All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Munāfiqūn 63:7 Juzʾ 28 Page 555

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They are the ones who say, "Do not spend on those who are with the Messenger of Allah until they disband." And to Allah belongs the depositories of the heavens and the earth, but the hypocrites do not understand.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا داعِيًا إلى السُّؤالِ عَنِ الأمْرِ الَّذِي فَسَقُوا بِهِ، قالَ مُبَيِّنًا لَهُ: ‏‏ أيْ خاصَّةَ بَواطِنَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدُوا هَذا القَوْلَ ولا يَزالُونَ يُجَدِّدُونَهُ لِأنَّهم كانُوا مَرْبُوطِينَ بِالأسْبابِ مَحْجُوبِينَ عَنْ شُهُودِ التَّقْدِيرِ غَيْرِ مُحَقِّقِينَ بِتَصْرِيفِ الأحْكامِ، فَأنْطَقَهم ما خامَرَ قُلُوبَهم مِن تَمَنِّي إطْفاءِ نُورِ اللَّهِ فَتَواصَوْا فِيما بَيْنَهم بِقَوْلِهِمْ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيُّها المُخْلِصُونَ في النُّصْرَةِ ‏ ‏‏ أيِ الَّذِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وهم فُقَراءُ المُهاجِرِينَ، وكَأنَّهم عَبَّرُوا بِذَلِكَ وهم [لا] يَعْتَقِدُونَهُ تَهَكُّمًا وإشارَةً إلى أنَّهُ [لَوْ ]كانَ رَسُولُهُ (p-٨٧)وهُوَ الغِنى المُطْلَقَ لَأغْنى أصْحابَهُ ولَمْ يُحْوِجْهم إلى أنْ يُنْفِقَ النّاسُ عَلَيْهِمْ، وما دَرى الأغْبِياءُ أنَّ ذَلِكَ امْتِحانٌ مِنهُ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ - فَسُبْحانَ مَن يُضِلُّ مَن يَشاءُ - حَتّى يَكُونَ كَلامُهُ أبْعَدَ شَيْءٍ عَنِ الصَّوابِ بِحَيْثُ يَعْجَبُ العاقِلُ كَيْفَ يَصْدُرُ ذَلِكَ مِن أحَدٍ، أوْ أنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ عِبارَتَهم وهو الظّاهِرُ، وعَبَّرَ سُبْحانَهُ عَنْهم بِذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ كَلامَهم يَؤُولُ إلى إرادَةِ ضُرٍّ مِنَ اللَّهِ مَعَهُ تَوْقِيفًا عَلى كُفْرِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن أرْسَلَ رَسُولًا لا يَكِلُهُ إلى أحَدٍ بَلْ يَكْفِيهِ جَمِيعُ ما يُهِمُّهُ مِن غَيْرِ افْتِقارٍ إلى شَيْءٍ أصْلًا، فَقَدْ أرْسَلَ سُبْحانَهُ إلَيْهِ ﷺ بِمَفاتِيحِ خَزائِنِ الأرْضِ فَأباها وما كَفاهم هَذا الجُنُونُ حَتّى زادُوهُ ما دَلَّ عَلى أنَّهم ظَنُّوا أنَّ أبْوابَ الرِّزْقِ تُغْلَقُ إذا امْتَنَعَ المُنْفِقُونَ مِنَ النّاسِ عَنْ إنْفاقِهِمْ، وعَبَّرُوا بِحَرْفِ غايَةٍ لِيَكُونَ لِما بَعْدَهُ حُكْمُ ما قَبْلَهُ فَقالُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَفَرَّقُوا تَفَرُّقًا قَبِيحًا فِيهِ كَسْرٌ فَيَذْهَبُ أحَدٌ مِنهم إلى أهْلِهِ وشُغْلِهِ الَّذِي كانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، قالَ [الحَرّالِيُّ]: ”حَتّى“ كَلِمَةٌ تُفْهِمُ غايَةً مُحَوَّطَةً يَدْخُلُ ما بَعْدَها في حُكْمِ ما قَبْلَها مُقابِلَ مَعْنى ”إلى“، وقالَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ: لا يَجْرِ بِها إلى آخَرَ أوْ مُتَّصِلٍ بِالآخَرِ نَحْوَ الفَجْرِ في ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] وحَتّى آخِرَ اللَّيْلِ، ولا تَقُولُوا: حَتّى نِصْفَ اللَّيْلِ، وما دَرى الأجْلافُ أنَّهم لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ (p-٨٨)أتاحَ اللَّهُ غَيْرَهم لِلنِّفاقِ، أوْ أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ فَدَعا في الشَّيْءِ اليَسِيرِ فَصارَ كَثِيرًا، أوْ كانَ بِحَيْثُ لا يَنْفَدُ، [أوْ أعْطى كُلًّا يَسِيرًا مِن طَعامٍ عَلى كَيْفِيَّةٍ لا تَنْفَدُ] مَعَها كَتَمْرِ أبِي هُرَيْرَةَ وشَعِيرِ عائِشَةَ وعْكَةَ أُمِّ أيْمَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وغَيْرِ ذَلِكَ كَما رُوِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ولَكِنْ لَيْسَ لِمَن يَضِلُّ اللَّهُ مِن هادٍ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ قالُوا [ذَلِكَ] واسْتَمَرُّوا عَلى تَجْدِيدِ قَوْلِهِ والحالُ أنَّ لِلْمَلِكِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ فَهو الآمِرُ النّاهِي ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ كُلِّها] ‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ مِنَ الأشْياءِ المَعْدُومَةِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ مَقْدِرَةِ ”إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“ ومِنَ الأشْياءِ الَّتِي أوْجَدَها فَهو يُعْطِي مَن يَشاءُ مِنها ما يَشاءُ حَتّى مِن أيْدِيهِمْ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مَنعِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لا مِمّا في يَدِهِ ولا مِمّا في يَدِ غَيْرِهِ، ونَبَّهَ عَلى سُوءِ غَباوَتِهِمْ وأنَّهم تَقَيَّدُوا بِالوَهْمِ حَتّى سَفَلُوا عَنْ رُتْبَةِ البَهائِمِ كَما قالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ البَهائِمِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقِينَ في وصْفِ النِّفاقِ.

ولَمّا كانَ ما يُساقُ إلى الخَلْقِ مِنَ الأرْزاقِ فَيَظُنُّ كَثِيرٌ مِنهم أنَّهم حَصَّلُوهُ بِقُوَّتِهِمْ، عَبَّرَ بِالفِقْهِ الأخَصِّ مِنَ العِلْمِ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ (p-٨٩)لا يَتَجَدَّدُ لَهم فَهْمٌ أصْلًا لِأنَّ البَهائِمَ إذا رَأتْ شَيْئًا يَنْفَعُها يَوْمًا ما في مَكانِ طَلَبَتِهِ مَرَّةً أُخْرى، وهَؤُلاءِ رَأوْا غَيْرَ مَرَّةٍ ما أخْرَجَ اللَّهُ مِن خَوارِقِ البَرَكاتِ عَلى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْفَعْهم ذَلِكَ، فَمَن رَأى أنَّ رِزْقَهُ بِيَدِ الخَلْقِ فَألْهاهُ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ حَتّى ضَيَّعَ حُقُوقَهُ وداهَنَ في دِينِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ القُرْآنِ، ودَلَّ عَلى عَدَمِ فِقْهِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:7