All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

An-Nisāʾ 4:139 Juzʾ 5 Page 100

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allah entirely.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ .

الَّذِينَ: نَصْبٌ عَلى الذَّمِّ، بِمَعْنى أُرِيدُ الَّذِينَ، أوْ رَفْعٌ بِمَعْنى هُمُ الَّذِينَ، واتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ المُنافِقُونَ، وبِالكافِرِينَ اليَهُودُ، وكانَ المُنافِقُونَ يُوالُونَهم، ويَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ أمْرَ مُحَمَّدٍ لا يَتِمُّ، فَيَقُولُ اليَهُودُ: بِأنَّ العِزَّةَ والمَنَعَةَ لَهم.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الواحِدِيُّ: أصْلُ العِزَّةِ في اللُّغَةِ: الشِّدَّةُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأرْضِ الصُّلْبَةِ الشَّدِيدَةِ: عَزازٌ، ويُقالُ: قَدِ اسْتَعَزَّ المَرَضُ عَلى المَرِيضِ: إذا اشْتَدَّ مَرَضُهُ وكادَ أنْ يَهْلِكَ، وعَزَّ الهَمُّ: اشْتَدَّ، ومِنهُ عَزَّ عَلَيَّ أنْ يَكُونَ كَذا: بِمَعْنى اشْتَدَّ، وعَزَّ الشَّيْءُ: إذا قَلَّ حَتّى لا يَكادَ يُوجَدُ؛ لِأنَّهُ اشْتَدَّ مَطْلَبُهُ، واعْتَزَّ فُلانٌ بِفُلانٍ: إذا اشْتَدَّ ظَهْرُهُ بِهِ، وشاةٌ عَزُوزٌ: الَّتِي يَشْتَدُّ حَلْبُها ويَصْعُبُ، والعِزَّةُ: القُوَّةُ مَنقُولَةٌ مِنَ الشِّدَّةِ؛ لِتَقارُبِ مَعْنَيَيْهِما، والعَزِيزُ: القَوِيُّ المَنِيعُ بِخِلافِ الذَّلِيلِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَطْلُبُونَ العِزَّةَ والقُوَّةَ بِسَبَبِ اتِّصالِهِمْ بِاليَهُودِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أبْطَلَ عَلَيْهِمْ هَذا الرَّأْيَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ .

فَإنْ قِيلَ: هَذا كالمُناقِضِ لِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المُنافِقُونَ: ٨] .

قُلْنا: القُدْرَةُ الكامِلَةُ لِلَّهِ، وكُلُّ مَن سِواهُ فَبِإقْدارِهِ صارَ قادِرًا، وبِإعْزازِهِ صارَ عَزِيزًا، فالعِزَّةُ الحاصِلَةُ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِلْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَحْصُلْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ الأمْرُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ أنَّ العِزَّةَ جَمِيعًا لِلَّهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:139