All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Fāṭir 35:36 Juzʾ 22 Page 438

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do we recompense every ungrateful one.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اللُّغُوبُ الإعْياءُ، والنَّصَبُ هو السَّبَبُ لِلْإعْياءِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: إذا بَيَّنَ أنَّهُ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عُلِمَ أنَّهُ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ولا يَنْفِي المُتَكَلِّمُ الحَكِيمُ السَّبَبَ، ثُمَّ يَنْفِي مُسَبِّبَهُ بِحَرْفِ العَطْفِ، فَلا يَقُولُ القائِلُ: لا أكَلْتُ ولا شَبِعْتُ أوْ لا قُمْتُ ولا مَشَيْتُ والعَكْسُ كَثِيرٌ، فَإنَّهُ يُقالُ: لا شَبِعْتُ ولا أكَلْتُ لِما أنَّ نَفْيَ الشِّبَعِ لا يَلْزَمُهُ انْتِفاءُ الأكْلِ، وسِياقُ ما تَقَرَّرَ أنْ يُقالَ: لا يَمَسُّنا فِيها إعْياءٌ ولا مَشَقَّةٌ، فَنَقُولُ: ما قالَهُ اللَّهُ في غايَةِ الجَلالَةِ وكَلامُ اللَّهِ أجَلُّ وبَيانُهُ أجْمَلُ، ووَجْهُهُ هو أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ مُخالَفَةَ الجَنَّةِ لِدارِ الدُّنْيا، فَإنَّ الدُّنْيا أماكِنُها عَلى قِسْمَيْنِ:

أحَدُهُما: مَوْضِعٌ نَمَسُّ فِيهِ المَشاقَّ والمَتاعِبَ كالبَرارِيِّ والصَّحارِي والطُّرُقاتِ والأراضِي.

والآخَرُ: مَوْضِعٌ يَظْهَرُ فِيهِ الإعْياءُ كالبُيُوتِ والمَنازِلِ الَّتِي في

صفحة ٢٦
الأسْفارِ مِنَ الخاناتِ، فَإنَّ مَن يَكُونُ في مُباشَرَةِ شُغْلٍ لا يَظْهَرُ عَلَيْهِ الإعْياءُ إلّا بَعْدَما يَسْتَرِيحُ، فَقالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لَيْسَتِ الجَنَّةُ كالمَواضِعِ الَّتِي في الدُّنْيا مَظانَّ المَتاعِبِ، بَلْ هي أفْضَلُ مِنَ المَواضِعِ الَّتِي هي مَواضِعُ مَرْجِعِ العَيِّ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لا نَخْرُجُ مِنها إلى مَواضِعَ نَتْعَبُ ونَرْجِعُ إلَيْها، فَيَمَسُّنا فِيها الإعْياءُ، وقُرِئَ (لَغُوبٌ) بِفَتْحِ اللّامِ والتَّرْتِيبُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ ظاهِرٌ كَأنَّهُ قالَ: لا نَتْعَبُ ولا يَمَسُّنا ما يَصْلُحُ لِذَلِكَ، وهَذا لِأنَّ القَوِيَّ السَّوِيَّ إذا قالَ: ما تَعِبْتُ اليَوْمَ لا يُفْهَمُ مِن كَلامِهِ أنَّهُ ما عَمِلَ شَيْئًا لِجَوازِ أنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُتْعِبًا لِقُوَّتِهِ، فَإذا قالَ: ما مَسَّنِي ما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مُتْعِبًا، يُفْهَمُ أنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا؛ لِأنَّ نَفْسَ العَمَلِ قَدْ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مُتْعِبًا لِضَعِيفٍ أوْ مُتْعِبًا بِسَبَبِ كَثْرَتِهِ، واللُّغُوبُ هو ما يَغْلِبُ مِنهُ، وقِيلَ: النَّصَبُ التَّعَبُ المُمْرِضُ، وعَلى هَذا فَحُسْنُ التَّرْتِيبِ ظاهِرٌ؛ كَأنَّهُ قالَ: لا يَمَسُّنا مَرَضٌ ولا دُونَ ذَلِكَ، وهو الَّذِي يُعْيا مِنهُ مُباشَرَةً.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ وما بَيْنَهُما كَلامٌ يَتَعَلَّقُ بِالَّذِينِ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ عَلى ما بَيَّنّا، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ (الرَّعْدِ: ٢٣) قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ راجِعٌ إلى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَسْتَرِيحُونَ بِالمَوْتِ بَلِ العَذابُ دائِمٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيِ النّارِ، وفِيهِ لَطائِفُ:

الأُولى: أنَّ العَذابَ في الدُّنْيا إنْ دامَ كَثِيرًا يَقْتُلُ، فَإنْ لَمْ يَقْتُلْ يَعْتادُهُ البَدَنُ ويَصِيرُ مِزاجًا فاسِدًا مُتَمَكِّنًا لا يُحِسُّ بِهِ المُعَذَّبُ، فَقالَ: عَذابُ نارِ الآخِرَةِ لَيْسَ كَعَذابِ الدُّنْيا، إمّا أنْ يُفْنِيَ، وإمّا أنْ يَأْلَفَهُ البَدَنُ، بَلْ هو في كُلِّ زَمانٍ شَدِيدٌ والمُعَذَّبُ فِيهِ دائِمٌ.

الثّانِيَةُ: راعى التَّرْتِيبَ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّرْتِيبَ أنْ لا يَنْقَطِعَ العَذابُ ولا يَفْتُرَ، فَقالَ: لا يَنْقَطِعُ ولا بِأقْوى الأسْبابِ، وهو المَوْتُ حَتّى يَتَمَنَّوْنَ المَوْتَ، ولا يُجابُونَ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ (الزُّخْرُفِ: ٧٧) أيْ بِالمَوْتِ.

الثّالِثَةُ: في المُعَذَّبِينَ اكْتَفى بِأنَّهُ لا يَنْقُصُ عَذابَهم، ولَمْ يَقُلْ: نَزِيدُهم عَذابًا، وفي المُثابِينَ ذَكَرَ الزِّيادَةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (النِّساءِ: ١٧٣) ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنَّ عَذابَهم لا يُخَفَّفُ، قالَ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:36