All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Āl ʿImrān 3:16 Juzʾ 3 Page 52

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Those who say, "Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,"

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في إعْرابِ مَوْضِعِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ خَفْضٌ صِفَةٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: لِلَّذِينَ اتَّقَوُا الَّذِينَ يَقُولُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْعِبادِ، والتَّقْدِيرُ: واللَّهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ الَّذِينَ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ كَذا وكَذا.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَدْحِ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى التَّخْصِيصِ، والتَّقْدِيرُ: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ كَذا وكَذا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ إنَّهم قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم تَوَسَّلُوا بِمُجَرَّدِ الإيمانِ إلى طَلَبِ المَغْفِرَةِ واللَّهُ تَعالى حَكى ذَلِكَ عَنْهم في مَعْرِضِ المَدْحِ لَهم والثَّناءِ عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ العَبْدَ بِمُجَرَّدِ الإيمانِ يَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ والمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ

صفحة ١٧٥
تَعالى، فَإنْ قالُوا: الإيمانُ عِبارَةٌ عَنْ جَمِيعِ الطّاعاتِ؛ أبْطَلْنا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِالدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] وأيْضًا فَمَن أطاعَ اللَّهَ تَعالى في جَمِيعِ الأُمُورِ، وتابَ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، كانَ إدْخالُهُ النّارَ قَبِيحًا مِنَ اللَّهِ عِنْدَهم، والقَبِيحُ هو الَّذِي يَلْزَمُ مَن فَعَلَهُ، إمّا الجَهْلُ، وإمّا الحاجَةُ فَهُما مُحالانِ، ومُسْتَلْزَمُ المُحالِ مُحالٌ، فَإدْخالُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُمُ النّارَ مُحالٌ، وما كانَ مُحالَ الوُقُوعِ عَقْلًا كانَ الدُّعاءُ والتَّضَرُّعُ في أنْ لا يَفْعَلَهُ اللَّهُ عَبَثًا وقَبِيحًا، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩٣] .
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى اعْتَبَرَ جُمْلَةَ الطّاعاتِ في حُصُولِ المَغْفِرَةِ حَيْثُ أتْبَعَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧] .

قُلْنا: تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ يُؤَكِّدُ ما ذَكَرْناهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ مُجَرَّدَ الإيمانِ وسِيلَةً إلى طَلَبِ المَغْفِرَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَها صِفاتِ المُطِيعِينَ وهي كَوْنُهم صابِرِينَ صادِقِينَ، ولَوْ كانَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ شَرائِطَ لِحُصُولِ هَذِهِ المَغْفِرَةِ لَكانَ ذِكْرُها قَبْلَ طَلَبِ المَغْفِرَةِ أوْلى، فَلَمّا رَتَّبَ طَلَبَ المَغْفِرَةِ عَلى مُجَرَّدِ الإيمانِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الصِّفاتِ، عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ في حُصُولِ أصْلِ المَغْفِرَةِ، وإنَّما هي مُعْتَبَرَةٌ في حُصُولِ كَمالِ الدَّرَجاتِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:16