All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Luqmān 31:15 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge, do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في (العَنْكَبُوتِ: ٨)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ وقَرَأ الضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " وهَنًا عَلى وهَنٍ " بِفَتْحِ الهاءِ فِيهِما. قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ. والمَعْنى: لَزِمَها بِحَمْلِها إيّاهُ أنْ تَضْعُفَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. ومَوْضِعُ " أنْ " نَصْبٌّ بِـ " وصَّيْنا "؛ المَعْنى: ووَصَّيْنا الإنْسانَ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ، أيْ: وصَّيْناهُ بِشُكْرِنا وشُكْرِ والِدَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: فِطامُهُ يَقَعُ في انْقِضاءِ عامَيْنِ. وقَرَأ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وأبُو عِمْرانَ، والأعْمَشُ: " وفَصالُهُ " بِفَتْحِ الفاءِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، والحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ؛ " وفَصْلُهُ " بِفَتْحِ الفاءِ وسُكُونِ الصّادِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. والمُرادُ: التَّنْبِيهُ عَلى مَشَقَّةِ الوالِدَةِ بِالرَّضاعِ بَعْدَ الحَمْلِ.

(p-٣٢٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدْ فَسَّرْنا ذَلِكَ في سُورَةِ (العَنْكَبُوتِ: ٨) إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مُصاحَبًا مَعْرُوفًا، تَقُولُ صاحَبَهُ مُصاحَبًا ومُصاحَبَةً؛ والمَعْرُوفَ: ما يُسْتَحْسَنُ مِنَ الأفْعالِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مَن رَجَعَ إلَيَّ؛ وأهْلُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في سَعْدٍ، وهو المُخاطَبُ بِها.

وَفِي المُرادِ بِمَن أنابَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قِيلَ لِسَعْدٍ: اتَّبِعْ سَبِيلَهُ في الإيمانِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أسْلَمَ عَلى يَدَيْ أبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ]: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.

والثّانِي: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: مَن سَلَكَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

ثُمَّ رَجَعَ إلى الخَبَرِ عَنْ لُقْمانَ فَقالَ: ﴿يا بُنَيَّ﴾ . وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وجْهُ اعْتِراضِ هَذِهِ الآياتِ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ عَنْ وصِيَّةِ لُقْمانَ أنَّ هَذا مِمّا أوْصى بِهِ لُقْمانُ ابْنَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: " مِثْقالُ حَبَّةٍ " بِرَفْعِ اللّامِ.

(p-٣٢١)وَفِي سَبَبِ قَوْلِ لُقْمانَ لِابْنِهِ هَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ ابْنَ لُقْمانَ قالَ لِأبِيهِ: أرَأيْتَ لَوْ كانَتْ حَبَّةٌ في قَعْرِ البَحْرِ أكانَ اللَّهُ يَعْلَمُها؟ فَأجابَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ قالَ: يا أبَتِ إنْ عَمِلْتُ الخَطِيئَةَ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ، كَيْفَ يَعْلَمُها اللَّهُ؟ فَأجابَهُ بِهَذا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِرَفْعِ المِثْقالِ مَعَ تَأْنِيثِ " تَكُ " فَلِأنَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ راجِعٌ إلى مَعْنى: خَرْدَلَةٍ، فَهي بِمَنزِلَةِ: إنْ تَكُ حَبَّةٌ مِن خَرْدَلٍ؛ ومَن قَرَأ: " مِثْقالَ حَبَّةٍ " فَعَلى مَعْنى: إنَّ الَّتِي سَألَتْنِي عَنْها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ، وعَلى مَعْنى: إنَّ فَعْلَةَ الإنْسانِ وإنْ صَغُرَتْ يَأْتِ بِها اللَّهُ. وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ في (الأنْبِياءِ: ٤٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قالَ قَتادَةُ: في جَبَلٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: هي الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، لَيْسَتْ في السَّمَواتِ ولا في الأرْضِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَعْلَمُها اللَّهُ، قالَهُ أبُو مالِكٍ. والثّانِي: يُظْهِرُها، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: يَأْتِ بِها اللَّهُ في الآخِرَةِ لِلْجَزاءِ عَلَيْها.

(p-٣٢٢)‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: لَطِيفٌ بِاسْتِخْراجِها ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَكانِها. وهَذا مَثَلٌ لِأعْمالِ العِبادِ، والمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْتِي بِأعْمالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، مَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مِنَ الأذى. وباقِي الآيَةِ مُفَسَّرٌ في (آلِ عِمْرانَ: ١٨٦) .

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:15