All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taḥrīm 66:8 Juzʾ 28 Page 561

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, repent to Allah with sincere repentance. Perhaps your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allah will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ تَوْبَةً بالِغَةً في النُّصْحِ، وقالَ الفَرّاءُ: نَصُوحًا مِن صِفَةِ التَّوْبَةِ، والمَعْنى تَوْبَةً تَنْصَحُ صاحِبَها بِتَرْكِ العَوْدِ إلى ما تابَ مِنهُ، وهو أنَّها الصّادِقَةُ النّاصِحَةُ يَنْصَحُونَ بِها أنْفُسَهم، وعَنْ عاصِمٍ، (نُصُوحًا) بِضَمِّ النُّونِ، وهو مَصْدَرٌ نَحْوَ العُقُودِ، يُقالُ: نَصَحْتُ لَهُ نُصْحًا ونَصاحَةً ونُصُوحًا، وقالَ في ”الكَشّافِ“: وُصِفَتِ التَّوْبَةُ بِالنُّصْحِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، وهو أنْ يَتُوبُوا عَنِ القَبائِحِ نادِمِينَ عَلَيْها غايَةَ النَّدامَةِ لا يَعُودُونَ، وقِيلَ: مِن نَصاحَةِ الثَّوْبِ، أيْ خِياطَتِهِ و‏‏ ‏‏‏‏ إطْماعٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِعِبادِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ نُصِبَ بِـ (يُدْخِلَكم)، و(لا يُخْزِي) تَعْرِيضٌ لِمَن أخْزاهُمُ اللَّهُ مِن أهْلِ الكُفْرِ والفِسْقِ، واسْتِحْمادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى أنَّهُ عَصَمَهم مِن مِثْلِ حالِهِمْ، ثُمَّ المُعْتَزِلَةُ تَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعالى:

صفحة ٤٣
‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وقالُوا: الإخْزاءُ يَقَعُ بِالعَذابِ، فَقَدْ وعَدَ بِأنْ لا يُعَذِّبَ الَّذِينَ آمَنُوا، ولَوْ كانَ أصْحابُ الكَبائِرِ مِنَ الإيمانِ لَمْ نَخَفْ عَلَيْهِمُ العَذابَ، وأهْلُ السُّنَّةِ أجابُوا عَنْهُ بِأنَّهُ تَعالى وعَدَ أهْلَ الإيمانِ بِأنْ لا يُخْزِيَهم، (والَّذِينَ آمَنُوا) ابْتِداءُ كَلامٍ وخَبَرُهُ (يَسْعى)، أوْ (لا يُخْزِي)، ثُمَّ مِن أهْلِ السُّنَّةِ مَن يَقِفُ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ لا يُخْزِيهِ في رَدِّ الشَّفاعَةِ، والإخْزاءُ الفَضِيحَةُ، أيْ لا يَفْضَحُهم بَيْنَ يَدَيِ الكُفّارِ، ويَجُوزُ أنْ يُعَذِّبَهم عَلى وجْهٍ لا يَقِفُ عَلَيْهِ الكَفَرَةُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عِنْدَ المَشْيِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ الحِسابِ؛ لِأنَّهم يُؤْتَوْنَ الكِتابَ بِأيْمانِهِمْ وفِيهِ نُورٌ وخَيْرٌ، ويَسْعى النُّورُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ في مَوْضِعِ وضْعِ الأقْدامِ وبِأيْمانِهِمْ؛ لِأنَّ خَلْفَهم وشِمالَهم طَرِيقُ الكَفَرَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ إطْفاءِ نُورِ المُنافِقِينَ إشْفاقًا، وعَنِ الحَسَنِ: أنَّهُ تَعالى مُتَمِّمٌ لَهم نُورَهم، ولَكِنَّهم يَدْعُونَ تَقَرُّبًا إلى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، كَقَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (مُحَمَّدٍ: ١٩) وهو مَغْفُورٌ، وقِيلَ: أدْناهم مَنزِلَةً مَن نُورُهُ بِقَدْرِ ما يُبْصِرُ مَواطِئَ قَدَمِهِ؛ لِأنَّ النُّورَ عَلى قَدْرِ الأعْمالِ فَيَسْألُونَ إتْمامَهُ، وقِيلَ: السّابِقُونَ إلى الجَنَّةِ يَمُرُّونَ مِثْلَ البَرْقِ عَلى الصِّراطِ، وبَعْضُهم كالرِّيحِ، وبَعْضُهم حَبْوًا وزَحْفًا، فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَهُ في ”الكَشّافِ“، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ المُنافِقِينَ مَعَ أنَّ لَفْظَ الكُفّارِ يَتَناوَلُ المُنافِقِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ شَدِّدْ عَلَيْهِمْ، والمُجاهَدَةُ قَدْ تَكُونُ بِالقِتالِ، وقَدْ تَكُونُ بِالحُجَّةِ تارَةً بِاللِّسانِ، وتارَةً بِالسِّنانِ، وقِيلَ: جاهِدْهم بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم هُمُ المُرْتَكِبُونَ الكَبائِرَ؛ لِأنَّ أصْحابَ الرَّسُولِ عُصِمُوا مِنها ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: كَيْفَ تَعَلَّقَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِما سَبَقَ وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (التَّحْرِيمِ: ٧) ؟ فَنَقُولُ: نَبَّهَهم تَعالى عَلى دَفْعِ العَذابِ في ذَلِكَ اليَوْمِ بِالتَّوْبَةِ في هَذا اليَوْمِ؛ إذْ في ذَلِكَ اليَوْمِ لا تُفِيدُ وفِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ التَّنْبِيهَ عَلى الدَّفْعِ بَعْدَ التَّرْهِيبِ فِيما مَضى يُفِيدُ التَّرْغِيبَ بِذِكْرِ أحْوالِهِمْ والإنْعامِ في حَقِّهِمْ وإكْرامِهِمْ.

البَحْثُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لا يُخْزِي النَّبِيَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ ولا الَّذِينَ آمَنُوا، فَما الحاجَةُ إلى قَوْلِهِ: (مَعَهُ) ؟ فَنَقُولُ: هي إفادَةُ الِاجْتِماعِ، يَعْنِي لا يُخْزِي اللَّهُ المَجْمُوعَ الَّذِي يَسْعى نُورُهم، وهَذِهِ فائِدَةٌ عَظِيمَةٌ؛ إذِ الِاجْتِماعُ بَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ تَشْرِيفٌ في حَقِّهِمْ وتَعْظِيمٌ.

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يُوهِمُ أنَّ الذَّنْبَ لازِمٌ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، والذَّنْبُ لا يَكُونُ لازِمًا، فَنَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ طَلَبُ المَغْفِرَةِ لِما هو اللّازِمُ لِكُلِّ ذَنْبٍ، وهو التَّقْصِيرُ في الخِدْمَةِ، والتَّقْصِيرُ لازِمٌ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

البَحْثُ الرّابِعُ: قالَ تَعالى في أوَّلِ السُّورَةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ (التَّحْرِيمِ: ١) ومِن بَعْدِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خاطَبَهُ بِوَصْفِهِ وهو النَّبِيُّ لا بِاسْمِهِ كَقَوْلِهِ لِآدَمَ: يا آدَمُ، ولِمُوسى: يا مُوسى، ولِعِيسى: يا عِيسى، نَقُولُ: خاطَبَهُ بِهَذا الوَصْفِ، لِيَدُلُّ عَلى فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، وهَذا ظاهِرٌ.

البَحْثُ الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَصِيرَهم بِئْسَ المَصِيرُ مُطْلَقًا؛ إذِ المُطْلَقُ يَدُلُّ عَلى الدَّوامِ، وغَيْرُ المُطْلَقِ لا يَدُلُّ لِما أنَّهُ يُطَهِّرُهم عَنِ الآثامِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:8