All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Luqmān 31:14 Juzʾ 21 Page 412

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى مَعْنى ما سَبَقَ وتَقْدِيرُهُ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ حِينَ جَعَلْناهُ شاكِرًا في نَفْسِهِ وحِينَ جَعَلْناهُ واعِظًا لِغَيْرِهِ وهَذا لِأنَّ عُلُوَّ مَرْتَبَةِ الإنْسانِ بِأنْ يَكُونَ كامِلًا في نَفْسِهِ ومُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الكَمالِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى التَّكْمِيلِ، وفي هَذا لَطِيفَةٌ وهي أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ لُقْمانَ وشَكَرَ سَعْيَهُ حَيْثُ أرْشَدَ ابْنَهُ لِيُعْلَمَ مِنهُ فَضِيلَةُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - الَّذِي أرْشَدَ الأجانِبَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ لُقْمانَ وشَكَرَ سَعْيَهُ حَيْثُ أرْشَدَ ابْنَهُ لِيُعْلَمَ مِنهُ فَضِيلَةُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِي أرْشَدَ الأجانِبَ والأقارِبَ، فَإنَّ إرْشادَ الوَلَدِ أمْرٌ مُعْتادٌ، وأمّا تَحَمُّلُ المَشَقَّةِ في تَعْلِيمِ الأباعِدِ فَلا، ثُمَّ إنَّهُ في الوَعْظِ بَدَأ بِالأهَمِّ وهو المَنعُ مِنَ الإشْراكِ وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أمّا أنَّهُ ظُلْمٌ فَلِأنَّهُ وضْعٌ لِلنَّفْسِ الشَّرِيفِ المُكَرَّمُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٧٠] في عِبادَةِ الخَسِيسِ أوْ لِأنَّهُ وضْعُ العِبادَةِ في غَيْرِ مَوْضِعِها وهي غَيْرُ وجْهِ اللَّهِ وسَبِيلِهِ، وأمّا أنَّهُ عَظِيمٌ فَلِأنَّهُ وُضِعَ في مَوْضِعٍ لَيْسَ مَوْضِعَهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعَهُ؛ وهَذا لِأنَّ مَن يَأْخُذُ مالَ زَيْدٍ ويُعْطِي عَمْرًا يَكُونُ ظُلْمًا مِن حَيْثُ إنَّهُ وضَعَ مالَ زَيْدٍ في يَدِ عَمْرٍو، ولَكِنْ جائِزٌ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِلْكَ عَمْرٍو أوْ يَصِيرَ مِلْكَهُ بِبَيْعٍ سابِقٍ أوْ بِتَمْلِيكٍ لاحِقٍ، وأمّا الإشْراكُ فَوَضْعُ المَعْبُودِيَّةِ في غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَعْبُودًا أصْلًا.

صفحة ١٢٩
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏
لَمّا مَنَعَهُ مِنَ العِبادَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، والخِدْمَةُ قَرِيبَةٌ مِنها في الصُّورَةِ بَيَّنَ أنَّها غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ، بَلْ هي واجِبَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ في بَعْضِ الصُّوَرِ مِثْلُ خِدْمَةِ الأبَوَيْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ السَّبَبَ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي لِلَّهِ عَلى العَبِيدِ نِعْمَةُ الإيجادِ ابْتِداءً بِالخَلْقِ، ونِعْمَةُ الإبْقاءِ بِالرِّزْقِ، وجَعَلَ بِفَضْلِهِ لِلْأُمِّ ما لَهُ صُورَةُ ذَلِكَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها حَقِيقَةً، فَإنَّ الحَمْلَ بِهِ يَظْهَرُ الوُجُودُ، وبِالرَّضاعِ يَحْصُلُ التَّرْبِيَةُ والبَقاءُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ صارَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ سَبَبَ وُجُودِهِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ صارَتْ بِقُدْرَتِهِ أيْضًا سَبَبَ بَقائِهِ، فَإذا كانَ مِنها ما لَهُ صُورَةُ الوُجُودِ والبَقاءِ، وجَبَ عَلَيْهِ ما لَهُ شِبْهُ العِبادَةِ مِنَ الخِدْمَةِ، فَإنَّ الخِدْمَةَ لَها صُورَةُ العِبادَةِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: وصّى اللَّهُ بِالوالِدَيْنِ، وذَكَرَ السَّبَبَ في حَقِّ الأُمِّ فَنَقُولُ: خَصَّ الأُمَّ بِالذِّكْرِ وفي الأبِ ما وُجِدَ في الأُمِّ؛ فَإنَّ الأبَ حَمَلَهُ في صُلْبِهِ سِنِينَ، ورَبّاهُ بِكَسْبِهِ سِنِينَ، فَهو أبْلَغُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمّا كانَ اللَّهُ تَعالى بِفَضْلِهِ جَعَلَ مِنَ الوالِدَيْنِ صُورَةَ ما مَنَّ اللَّهُ، فَإنَّ الوُجُودَ في الحَقِيقَةِ مِنَ اللَّهِ، وفي الصُّورَةِ يَظْهَرُ مِنَ الوالِدَيْنِ - جَعَلَ الشُّكْرَ بَيْنَهُما، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏، ثُمَّ بَيَّنَ الفَرْقَ، وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي نِعْمَتُهُما مُخْتَصَّةٌ بِالدُّنْيا ونِعْمَتِي في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَإنَّ إلَيَّ المَصِيرَ، أوْ نَقُولُ: لَمّا أمَرَ بِالشُّكْرِ لِنَفْسِهِ ولِلْوالِدَيْنِ قالَ: الجَزاءُ عَلَيَّ وقْتَ المَصِيرِ إلَيَّ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:14