All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Qāf 50:39 Juzʾ 26 Page 520

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So be patient, [O Muhammad], over what they say and exalt [Allah] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّ مَعْناهُ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ مِن حَدِيثِ التَّعَبِ بِالِاسْتِلْقاءِ، وعَلى ما قُلْناهُ مَعْناهُ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وما ذَكَرْناهُ أقْرَبُ لِأنَّهُ مَذْكُورٌ، وذِكْرُ اليَهُودِ وكَلامُهم لَمْ يَجْرِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا.

أحَدُها: أنْ يَكُونَ اللَّهُ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلاةِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ١١٤] .

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى طَرَفَيِ النَّهارِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، ووَجْهُ هَذا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ شُغْلانِ. أحَدُهُما: عِبادَةُ اللَّهِ.
وثانِيهِما: هِدايَةُ الخَلْقِ فَإذا هَداهم ولَمْ يَهْتَدُوا، قِيلَ لَهُ أقْبِلْ عَلى شُغْلِكَ الآخَرِ وهو عِبادَةُ الحَقِّ.

ثانِيها: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ نَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ ولا تَسْأمْ مِنِ امْتِناعِهِمْ بَلْ ذَكِّرْهم بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى ونَزِّهْهُ عَنِ الشِّرْكِ والعَجْزِ عَنِ المُمْكِنِ الَّذِي هو الحَشْرُ قَبْلَ الطُّلُوعِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، فَإنَّهُما وقْتُ اجْتِماعِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أوائِلِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ أيْضًا وقْتُ اجْتِماعِ العَرَبِ، ووَجْهُ هَذا أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ تَسْأمَ مِن تَكْذِيبِهِمْ فَإنَّ الرُّسُلَ مِن قَبْلِكَ أُوذُوا وكُذِّبُوا وصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا، وعَلى هَذا، فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وهي الإشارَةُ إلى ما ذَكَرْنا أنَّ شُغْلَ الرَّسُولِ أمْرانِ العِبادَةُ والهِدايَةُ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَقِبَ ما سَجَدْتَ وعَبَدْتَ نَزِّهْ رَبَّكَ بِالبُرْهانِ عِنْدَ اجْتِماعِ القَوْمِ لِيَحْصُلَ لَكَ العِبادَةُ بِالسُّجُودِ والهِدايَةُ أدْبارَ السُّجُودِ.

ثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ ألْفاظًا مَعْدُودَةً جاءَتْ بِمَعْنى التَّلَفُّظِ بِكَلامِهِمْ، فَقَوْلُنا كَبَّرَ يُطْلَقُ ويُرادُ بِهِ قَوْلُ القائِلِ اللَّهُ أكْبَرُ، وسَلَّمَ يُرادُ بِهِ قَوْلُهُ السَّلامُ عَلَيْكم، وحَمْدَلَ يُقالُ لِمَن قالَ الحَمْدُ لِلَّهِ، ويُقالُ هَلَّلَ لِمَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وسَبَّحَ لِمَن قالَ سُبْحانَ اللَّهِ، ووَجْهُ هَذا أنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَتَكَرَّرُ مِنَ الإنْسانِ في الكَلامِ، والحاجَةُ تَدْعُو إلى الإخْبارِ عَنْها، فَلَوْ قالَ القائِلُ فُلانٌ قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أوْ قالَ اللَّهُ أكْبَرُ طَوَّلَ الكَلامَ، فَمَسَّتِ الحاجَةُ إلى اسْتِعْمالِ لَفْظَةٍ واحِدَةٍ مُفِيدَةٍ لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَكَرُّرٍ ما في الأوَّلِ، وأمّا مُناسَبَةُ هَذا الوَجْهِ لِلْكَلامِ الَّذِي هو فِيهِ، فَهي أنَّ تَكْذِيبَهُمُ الرَّسُولَ وتَعَجُّبَهم مِن قَوْلِهِ أوِ اسْتِهْزاءَهم كانَ يُوجِبُ في العادَةِ أنْ يَشْتَغِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَعْنِهِمْ وسَبِّهِمْ والدُّعاءِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واجْعَلْ كَلامَكَ بَدَلَ الدُّعاءِ عَلَيْهِمُ التَّسْبِيحَ لِلَّهِ والحَمْدَ لَهُ، ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ أوْ كَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٢٦]

