All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Fāṭir 35:36 Juzʾ 22 Page 438

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And for those who disbelieve will be the fire of Hell. [Death] is not decreed for them so they may die, nor will its torment be lightened for them. Thus do we recompense every ungrateful one.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏

مُقابَلَةُ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ لِلَّذِينِ أُورِثُوا الكِتابَ بِذِكْرِ الكافِرِينَ يَزِيدُنا يَقِينًا بِأنَّ تِلْكَ الأقْسامَ أقْسامُ المُؤْمِنِينَ، ومُقابَلَةُ جَزاءِ الكافِرِينَ بِنارِ جَهَنَّمَ يُوَضِّحُ أنَّ الجَنَّةَ دارٌ لِلْأقْسامِ الثَّلاثَةِ عَلى تَفاوُتٍ في الزَّمانِ والمَكانِ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى في الكُفّارِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إيماءٌ إلى أنَّ نارَ عِقابِ المُؤْمِنِينَ خَفِيَّةٌ عَنْ نارِ المُشْرِكِينَ.

فَجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [فاطر: ٣٣] .

ووَقَعَ الإخْبارُ عَنْ نارِ جَهَنَّمَ بِأنَّها ”لَهم“ بِلامِ الِاسْتِحْقاقِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها أُعِدَّتْ لِجَزاءِ أعْمالِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٣١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، فَنارُ عِقابِ عُصاةِ المُؤْمِنِينَ نارٌ مُخالِفَةٌ أوْ أنَّها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ.

وإنَّما دَخَلَ فِيها مَن أُدْخِلَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم لِاقْتِرافِهِمُ الأعْمالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي شَأْنُها أنْ تَكُونَ لِلْكافِرِينَ.

وقُدِّمَ المَجْرُورُ في ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ حَتّى إذا سَمِعَهُ السّامِعُونَ تَمَكَّنَ مِن نُفُوسِهِمْ تَمامَ التَّمَكُّنِ.

وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، والقَضاءُ: حَقِيقَتُهُ الحُكْمُ، ومِنهُ قَضاءُ اللَّهِ حُكْمُهُ وما أوْجَدَهُ في مَخْلُوقاتِهِ. وقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى أماتَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ١٥]، وهو هُنا مُحْتَمِلٌ

صفحة ٣١٨
لِلْحَقِيقَةِ، أيْ لا يُقَدِّرُ اللَّهُ مَوْتَهم، فَقَوْلُهُ فَيَمُوتُوا مُسَبَّبٌ عَلى القَضاءِ. والمَعْنى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ بِالمَوْتِ فَيَمُوتُوا، ومُحْتَمِلٌ لِلْمَجازِ وهو المَوْتُ. وتَفْرِيعُ فَيَمُوتُوا عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّهم لا يَمُوتُونَ إلّا الإماتَةَ الَّتِي يَتَسَبَّبُ عَلَيْها المَوْتُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَزُولُ عِنْدَهُ الإحْساسُ، فَيُفِيدُ أنَّهم يَمُوتُونَ مَوْتًا لَيْسَ فِيهِ مِنَ المَوْتِ إلّا آلامُهُ دُونَ راحَتِهِ، قالَ تَعالى ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وقالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٥٦] .
وضَمِيرُ ”عَذابِها“ عائِدٌ إلى جَهَنَّمَ لِيَشْمَلَ ما ورَدَ مِن أنَّ المُعَذَّبِينَ يُعَذَّبُونَ بِالنّارِ ويُعَذَّبُونَ بِالزَّمْهَرِيرِ وهو شِدَّةُ البَرْدِ وكُلُّ ذَلِكَ مِن عَذابِ جَهَنَّمَ.

ووَقَعَ كَذَلِكَ مَوْقِعَ المَفْعُولِ المُطْلَقِ لِقَوْلِهِ ”نَجْزِي“ أيْ نَجْزِيهِمْ جَزاءً كَذَلِكَ الجَزاءِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ. والكَفُورُ: الشَّدِيدُ الكُفْرِ، وهو المُشْرِكُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”نَجْزِي“ بِنُونِ العَظَمَةِ ونَصْبِ ”كُلَّ“، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ ”يُجْزى“ بِياءِ الغائِبِ والبِناءِ لِلنّائِبِ ورَفْعِ ”كُلَّ“ .

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:36