All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aḥzāb 33:73 Juzʾ 22 Page 427

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[It was] so that Allah may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allah may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

أيْ حَمَلَها الإنْسانُ لِيَقَعَ تَعْذِيبُ المُنافِقِ والمُشْرِكِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: لِمَ قَدَّمَ التَّعْذِيبَ عَلى التَّوْبَةِ ؟ نَقُولُ: لَمّا سَمّى التَّكْلِيفَ أمانَةً، والأمانَةُ مِن حُكْمِها اللّازِمِ أنَّ الخائِنَ يَضْمَنُ ولَيْسَ مِن حُكْمِها اللّازِمِ أنَّ الأمِينَ الباذِلَ جُهْدَهُ يَسْتَفِيدُ أُجْرَةً؛ فَكانَ التَّعْذِيبُ عَلى الخِيانَةِ كاللّازِمِ، والأجْرُ عَلى الحِفْظِ إحْسانٌ، والعَدْلُ قَبْلَ الإحْسانِ. وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: لِمَ عَطَفَ المُشْرِكَ عَلى المُنافِقِ، ولَمْ يُعِدِ اسْمَهُ تَعالى فَلَمْ يَقُلْ: ويُعَذِّبَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ وعِنْدَ التَّوْبَةِ أعادَ اسْمَهُ وقالَ: ويَتُوبَ اللَّهُ، ولَوْ قالَ: ويَتُوبَ عَلى المُؤْمِنِينَ كانَ المَعْنى حاصِلًا ؟ نَقُولُ: أرادَ تَفْضِيلَ المُؤْمِنِ عَلى المُنافِقِ، فَجَعَلَهُ كالكَلامِ المُسْتَأْنَفِ ويَجِبُ هُناكَ ذَلِكَ الفاعِلُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ويُحَقِّقُ هَذا قِراءَةُ مَن قَرَأ (ويَتُوبُ اللَّهُ) بِالرَّفْعِ.

صفحة ٢٠٥

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ في الإنْسانِ وصْفَيْنِ: الظَّلُومُ والجَهُولُ وذَكَرَ مِن أوْصافِهِ وصْفَيْنِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كانَ غَفُورًا لِلظَّلُومِ ورَحِيمًا عَلى الجَهُولِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ عِبادَهُ بِأنَّهُ يَغْفِرُ الظُّلْمَ جَمِيعًا إلّا الظُّلْمَ العَظِيمَ الَّذِي هو الشِّرْكُ كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [لقمان: ١٣] وأمّا الوَعْدُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأمّا الرَّحْمَةُ عَلى الجَهْلِ فَلِأنَّ الجَهْلَ مَحَلُّ الرَّحْمَةِ ولِذَلِكَ يَعْتَذِرُ المُسِيءُ بِقَوْلِهِ: ما عَلِمْتُ.

وهَهُنا لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ عَبْدَهُ بِأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وبَصَّرَهُ بِنَفْسِهِ فَرَآهُ ظَلُومًا جَهُولًا ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الأمانَةَ فَقَبِلَها مَعَ ظُلْمِهِ وجَهْلِهِ لِعِلْمِهِ فِيما يَجْبُرُها مِنَ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وآلِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:73