All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Az-Zumar 39:75 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allah] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allah, Lord of the worlds."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم عَلى دَرَجاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ومَراتِبَ مُتَفاوِتَةٍ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهم في دَرَجاتِ المَعْرِفَةِ والطّاعَةِ حَدٌّ مَحْدُودٌ لا يَتَجاوَزُهُ ولا يَتَعَدّاهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المَلائِكَةُ لَمّا قُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ قالُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى

صفحة ٢٢
قَضائِهِ بَيْنَنا بِالحَقِّ، وهاهُنا دَقِيقَةٌ أعْلى مِمّا سَبَقَ وهي أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا قَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ، فَهم ما حَمِدُوهُ لِأجْلِ ذَلِكَ القَضاءِ، بَلْ حَمِدُوهُ بِصِفَتِهِ الواجِبَةِ وهي كَوْنُهُ رَبًّا لِلْعالَمِينَ، فَإنَّ مَن حَمِدَ المُنْعِمَ لِأجْلِ أنَّ إنْعامَهُ وصَلَ إلَيْهِ فَهو في الحَقِيقَةِ ما حَمِدَ المُنْعِمَ وإنَّما حَمِدَ الإنْعامَ، وأمّا مَن حَمِدَ المُنْعِمَ لا لِأنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ النِّعْمَةَ فَهاهُنا قَدْ وصَلَ إلى لُجَّةِ بَحْرِ التَّوْحِيدِ، هَذا إذا قُلْنا: إنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ شَرْحُ أحْوالِ المَلائِكَةِ في الثَّوابِ، أمّا إذا قُلْنا: إنَّهُ مِن بَقِيَّةِ شَرْحِ ثَوابِ المُؤْمِنِينَ، فَتَقْرِيرُهُ أنْ يُقالَ: إنَّ المُتَّقِينَ لَمّا قالُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقَدْ ظَهَرَ مِنهم أنَّهم في الجَنَّةِ اشْتَغَلُوا بِحَمْدِ اللَّهِ وبِذِكْرِهِ بِالمَدْحِ والثَّناءِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ كَما أنَّ حِرْفَةَ المُتَّقِينَ في الجَنَّةِ الِاشْتِغالُ بِهَذا التَّحْمِيدِ والتَّمْجِيدِ، فَكَذَلِكَ حِرْفَةُ المَلائِكَةِ الَّذِينَ هم حافُّونَ حَوْلَ العَرْشِ الِاشْتِغالُ بِالتَّحْمِيدِ والتَّسْبِيحِ، ثُمَّ إنَّ جَوانِبَ العَرْشِ مُلاصِقَةٌ لِجَوانِبِ الجَنَّةِ، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مِنهُ أنَّ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ وأنَّ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ يَصِيرُونَ مُتَوافِقِينَ عَلى الِاسْتِغْراقِ في تَحْمِيدِ اللَّهِ وتَسْبِيحِهِ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَزِيدِ التِذاذِهِمْ بِذَلِكَ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَيْنَ البَشَرِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم يُقَدِّمُونَ التَّسْبِيحَ، والمُرادُ مِنهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِالإلَهِيَّةِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمُرادُ وصْفُهُ بِصِفاتِ الإلَهِيَّةِ، فالتَّسْبِيحُ عِبارَةٌ عَنِ الِاعْتِرافِ بِتَنْزِيهِهِ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ وهو صِفاتُ الجَلالِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِبارَةٌ عَنِ الإقْرارِ بِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الإلَهِيَّةِ وهي صِفاتُ الإكْرامِ، ومَجْمُوعُهُما هو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ] الرَّحْمَنِ: ٧٨] وهو الَّذِي كانَتِ المَلائِكَةُ يَذْكُرُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ العالَمِ وهو قَوْلُهم: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أنَّ ذَلِكَ القائِلَ مَن هو، والمَقْصُودُ مِن هَذا الإبْهامِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ خاتِمَةَ كَلامِ العُقَلاءِ في الثَّناءِ عَلى حَضْرَةِ الجَلالِ والكِبْرِياءِ لَيْسَ إلّا أنْ يَقُولُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى في صِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يُونُسَ: ١٠] .
قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ في لَيْلَةِ الثُّلاثاءِ آخَرِ ذِي القَعْدَةِ مِن سَنَةِ ثَلاثٍ وسِتِّمِائَةٍ. يَقُولُ مُصَنَّفُ هَذا الكِتابُ: المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ عَجَزُوا عَنْ إحْصاءِ ثَنائِكَ، فَمَن أنا ؟ والأنْبِياءُ المُرْسَلُونَ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ والقُصُورِ، فَمَن أنا ؟ ولَيْسَ مَعِي إلّا أنْ أقُولَ: أنْتَ أنْتَ وأنا أنا، فَمِنكَ الرَّحْمَةُ والفَضْلُ والجُودُ والإحْسانُ، ومِنِّي العَجْزُ والذِّلَّةُ والخَيْبَةُ والخُسْرانُ، يا رَحْمَنُ يا دَيّانُ يا حَنّانُ يا مَنّانُ أفِضْ عَلَيَّ سِجالَ الرَّحْمَةِ والغُفْرانِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وعَلى آلِهِ وأصْحابِهِ وأزْواجِهِ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ، وسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:75