All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:73 Juzʾ 22 Page 427

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[It was] so that Allah may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allah may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الحُكْمُ في الظّاهِرِ عَلى جَمِيعِ الإنْسانِ، وفي الحَقِيقَةِ - لِكَوْنِ القَضِيَّةِ الخالِيَةِ عَنِ السُّورِ في قُوَّةِ الجُزْئِيَّةِ - عَلى بَعْضِهِ، لَكِنَّهُ لَمّا أُطْلِقَ إطْلاقَ الكُلِّيِّ فُهِمْ أنَّ المُرادَ الأكْثَرُ، قالَ مُبَيِّنًا أنَّ ”ال“ لَيْسَتْ سُورًا مُعَلِّلًا لِحَمْلِهِ لَها مُقَدِّمًا التَّعْذِيبَ إشارَةً إلى أنَّ الخَوَنَةَ أكْثَرُ، [لافِتًا العِبارَةَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ لِتَنْوِيعِ المَقالِ إلى جَلالٍ وجَمالٍ]: ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ بِسَبَبِ الخِيانَةِ في الأمانَةِ، وقَدَّمَ [مِنَ الخَوَنَةِ] أجْدَرَهم بِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ بَذْلَ الأمانَةِ كَذِبًا وزُورًا وهم حامِلُونَ لَها عَرِيقُونَ في النِّفاقِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ يُصارِحُونَ بِحَمْلِها ومَنعِها عَنْ أهْلِها [وهم عَرِيقُونَ في الشِّرْكِ فَلا يَتُوبُونَ مِنهُ].

ولَمّا كانَ تَقْدِيمُ التَّعْذِيبِ مُفْهِمًا أنَّ الخَوَنَةَ أكْثَرُ، أشارَ إلى أنَّ (p-٤٢٧)المُخْلِصَ نادِرٌ جِدًّا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقَيْنِ في وصْفِ الإيمانِ وهُمُ الثّابِتُونَ عَلَيْهِ إلى المَوْتِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ العُصاةُ وغَيْرُهم فَيُوَفِّقُهم لِبَذْلِها بَعْدَ حَمْلِها [فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ العَذابَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى النَّعِيمِ ثانِيًا، والتَّوْبَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى مَنعِها أوَّلًا] أيْ عَرَضَ هَذا العَرْضَ وحَكَمَ هَذا [الحُكْمَ] لِيُعَذِّبَ ويُنْعِمَ بِحُجَّةٍ يَتَعارَفُها النّاسُ فِيما بَيْنَهم.

ولَمّا كانَ هَذا مُؤْذِنًا بِأنَّهُ ما مِن أحَدٍ إلّا وقَدْ حَمَلَها وقْتًا ما، فَكانَ مُرَغِّبًا لِلْقُلُوبِ مُرَهِّبًا لِلنُّفُوسِ، قالَ مُؤْنِسًا لَها مُرَغِّبًا: ‏‏‏ ‏‏ أيْ عَلى ما لَهُ مِنَ الكِبْرِ والعَظَمَةِ والِانْتِقامِ والمُلْكِ والسَّطْوَةِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مَحّاءً لِذُنُوبِ التّائِبِينَ الفِعْلِيَّةِ والإمْكانِيَّةِ عَيْنًا وأثَرًا ‏‏‏‏‏ أيْ مُكَرِّمًا لَهم بِأنْواعِ الإكْرامِ بَعْدَ الرُّجُوعِ عَنِ الإجْرامِ، ولَمّا أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ في مَطْلَعِها بِالتَّقْوى أمَرَ في مَقْطَعِها بِذَلِكَ عَلى وجْهٍ عامٍّ، وتَوَعَّدَ المُشاقِقِينَ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ نَهى في أوَّلِها عَنْ طاعَتِهِمْ، وخَتَمَ بِصِفَتَيِ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ كَما خَتَمَ في أوَّلِها بِهِما آيَةَ الخَطَأِ والتَّعَمُّدِ، فَقَدْ تَلاقَيا وتَعانَقا وتَوافَقا وتَطابَقا - واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ و[هُوَ] يَهْدِي السَّبِيلَ، وهو أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:73