All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Luqmān 31:15 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge, do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

يَعْنِي أنَّ خِدْمَتَهُما واجِبَةٌ وطاعَتَهُما لازِمَةٌ ما لَمْ يَكُنْ فِيها تَرْكُ طاعَةِ اللَّهِ.

أمّا إذا أفْضى إلَيْهِ فَلا تُطِعْهُما، وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَ الآيَةِ في العَنْكَبُوتِ، وقالَ هَهُنا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، يَعْنِي صاحِبْهُما بِجِسْمِكَ فَإنَّ حَقَّهُما عَلى جِسْمِكَ، واتَّبِعْ سَبِيلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِعَقْلِكَ، فَإنَّهُ مُرَبِّي عَقْلِكَ، كَما أنَّ الوالِدَ مُرَبِّي جِسْمِكَ.

قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

لَمّا قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَعَ لِابْنِهِ أنَّ ما يَفْعَلُ في خُفْيَةٍ يَخْفى، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ إنْ كانَتْ في الصِّغَرِ مِثْلَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وتَكُونُ مَعَ ذَلِكَ الصِّغَرِ في مَوْضِعٍ حَرِيزٍ كالصَّخْرَةِ لا تَخْفى عَلى اللَّهِ، وفِيهِ مَسائِلُ:

صفحة ١٣٠
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُنْ﴾ بِالفاءِ لِإفادَةِ الِاجْتِماعِ يَعْنِي إنْ كانَتْ صَغِيرَةً ومَعَ صِغَرِها تَكُونُ خَفِيَّةً في مَوْضِعٍ حَرِيزٍ كالصَّخْرَةِ لا تَخْفى عَلى اللَّهِ؛ لِأنَّ الفاءَ لِلِاتِّصالِ بِالتَّعْقِيبِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَوْ قِيلَ الصَّخْرَةُ لا بُدَّ مِن أنْ تَكُونَ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِها ؟ ولِأنَّ القائِلَ لَوْ قالَ: هَذا رَجُلٌ أوِ امْرَأةٌ أوِ ابْنُ عَمْرٍو. لا يَصِحُّ هَذا الكَلامُ؛ لِكَوْنِ ابْنِ عَمْرٍو داخِلًا في أحَدِ القِسْمَيْنِ، فَكَيْفَ يُفْهَمُ هَذا ؟ فَنَقُولُ الجَوابَ عَنْهُ مِن أوْجُهٍ.

أحَدُها: ما قالَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، وهو أنَّ المُرادَ بِالصَّخْرَةِ صَخْرَةٌ عَلَيْها الثَّوْرُ، وهي لا في الأرْضِ ولا في السَّماءِ.

والثّانِي ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهو أنَّ فِيهِ إضْمارًا تَقْدِيرُهُ: فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في مَوْضِعٍ آخَرَ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ.

والثّالِثُ: أنْ نَقُولَ: تَقْدِيمُ الخاصِّ وتَأْخِيرُ العامِّ في مِثْلِ هَذا التَّقْسِيمِ جائِزٌ، وتَقْدِيمُ العامِّ وتَأْخِيرُ الخاصِّ غَيْرُ جائِزٍ.

أمّا الثّانِي: فَلَمّا بَيَّنْتُمْ أنَّ مَن قالَ هَذا في دارِ زَيْدٍ أوْ في غَيْرِها أوْ في دارِ عَمْرٍو لا يَصِحُّ لِكَوْنِ دارِ عَمْرٍو داخِلَةً في قَوْلِهِ أوْ في غَيْرِها، وأمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: هَذا في دارِ زَيْدٍ أوْ في دارِ عَمْرٍو أوْ في غَيْرِها صَحِيحٌ غَيْرُ قَبِيحٍ، فَكَذَلِكَ هَهُنا قَدَّمَ الأخَصَّ أوْ نَقُولُ: خَفاءُ الشَّيْءِ يَكُونُ بِطُرُقٍ؛ مِنها أنْ يَكُونَ في غايَةِ الصِّغَرِ ومِنها أنْ يَكُونَ بَعِيدًا، ومِنها أنْ يَكُونَ في ظُلْمَةٍ، ومِنها أنْ يَكُونَ مِن وراءِ حِجابٍ، فَإنِ انْتَفَتِ الأُمُورُ بِأسْرِها بِأنْ يَكُونَ كَبِيرًا قَرِيبًا في ضَوْءٍ مِن غَيْرِ حِجابٍ، فَلا يَخْفى في العِبادَةِ، فَأثْبَتَ اللَّهُ الرُّؤْيَةَ والعِلْمَ مَعَ انْتِفاءِ الشَّرائِطِ.

فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى الصِّغَرِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الحِجابِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى البُعْدِ فَإنَّها أبْعَدُ الأبْعادِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الظُّلُماتِ فَإنَّ جَوْفَ الأرْضِ أظْلَمُ الأماكِنِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أبْلَغُ مِن قَوْلِ القائِلِ: يَعْلَمُها اللَّهُ؛ لِأنَّ مَن يَظْهَرُ لَهُ الشَّيْءُ ولا يَقْدِرُ عَلى إظْهارِهِ لِغَيْرِهِ يَكُونُ حالُهُ في العِلْمِ دُونَ حالِ مَن يَظْهَرُ لَهُ الشَّيْءَ، ويُظْهِرُهُ لِغَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُظْهِرُها اللَّهُ لِلْإشْهادِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نافِذُ القُدْرَةِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ عالِمٌ بِبَواطِنِ الأُمُورِ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:15