صفحة ١٦٠
بَلِ ادْعُ إلى رَبِّكَ فَإذا ضَجِرْتَ مِن ذَلِكَ بِسَبَبِ إصْرارِهِمْ فاشْتَغَلَ بِذِكْرِ رَبِّكَ في نَفْسِكَ، وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: اسْتَعْمَلَ اللَّهُ التَّسْبِيحَ تارَةً مَعَ اللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ١]، و﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ﴾ [فصلت: ٣٨] وأُخْرى مَعَ الباءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢] و﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وثالِثَةً مِن غَيْرِ حَرْفٍ في قَوْلِهِ ﴿وسَبِّحْهُ﴾ [ الإنْسانِ: ٢٦] وقَوْلُهُ ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾ [الأحْزابِ: ٤٢] وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَما الفَرْقُ بَيْنَهُما ؟ نَقُولُ: أمّا الباءُ فَهي الأهَمُّ وبِالتَّقْدِيمِ أوْلى في هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَنَقُولُ أمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ مِن ”سَبِّحْ“ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ، فالباءُ لِلْمُصاحَبَةِ أيْ مُقْتَرِنًا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَيَكُونُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، وعَلى قَوْلِنا المُرادِ التَّنْزِيهُ لِذَلِكَ أيْ نَزِّهْهُ وأقْرِنْهُ بِحَمْدِهِ أيْ سَبِّحْهُ واشْكُرْهُ حَيْثُ وفَّقَكَ اللَّهُ لِتَسْبِيحِهِ فَإنَّ السَّعادَةَ الأبَدِيَّةَ لِمَن سَبَّحَهُ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ المَفْعُولُ غَيْرَ مَذْكُورٍ لِحُصُولِ العِلْمِ بِهِ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ تَقْدِيرُهُ: سَبِّحِ اللَّهَ بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ مُلْتَبِسًا ومُقْتَرِنًا بِحَمْدِ رَبِّكَ، وعَلى قَوْلِنا صَلِّ، نَقُولُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا بِقِراءَةِ الفاتِحَةِ في الصَّلاةِ يُقالُ: صَلّى فُلانٌ بِسُورَةِ كَذا أوْ صَلّى بِقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ صَلِّ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْ مَقْرُوءًا فِيها: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وهو أبْعَدُ الوُجُوهِ، وأمّا التَّعْدِيَةُ مِن غَيْرِ حَرْفٍ فَنَقُولُ هو الأصْلُ لِأنَّ التَّسْبِيحَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ لِأنَّ مَعْناهُ تَبْعِيدٌ مِنَ السُّوءِ، وأمّا اللّامُ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ كَما في قَوْلِ القائِلِ نَصَحْتُهُ ونَصَحْتُ لَهُ، وشَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ.

وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لِبَيانِ الأظْهَرِ أيْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وقُلُوبُهم لِوَجْهِ اللَّهِ خالِصَةٌ.

البَحْثُ الثّانِي: قالَ هَهُنا: ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ باءٍ فَما الفَرْقُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ ؟ نَقُولُ الأمْرُ في المَوْضِعَيْنِ واحِدٌ عَلى قَوْلِنا التَّقْدِيرُ سَبِّحِ اللَّهَ مُقْتَرِنًا بِحَمْدِ رَبِّكَ، وذَلِكَ لِأنَّ سَبِّحِ اللَّهَ كَقَوْلِ القائِلِ فَسَبِّحْهُ غَيْرَ أنَّ المَفْعُولَ لَمْ يُذْكَرْ.

أوَّلًا: لِدَلالَةِ قَوْلِهِ بِحَمْدِ رَبِّكَ عَلَيْهِ.

وثانِيًا: لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ بِحَمْدِ رَبِّكَ.

