All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mujādilah 58:22 Juzʾ 28 Page 545

‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

You will not find a people who believe in Allah and the Last Day having affection for those who oppose Allah and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allah is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allah. Unquestionably, the party of Allah - they are the successful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

المَعْنى أنَّهُ لا يَجْتَمِعُ الإيمانُ مَعَ وِدادِ أعْداءِ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن أحَبَّ أحَدًا امْتَنَعَ أنْ يُحِبَّ مَعَ ذَلِكَ عَدُوَّهُ، وهَذا عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في القَلْبِ، فَإذا حَصَلَ في القَلْبِ وِدادُ أعْداءِ اللَّهِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ الإيمانُ، فَيَكُونُ صاحِبُهُ مُنافِقًا.

والثّانِي: أنَّهُما يَجْتَمِعانِ ولَكِنَّهُ مَعْصِيَةٌ وكَبِيرَةٌ، وعَلى هَذا الوَجْهِ لا يَكُونُ صاحِبُ هَذا الوِدادِ كافِرًا بِسَبَبِ هَذا الوِدادِ، بَلْ كانَ عاصِيًا في اللَّهِ، فَإنْ قِيلَ: أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّهُ تَجُوزُ مُخالَطَتُهم ومُعاشَرَتُهم، فَما هَذِهِ المَوَدَّةُ المُحَرَّمَةُ المَحْظُورَةُ ؟ قُلْنا: المَوَدَّةُ المَحْظُورَةُ هي إرادَةُ مُنافِسِهِ دِينًا ودُنْيا مَعَ كَوْنِهِ كافِرًا، فَأمّا ما سِوى ذَلِكَ فَلا حَظْرَ فِيهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بالَغَ في المَنعِ مِن هَذِهِ المَوَدَّةِ مِن وُجُوهٍ:

أوَّلُها: ما ذُكِرَ أنَّ هَذِهِ المَوَدَّةَ مَعَ الإيمانِ لا يَجْتَمِعانِ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ أنَّ المَيْلَ إلى هَؤُلاءِ أعْظَمُ أنْواعِ المَيْلِ، ومَعَ هَذا فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ هَذا المَيْلُ مَغْلُوبًا مَطْرُوحًا بِسَبَبِ الدِّينِ. «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ، قَتَلَ أباهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الجَرّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ، وعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قَتَلَ خالَهُ العاصَ بْنَ هِشامِ بْنِ المُغِيرَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، وأبِي بَكْرٍ دَعا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إلى البِرازِ، فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”مَتِّعْنا بِنَفْسِكَ“»، ومُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ قَتَلَ أخاهُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ [ وحَمْزَةَ ] وعُبَيْدَةَ قَتَلُوا عُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، أخْبَرَ أنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يُوادُّوا أقارِبَهم

صفحة ٢٤١
وعَشائِرَهم غَضَبًا لِلَّهِ ودِينِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى عَدَّدَ نِعَمَهُ عَلى المُؤْمِنِينَ، فَبَدَأ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: المَعْنى أنَّ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَحْصُلَ في قَلْبِهِ مَوَدَّةُ أعْداءِ اللَّهِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ أمّا القاضِي فَذَكَرَ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ عَلى وفْقِ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ:

أحَدُها: جَعَلَ في قُلُوبِهِمْ عَلامَةً تَعْرِفُ بِها المَلائِكَةُ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الإخْلاصِ.

وثانِيها: المُرادُ شَرَحَ صُدُورَهم لِلْإيمانِ بِالألْطافِ والتَّوْفِيقِ.

وثالِثُها: قِيلَ في: ‏‏‏ قَضى أنَّ قُلُوبَهم بِهَذا الوَصْفِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ نُسَلِّمُها لِلْقاضِي ونُفَرِّعُ عَلَيْها صِحَّةَ قَوْلِنا، فَإنَّ الَّذِي قَضى اللَّهُ بِهِ أخْبَرَ عَنْهُ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، لَوْ لَمْ يَقَعْ لانْقَلَبَ خَبَرُ اللَّهِ الصِّدْقُ كَذِبًا، وهَذا مُحالٌ، والمُؤَدِّي إلى المُحالِ مُحالٌ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: مَعْناهُ: جَمَعَ، والكَتِيبَةُ: الجَمْعُ مِنَ الجَيْشِ، والتَّقْدِيرُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ جَمَعَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ، أيِ اسْتَكْمَلُوا فَلَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَقُولُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١٥٠] ومَتى كانُوا كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يَحْصُلَ في قُلُوبِهِمْ مَوَدَّةُ الكُفّارِ، وقالَ جُمْهُورُ أصْحابِنا: ‏‏‏ مَعْناهُ أثْبَتَ وخَلَقَ، وذَلِكَ لِأنَّ الإيمانَ لا يُمْكِنُ كَتْبُهُ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِهِ عَلى الإيجادِ والتَّكْوِينِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: ”كُتِبَ“ عَلى فِعْلِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والباقُونَ: ”كَتَبَ“ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ.

والنِّعْمَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَصَرَهم عَلى عَدُوِّهِمْ، وسَمّى تِلْكَ النُّصْرَةَ رُوحًا؛ لِأنَّ بِها يَحْيا أمْرُهم.

والثّانِي: قالَ السُّدِّيُّ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ عائِدٌ إلى الإيمانِ، والمَعْنى أيَّدَهم بِرُوحٍ مِنَ الإيمانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٥٢] .

النِّعْمَةُ الثّالِثَةُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو إشارَةٌ إلى نِعْمَةِ الجَنَّةِ.

النِّعْمَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي نِعْمَةُ الرِّضْوانِ، وهي أعْظَمُ النِّعَمِ وأجَلُّ المَراتِبِ، ثُمَّ لَمّا عَدَّدَ هَذِهِ النِّعَمَ ذَكَرَ الأمْرَ الرّابِعَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ تَرْكَ المُوادَّةِ مَعَ أعْداءِ اللَّهِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ فِيهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

واعْلَمْ أنَّ الأكْثَرِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ في حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ وإخْبارِهِ أهْلَ مَكَّةَ بِمَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمّا أرادَ فَتْحَ مَكَّةَ، وتِلْكَ القِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وبِالجُمْلَةِ فالآيَةُ زَجْرٌ عَنِ التَّوَدُّدِ إلى الكُفّارِ والفُسّاقِ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ”«اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفاجِرٍ ولا لِفاسِقٍ عِنْدِي نِعْمَةً فَإنِّي وجَدْتُ فِيما أوْحَيْتُ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ» “ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ وسَلامُهُ عَلى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وخاتَمِ النَّبِيِّينَ، سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:22