All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mujādilah 58:21 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has written, "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allah is Powerful and Exalted in Might.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

قالَ الزَّجّاجُ: اسْتَحْوَذَ في اللُّغَةِ اسْتَوْلى، يُقالُ: حاوَذْتُ الإبِلَ، وحُذْتُها إذا اسْتَوْلَيْتَ عَلَيْها وجَمَعْتَها، قالَ المُبَرِّدُ: اسْتَحْوَذَ عَلى الشَّيْءِ: حَواهُ وأحاطَ بِهِ. وقالَتْ عائِشَةُ في حَقِّ عُمَرَ: كانَ أحْوَذِيًّا، أيْ سائِسًا ضابِطًا لِلْأُمُورِ، وهو أحَدُ ما جاءَ عَلى الأصْلِ نَحْوَ: اسْتَصْوَبَ واسْتَنْوَقَ، أيْ مَلَكَهُمُ الشَّيْطانُ واسْتَوْلى عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ واحْتَجَّ القاضِي بِهِ في خَلْقِ الأعْمالِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: ذَلِكَ النِّسْيانُ لَوْ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ لَكانَتْ إضافَتُها إلى الشَّيْطانِ كَذِبًا.

والثّانِي: لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ لَكانُوا كالمُؤْمِنِينَ في كَوْنِهِمْ حِزْبَ اللَّهِ لا حِزْبَ الشَّيْطانِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في جُمْلَةِ مَن هو أذَلُّ خَلْقِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذُلَّ أحَدِ الخَصْمَيْنِ عَلى حَسَبِ عِزِّ الخَصْمِ الثّانِي، فَلَمّا كانَتْ عِزَّةُ اللَّهِ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ، كانَتْ ذِلَّةُ مَن يُنازِعُهُ غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ أيْضًا، ولَمّا شَرَحَ ذُلَّهم، بَيَّنَ عِزَّ المُؤْمِنِينَ
صفحة ٢٤٠
فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: ”أنا ورُسُلِيَ“ بِفَتْحِ الياءِ، والباقُونَ لا يُحَرِّكُونَ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: التَّحْرِيكُ والإسْكانُ جَمِيعًا جائِزانِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: غَلَبَةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ بِالحُجَّةِ مُفاضَلَةٌ، إلّا أنَّ مِنهم مَن ضَمَّ إلى الغَلَبَةِ بِالحُجَّةِ الغَلَبَةَ بِالسَّيْفِ، ومِنهم مَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ عَلى نُصْرَةِ أنْبِيائِهِ: ‏‏‏‏ غالِبٌ لا يَدْفَعُهُ أحَدٌ عَنْ مُرادِهِ؛ لِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ مُمْكِنُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ يَكُونُ غالِبًا لِلْمُمْكِنِ لِذاتِهِ، قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: إنّا لَنَرْجُو أنْ يُظْهِرَنا اللَّهُ عَلى فارِسَ والرُّومِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أتَظُنُّونَ أنَّ فارِسَ والرُّومَ كَبَعْضِ القُرى الَّتِي غَلَبْتُمُوهم، كَلّا واللَّهِ إنَّهم أكْثَرُ جَمْعًا وعُدَّةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:21