الجَوابُ الثّانِي عَلى قَوْلِنا سَبِّحْ بِمَعْنى صَلِّ يَكُونُ الأوَّلُ أمْرًا بِالصَّلاةِ، والثّانِي أمْرًا بِالتَّنْزِيهِ، أيْ وصَلِّ بِحَمْدِ رَبِّكَ في الوَقْتِ وبِاللَّيْلِ نَزِّهْهُ عَمًّا لا يَلِيقُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا إشارَةً إلى العَمَلِ والذِّكْرِ والفِكْرِ. فَقَوْلُهُ: (سَبِّحْ) إشارَةٌ إلى خَيْرِ الأعْمالِ وهو الصَّلاةُ، وقَوْلُهُ: (بِحَمْدِ رَبِّكَ) إشارَةٌ إلى الذِّكْرِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الفِكْرِ حِينَ هُدُوءِ الأصْواتِ، وصَفاءِ الباطِنِ أيْ: نَزِّهْهُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ بِفِكْرِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ لا يَتَّصِفُ إلّا بِصِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَلالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ما يُقالُ في تَفْسِيرِهِ، ووَجْهٌ آخَرُ هو أنَّهُ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِإدامَةِ التَّسْبِيحِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ق: ٣٩] إشارَةٌ إلى أوْقاتِ الصَّلاةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَعْدَما فَرَغْتَ مِنَ السُّجُودِ، وهو الصَّلاةُ فَلا تَتْرُكْ تَسْبِيحَ اللَّهِ وتَنْزِيهَهُ بَلْ داوِمْ أدْبارَ السُّجُودِ لِيَكُونَ جَمِيعُ أوْقاتِكَ في التَّسْبِيحِ؛ فَيُفِيدُ فائِدَةَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٢٤] وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨] وقُرِئَ:”وإدْبارَ السُّجُودِ“ .

البَحْثُ الثّالِثُ: الفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: (فَسَبِّحْهُ) ما وجْهُها ؟ نَقُولُ هي تُفِيدُ تَأْكِيدَ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ مِنَ اللَّيْلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ الشَّرْطَ كَأنَّهُ يَقُولُ: وأمّا مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّرْطَ يُفِيدُ أنَّ عِنْدَ وُجُودِهِ يَجِبُ وُجُودُ الجَزاءِ، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ النَّهارُ مَحَلُّ الِاشْتِغالِ وكَثْرَةِ الشَّواغِلِ، فَأمّا اللَّيْلُ فَمَحَلُّ السُّكُونِ

صفحة ١٦١
والِانْقِطاعِ فَهو وقْتُ التَّسْبِيحِ، أوْ نَقُولُ بِالعَكْسِ اللَّيْلُ مَحَلُّ النَّوْمِ والثَّباتِ والغَفْلَةِ، فَقالَ: أمّا اللَّيْلُ فَلا تَجْعَلْهُ لِلْغَفْلَةِ بَلِ اذْكُرْ فِيهِ رَبَّكَ ونَزِّهْهُ.
البَحْثُ الرّابِعُ: (مَن) في قَوْلِهِ:”ومِنَ اللَّيْلِ“ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّ يَكُونَ لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وعَلى هَذا فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ غايَةً لِاخْتِلافِ ذَلِكَ بِغَلَبَةِ النَّوْمِ وعَدَمِها، يُقالُ أنا مِنَ اللَّيْلِ أنْتَظِرُكَ.

ثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أيِ اصْرِفْ مِنَ اللَّيْلِ طَرَفًا إلى التَّسْبِيحِ يُقالُ: مِن مالِكِ مُنِعَ ومِنَ اللَّيْلِ انْتَبِهْ، أيْ بَعْضَهُ.

البَحْثُ الخامِسُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ماذا ؟ نَقُولُ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ما قَبْلَ الغُرُوبِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ......وأدْبارَ السُّجُودِ ) وذَكَرَ بَيْنَهُما قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وعَلى هَذا فَفِيهِ ما ذَكَرْنا مِنَ الفائِدَةِ وهي الأمْرُ بِالمُداوَمَةِ، كَأنَّهُ قالَ: سَبِّحْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وإذا جاءَ وقْتُ الفَراغِ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَسَبِّحْ وسَبِّحْ قَبْلَ الغُرُوبِ، وبَعْدَ الفَراغِ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ الغُرُوبِ سَبِّحْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى صَرْفِ اللَّيْلِ إلى التَّسْبِيحِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وعَلى هَذا يَكُونُ عَطْفًا عَلى الجارِّ والمَجْرُورِ جَمِيعًا، تَقْدِيرُهُ وبَعْضُ اللَّيْلِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Qāf 50:39