All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Munāfiqūn 63:7 Juzʾ 28 Page 555

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allah until they disband." And to Allah belongs the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِشَنِيعِ مَقالَتِهِمْ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَذا وكَذا و(يَنْفَضُّوا) أيْ يَتَفَرَّقُوا، وقُرِئَ: ”يَنْفَضُّوا“ مِن أنْفَضَ القَوْمُ إذا فَنِيَتْ أزْوادُهم، قالَ المُفَسِّرُونَ: «اقْتَتَلَ أجِيرُ عُمَرَ مَعَ أجِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ في بَعْضِ الغَزَواتِ فَأسْمَعَ أجِيرُ عُمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ المَكْرُوهَ واشْتَدَّ عَلَيْهِ لِسانُهُ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ وعِنْدَهُ رَهْطٌ مِن قَوْمِهِ فَقالَ: أما واللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، يَعْنِي بِالأعَزِّ نَفْسَهُ وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: لَوْ أمْسَكْتُمُ النَّفَقَةَ عَنْ هَؤُلاءِ يَعْنِي المُهاجِرِينَ لَأوْشَكُوا أنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ دِيارِكم وبِلادِكم فَلا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِ مُحَمَّدٍ فَنَزَلَتْ»، وقُرِئَ: ”لَيَخْرُجَنَّ“ بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ أبِي عَيْلَةَ: ”لَنُخْرِجَنَّ“ بِالنُّونِ ونَصَبَ الأعَزَّ والأذَلَّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي مَفاتِيحَ الرِّزْقِ والمَطَرِ والنَّباتِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ أهْلُ المَعانِي: خَزائِنُ اللَّهِ تَعالى مَقْدُوراتُهُ لِأنَّ فِيها كُلَّ ما يَشاءُ مِمّا يُرِيدُ إخْراجَهُ، وقالَ الجُنَيْدُ: خَزائِنُ اللَّهِ تَعالى في السَّماواتِ الغُيُوبُ وفي الأرْضِ القُلُوبُ وهو عَلّامُ الغُيُوبِ ومُقَلِّبُ القُلُوبِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَفْقَهُونَ أنَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [يس: ٨٢] وقَوْلُهُ يَقُولُونَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن تِلْكَ الغَزْوَةِ وهي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ إلى المَدِينَةِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ ولِمَن أعَزَّهُ اللَّهُ وأيَّدَهُ مِن رَسُولِهِ ومِنَ المُؤْمِنِينَ وعَزَّهم بِنُصْرَتِهِ إيّاهم وإظْهارِ دِينِهِمْ عَلى سائِرِ الأدْيانِ وأعْلَمَ رَسُولَهُ بِذَلِكَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ولَوْ عَلِمُوهُ ما قالُوا مَقالَتَهم هَذِهِ، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الأخِصّاءُ بِذَلِكَ كَما أنَّ المَذَلَّةَ والهَوانَ لِلشَّيْطانِ وذَوِيهِ مِنَ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، وعَنْ بَعْضِ الصّالِحاتِ وكانَتْ في هَيْئَةٍ رَثَّةٍ: ألَسْتُ عَلى الإسْلامِ وهو العِزُّ الَّذِي لا ذُلَّ مَعَهُ، والغِنى الَّذِي لا فَقْرَ مَعَهُ، وعَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: إنَّ النّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّ

صفحة ١٧
فِيكَ تِيهًا قالَ: لَيْسَ بِتِيهٍ، ولَكِنَّهُ عِزَّةٌ، فَإنَّ هَذا العِزَّ الَّذِي لا ذُلَّ مَعَهُ والغِنى الَّذِي لا فَقْرَ مَعَهُ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ. قالَ بَعْضُ العارِفِينَ في تَحْقِيقِ هَذا المَعْنى: العِزَّةُ غَيْرُ الكِبْرِ ولا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، فالعِزَّةُ مَعْرِفَةُ الإنْسانِ بِحَقِيقَةِ نَفْسِهِ وإكْرامُها عَنْ أنْ يَضَعَها لِأقْسامٍ عاجِلَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَما أنَّ الكِبْرَ جَهْلُ الإنْسانِ بِنَفْسِهِ وإنْزالُها فَوْقَ مَنزِلِها فالعِزَّةُ تُشْبِهُ الكِبْرَ مِن حَيْثُ الصُّورَةِ، وتَخْتَلِفُ مِن حَيْثُ الحَقِيقَةِ كاشْتِباهِ التَّواضُعِ بِالضِّعَةِ والتَّواضُعُ مَحْمُودٌ، والضِّعَةُ مَذْمُومَةٌ، والكِبْرِ مَذْمُومٌ، والعِزَّةُ مَحْمُودَةٌ، ولَمّا كانَتْ غَيْرَ مَذْمُومَةٍ وفِيها مُشاكَلَةٌ لِلْكِبْرِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأحقاف: ٢٠] وفِيهِ إشارَةٌ خَفِيَّةٌ لِإثْباتِ العِزَّةِ بِالحَقِّ، والوُقُوفُ عَلى حَدِّ التَّواضُعِ مِن غَيْرِ انْحِرافٍ إلى الضِّعَةِ وُقُوفٌ عَلى صِراطِ العِزَّةِ المَنصُوبِ عَلى مَتْنِ نارِ الكِبْرِ، فَإنْ قِيلَ: قالَ في الآيَةِ الأُولى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي الأُخْرى ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ فَنَقُولُ: لِيُعْلَمَ بِالأوَّلِ قِلَّةُ كِياسَتِهِمْ وفَهْمِهِمْ، وبِالثّانِي كَثْرَةُ حَماقَتِهِمْ وجَهْلِهِمْ، ولا يَفْقَهُونَ مِن فَقِهَ يَفْقَهُ، كَعَلِمَ يَعْلَمُ، ومِن فَقُهَ يَفْقُهُ: كَعَظُمَ يَعْظُمُ، والأوَّلُ لِحُصُولِ الفِقْهِ بِالتَّكَلُّفِ والثّانِي لا بِالتَّكَلُّفِ، فالأوَّلُ عِلاجِيٌّ، والثّانِي مِزاجِيٌّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:7