All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Az-Zumar 39:75 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allah] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allah, Lord of the worlds."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الزُّمَرِ: جَماعاتٌ في تَفْرِقَةِ بَعْضِهِمْ عَلى إثْرِ بَعْضٍ، واحِدُها: زُمْرَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن أنْفُسِكم. و ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هي قَوْلُهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [الأعْرافِ: ١٨] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "فُتِحَتْ" "وَفُتِّحَتْ" مُشَدَّدَتَيْنِ؛ وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالتَّخْفِيفِ.

وَفِي هَذِهِ الواوِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ، رُوِيَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مِنهُمُ الفَرّاءُ.

والثّانِي: أنَّها واوُ الحالِ؛ فالمَعْنى: جاؤُوها وقَدْ فُتِحَتْ أبْوابُها، فَدَخَلَتْ (p-٢٠٠)الواوُ لِبَيانِ أنَّ الأبْوابَ كانَتْ مُفَتَّحَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ، وحُذِفَتْ مِن قِصَّةِ أهْلِ النّارِ لِبَيانِ أنَّها كانَتْ مُغْلَقَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ، ووَجْهُ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ.

أحَدُها: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ جاؤُوها وقَدْ فَتَحَتْ أبْوابَها لِيَسْتَعْجِلُوا السُّرُورَ والفَرَحَ إذا رَأوُا الأبْوابَ مُفَتَّحَةً، وأهْلُ النّارِ يَأْتُونَها وأبْوابُها مُغْلَقَةٌ لِيَكُونَ أشَدَّ لِحَرِّها، ذَكَرَهُ أبُو إسْحاقَ ابْنُ شاقْلا مِن أصْحابِنا.

والثّانِي: أنَّ الوُقُوفَ عَلى البابِ المُغْلَقِ نَوْعُ ذُلٍّ، فَصِينَ أهْلُ الجَنَّةِ عَنْهُ، وجُعِلَ في حَقِّ أهْلِ النّارِ، ذَكَرَهُ لِي بَعْضُ مَشايِخِنا.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَوْ وجَدَ أهْلُ الجَنَّةِ بابَها مُغْلَقًا لَأثَّرَ انْتِظارُ فَتْحِهِ في كَمالِ الكَرَمِ، ومَن كَمالِ الكَرَمِ غَلْقُ بابِ النّارِ إلى حِينِ مَجِيءِ أهْلِها، لِأنَّ الكَرِيمَ يُعَجِّلُ المَثُوبَةَ، ويُؤَخِّرُ العُقُوبَةَ، وقَدْ قالَ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النِّساءِ: ١٤٧]؛ قالَ المُصَنِّفُ: هَذا وجْهٌ خَطِرٌ لِي.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ الواوَ زِيدَتْ، لِأنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ ثَمانِيَةٌ، وأبْوابُ النّارِ سَبْعَةٌ، والعَرَبُ تَعْطِفُ في العَدَدِ بِالواوِ عَلى ما فَوْقَ السَّبْعَةِ عَلى ما ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكَهْفِ: ٢٢]، حَكى هَذا القَوْلَ والَّذِي قَبِلَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ أيْنَ جَوابُ هَذِهِ الآَيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، والمُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ في آَخَرِينَ. وفي تَقْدِيرِ هَذا المَحْذُوفِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ تَقْدِيرَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آَخِرِ الآَيَةِ. . . . سَعِدُوا، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّانِي: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: (p-٢٠١)‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . . . . دَخَلُوها، وإنَّما حُذِفَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الجَوابُ: قالَ لَهم خَزَنَتُها، والواوُ زائِدَةٌ، ذَكَرَهُ الأخْفَشُ، قالَ: ومِثْلُهُ في الشِّعْرِ:

؎ فَإذا وذَلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ إلّا كَلَمَّةِ حالِمٍ بِخَيالِ

أيْ: فَإذا ذَلِكَ.

والثّالِثُ: الجَوابُ: حَتّى إذا جاؤُوها فُتِحَتْ أبْوابُها، والواوُ زائِدَةٌ، حَكاهُ الزَّجّاجُ عَنْ قَوْمٍ مِن أهْلِ اللُّغَةِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿طِبْتُمْ﴾ خَمْسَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهم إذا انْتَهَوْا إلى بابِ الجَنَّةِ وجَدُوا عِنْدَ بابِها شَجَرَةً يَخْرُجُ مِن تَحْتِ ساقِها عَيْنانِ، فَيَشْرَبُونَ مِن إحْداهُما، فَلا يَبْقى في بُطُونِهِمْ أذًى ولا قَذًى إلّا خَرَجَ، ويَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى، فَلا تَغْبَرُّ جُلُودُهم ولا تَشْعَّثُ أشْعارُهم أبَدًا، حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى بابِ الجَنَّةِ قالَ لَهم عِنْدَ ذَلِكَ خَزَنَتُها: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، رَواهُ عاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ رِضَيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقَدْ ذَكَرْنا في [الأعْرافِ: ٤٤] نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: طابَ لَكم (p-٢٠٢)المَقامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: طِبْتُمْ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: أنَّهم طُيِّبُوا قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ بِالمَغْفِرَةِ، واقْتَصَّ مِن بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَلَمّا هُذِّبُوا قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ: طِبْتُمْ، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: كُنْتُمْ طَيِّبِينَ في الدُّنْيا، قالَهُ الزَّجّاجُ.

فَلَمّا دَخَلُوها قالُوا: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالجَنَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أرْضِ الجَنَّةِ ( نَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ نَشاءُ ) أيْ: نَتَّخِذُ فِيها مِنَ المَنازِلِ ما نَشاءُ. وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ أنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأُمَمِ، فَيَنْزِلُونَ مِنها حَيْثُ شاؤُوا، ثُمَّ تَنْزِلُ الأُمَمُ بَعْدَهم فِيها فَلِذَلِكَ قالُوا: "نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ"؛ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: نَعْمَ ثَوابُ المُطِيعِينَ في الدُّنْيا الجَنَّةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُحَدِّقِينَ بِهِ، يُقالُ: حَفَّ القَوْمُ بِفُلانٍ: إذا أحْدَقُوا بِهِ؛ ودَخَلَتْ "مِن" لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِكَ: ما جاءَنِي مِن أحَدٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ: بِأمْرِ رَبِّهِمْ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يَسْبَحُونَ بِالحَمْدِ لَهُ حَيْثُ دَخَلَ المُوَحِّدُونَ الجَنَّةَ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: التَّسْبِيحُ هاهُنا بِمَعْنى الصَّلاةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَيْنَ الخَلائِقِ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِالعَدْلِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى عَلى إنْعامِهِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: ابْتَدَأ اللَّهُ ذِكْرَ الخَلْقِ بِالحَمْدِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي (p-٢٠٣)خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنْعامِ: ١] وخَتَمَ غايَةَ الأمْرِ -وَهُوَ اسْتِقْرارُ الفَرِيقَيْنِ في مَنازِلِهِمْ- بِالحَمْدِ لِلَّهِ بِهَذِهِ الآَيَةِ، فَنَبَّهْ عَلى تَحْمِيدِهِ في بِدايَةِ كُلِّ أمْرٍ وخاتِمَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:75