All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Munāfiqūn 63:7 Juzʾ 28 Page 555

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allah until they disband." And to Allah belongs the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِبَعْضِ ما يَدُلُّ عَلى فِسْقِهِمْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ جارِيًا مَجْرى التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ مَغْفِرَتِهِ تَعالى لَهم ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ ذاكَ مُعَلَّلٌ بِما قَبْلَ، والقائِلُ رَأْسُ المُنافِقِينَ ابْنُ أُبَيٍّ وسائِرُهم راضُونَ بِذَلِكَ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ وجَماعَةٌ «عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ مَعَنا ناسٌ مِنَ الأعْرابِ فَكُنّا نَبْتَدِرُ الماءَ وكانَ الأعْرابُ يَسْبِقُونا إلَيْهِ فَيَسْبِقُ الأعْرابِيُّ أصْحابَهُ فَيَمْلَأُ الحَوْضَ ويَجْعَلُ حَوْضَهُ حِجارَةً ويَجْعَلُ النَّطْعَ عَلَيْهِ حَتّى يَجِيءَ أصْحابُهُ فَأتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أعْرابِيًّا فَأرْخى زِمامَ ناقَتِهِ لِتَشْرَبَ فَأبى أنْ يَدَعَهُ فانْتَزَعَ حَجَرًا فَفاضَ فَرَفَعَ الأعْرابِيُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ رَأْسَ الأنْصارِيِّ فَشَجَّهُ فَأتى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ المُنافِقِينَ فَأخْبَرَهُ وكانَ مِن أصْحابِهِ فَغَضِبَ، وقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن حَوْلِهِ يَعْنِي الأعْرابَ، ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: إذا رَجَعْتُمْ إلى المَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَ زَيْدٌ: وأنا رِدْفُ عَمِّيَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَأخْبَرْتُ عَمِّي فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَحَلَفَ وجَحَدَ وصَدَّقَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكَذَّبَنِي فَجاءَ عَمِّي إلَيَّ فَقالَ: ما أرَدْتُ إلى أنْ مَقَتَكَ وكَذَّبَكَ المُسْلِمُونَ فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الهَمِّ ما لَمْ يَقَعْ عَلى أحَدٍ قَطُّ فَبَيْنا أنا أسِيرُ وقَدْ خَفَضْتُ رَأْسِيَ مِنَ الهَمِّ إذْ أتانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعَرَكَ أُذُنِي وضَحِكَ في وجْهِي ثُمَّ إنَّ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لَحِقَنِي فَقالَ: ما قالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؟ قُلْتُ: ما قالَ لِي شَيْئًا إلّا أنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي وضَحِكَ في وجْهِي فَقالَ: أبْشِرْ فَلَمّا أصْبَحْنا قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ
صفحة 115

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ حَتّى بَلَغَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏» وقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ البُخارِيِّ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قائِلٌ ذَلِكَ أيْضًا.

وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ، والأخْبارُ فِيهِ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى وتِلْكَ الغَزاةُ الَّتِي أشارَ إلَيْها زَيْدٌ قالَ سُفْيانُ: يَرَوْنَ أنَّها غَزاةُ بَنِي المُصْطَلِقِ، وفي الكَشّافِ خَبَرٌ طَوِيلٌ في القِصَّةِ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهم عَنَوْا بِمَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فُقَراءَ المُهاجِرِينَ، والظّاهِرُ أنَّ التَّعْبِيرَ -بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أيْ بِهَذا اللَّفْظِ وقَعَ مِنهم ولا يَأْباهُ كُفْرُهم لِأنَّهم مُنافِقُونَ مُقِرُّونَ بِرِسالَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ظاهِرًا.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونُوا قالُوهُ تَهَكُّمًا أوْ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى صارَ كالعَلَمِ لَمْ يُقْصَدْ مِنهُ إلّا الذّاتُ، ويُحْتَمَلْ أنَّهم عَبَّرُوا بِغَيْرِ هَذِهِ العِبارَةِ فَغَيَّرَها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إجْلالًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإكْرامًا، والِانْفِضاضُ التَّفَرُّقُ، وحَتّى لِلتَّعْلِيلِ أيْ لا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ كَيْ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا يَصْحَبُوهُ.

وقَرَأ الفَضْلُ بْنُ عِيسى الرَّقّاشِيُّ «يَنْفُضُوا» مِن أنْفَضَ القَوْمُ فَنِيَ طَعامُهم فَنَفَضَ الرَّجُلُ وِعاءَهُ، والفِعْلُ مِمّا يَتَعَدّى بِغَيْرِ الهَمْزَةِ وبِالهَمْزَةِ لا يَتَعَدّى، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَتُهُ حانَ لَهم أنْ يَنْفُضُوا مَزاوِدَهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رَدٌّ وإبْطالٌ لِما زَعَمُوا مِن أنَّ عَدَمَ إنْفاقِهِمْ عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُؤَدِّي إلى انْفِضاضِهِمْ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِبَيانِ أنَّ خَزائِنَ الأرْزاقِ بِيَدِ اللَّهِ تَعالى خاصَّةً يُعْطِي مِنها مَن يَشاءُ ويَمْنَعُ مَن يَشاءُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وبِشُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ، ولِذَلِكَ يَقُولُونَ مِن مَقالاتِ الكَفَرَةِ ما يَقُولُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:7