All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

As-Sajdah 32:29 Juzʾ 21 Page 417

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٦٣
‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهم أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ لَمّا بَيَّنَ الإهْلاكَ وهو الإماتَةُ بَيْنَ الإحْياءِ لِيَكُونَ إشارَةً إلى أنَّ الضُّرَّ والنَّفْعَ بِيَدِ اللَّهِ، والجُرُزُ الأرْضُ اليابِسَةُ الَّتِي لا نَباتَ فِيها، والجُرُزُ هو القَطْعُ، وكَأنَّها المَقْطُوعُ عَنْها الماءُ والنَّباتُ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهُمْ﴾ قَدَّمَ الأنْعامَ عَلى الأنْفُسِ في الأكْلِ لِوُجُوهٍ.

أحَدُها: أنَّ الزَّرْعَ أوَّلُ ما يَنْبُتُ يَصْلُحُ لِلدَّوابِّ ولا يَصْلُحُ لِلْإنْسانِ.

والثّانِي: وهو أنَّ الزَّرْعَ غِذاءُ الدَّوابِّ وهو لا بُدَّ مِنهُ، وأمّا غِذاءُ الإنْسانِ فَقَدْ يَحْصُلُ مِنَ الحَيَوانِ، فَكَأنَّ الحَيَوانَ يَأْكُلُ الزَّرْعَ، ثُمَّ الإنْسانُ يَأْكُلُ مِنَ الحَيَوانِ.

الثّالِثُ: إشارَةٌ إلى أنَّ الأكْلَ مِن ذَواتِ الدَّوابِّ، والإنْسانُ يَأْكُلُ بِحَيَوانِيَّتِهِ أوْ بِما فِيهِ مِنَ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ فَكَمالُهُ بِالعِبادَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ لِأنَّ الأمْرَ يُرى بِخِلافِ حالِ الماضِينَ، فَإنَّها كانَتْ مَسْمُوعَةً، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ الرِّسالَةَ والتَّوْحِيدَ بَيَّنَ الحَشْرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَصارَ تَرْتِيبُ آخِرِ السُّورَةِ كَتَرْتِيبِ أوَّلِها حَيْثُ ذَكَرَ الرِّسالَةَ في أوَّلِها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفي آخِرِها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَكَرَ التَّوْحِيدَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١] وقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ وفي آخِرِ السُّورَةِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ﴾ وذَكَرَ الحَشْرَ في أوَّلِها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وفي آخِرِها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يُقْبَلُ إيمانُهم في تِلْكَ الحالَةِ؛ لِأنَّ الإيمانَ المَقْبُولَ هو الَّذِي يَكُونُ في دارِ الدُّنْيا. ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يُمْهَلُونَ بِالإعادَةِ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا فَيُقْبَلُ إيمانُهم، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ المَسائِلَ وأتْقَنَ الدَّلائِلَ ولَمْ يَنْفَعْهم. قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لا تُناظِرْهم بَعْدَ ذَلِكَ وإنَّما الطَّرِيقُ بَعْدَ هَذا القِتالُ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا.

أحَدُها: وانْتَظِرْ هَلاكَهم فَإنَّهم يَنْتَظِرُونَ هَلاكَكَ، وعَلى هَذا فَرَّقَ بَيَّنَ الِانْتِظارَيْنِ، لِأنَّ انْتِظارَ النَّبِيِّ ﷺ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى بَعْدَ وعْدِهِ، وانْتِظارَهم بِتَسْوِيلِ أنْفُسِهِمْ والتَّعْوِيلِ عَلى الشَّيْطانِ.

وثانِيها: وانْتَظِرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ فَإنَّهم يَنْتَظِرُونَ النَّصْرَ مِن آلِهَتِهِمْ وفَرَّقَ بَيْنَ الِانْتِظارَيْنِ.

وثالِثُها: وانْتَظِرْ عَذابَهم بِنَفْسِكَ فَإنَّهم يَنْتَظِرُونَهُ بِلَفْظِهِمُ اسْتِهْزاءً، كَما قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٠] وقالُوا: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، وعَلى أزْواجِهِ الطّاهِراتِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:29