّهِيدَ فَيَدْخُلَ فِيهِ الأحْوالُ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيها النَّبِيُّ وهي أزْمِنَةُ الفَتَراتِ، والأزْمِنَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- فَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ ولِرُسُلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ غابَ عَنْهم غَيْبَةَ الشَّيْءِ الضّائِعِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ الباطِلِ والكَذِبِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:71