All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taḥrīm 66:7 Juzʾ 28 Page 560

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالِانْتِهاءِ عَمّا نَهاكُمُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: أنْ يُؤَدِّبَ المُسْلِمُ نَفْسَهُ وأهْلَهُ، فَيَأْمُرَهم بِالخَيْرِ ويَنْهاهم عَنِ الشَّرِّ، وقالَ في ”الكَشّافِ“: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِتَرْكِ المَعاصِي وفِعْلِ الطّاعاتِ، ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بِأنْ تُؤاخِذُوهم بِما تُؤاخِذُونَ بِهِ أنْفُسَكم، وقِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا تَدْعُو إلَيْهِ أنْفُسُكم؛ إذِ الأنْفُسُ تَأْمُرُهم بِالشَّرِّ وقُرِئَ: (وأهْلُوكم) عَطْفًا عَلى واوِ (قُوا) وحَسُنَ العَطْفُ لِلْفاصِلِ، و﴿نارًا﴾ نَوْعًا مِنَ النّارِ لا يَتَّقِدُ إلّا بِالنّاسِ والحِجارَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هي حِجارَةُ الكِبْرِيتِ؛ لِأنَّها أشَدُّ الأشْياءِ حَرًّا إذا أُوقِدَ عَلَيْها، وقُرِئَ: (وُقُودُها) بِالضَّمِّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الزَّبانِيَةَ التِّسْعَةَ عَشَرَ وأعْوانَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ في أجْرامِهِمْ غِلْظَةٌ وشِدَّةٌ أيْ جَفاءٌ وقُوَّةٌ، أوْ في أفْعالِهِمْ جَفاءٌ وخُشُونَةٌ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونُوا بِهَذِهِ الصِّفاتِ في خَلْقِهِمْ، أوْ في أفْعالِهِمْ بِأنْ يَكُونُوا أشِدّاءَ عَلى أعْداءِ اللَّهِ، رُحَماءَ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (الفَتْحِ: ٢٩) وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى اشْتِدادِهِمْ لِمَكانِ الأمْرِ، لا تَأْخُذُهم رَأْفَةٌ في تَنْفِيذِ أوامِرِ اللَّهِ تَعالى والِانْتِقامِ مِن أعْدائِهِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ في الآخِرَةِ بِما أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ وبِما يَنْهاهم عَنْهُ والعِصْيانُ مِنهم مُخالَفَةٌ لِلْأمْرِ والنَّهْيِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ شِدَّةَ العَذابِ بِالنّارِ، واشْتِدادَ المَلائِكَةِ في

صفحة ٤٢
انْتِقامِ الأعْداءِ، فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يُقالُ لَهم: لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ؛ إذِ الِاعْتِذارُ هو التَّوْبَةُ، والتَّوْبَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ بَعْدَ الدُّخُولِ في النّارِ، فَلا يَنْفَعُكُمُ الِاعْتِذارُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي إنَّما أعْمالُكُمُ السَّيِّئَةُ ألْزَمَتْكُمُ العَذابَ في الحِكْمَةِ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى خاطَبَ المُشْرِكِينَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ (البَقَرَةِ: ٢٤) جَعَلَها مُعَدَّةً لِلْكافِرِينَ، فَما مَعْنى مُخاطَبَتِهِ بِهِ المُؤْمِنِينَ ؟ نَقُولُ: الفُسّاقُ وإنْ كانَتْ دَرَكاتُهم فَوْقَ دَرَكاتِ الكُفّارِ، فَإنَّهم مَعَ الكُفّارِ في دارٍ واحِدَةٍ فَقِيلَ لِلَّذِينِ آمَنُوا: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِاجْتِنابِ الفِسْقِ ومُجاوَرَةِ الَّذِينَ أُعِدَّتْ لَهم هَذِهِ النّارُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَأْمُرَهم بِالتَّوَقِّي مِنَ الِارْتِدادِ.

البَحْثُ الثّانِي: كَيْفَ تَكُونُ المَلائِكَةُ غِلاظًا شِدادًا وهم مِنَ الأرْواحِ، فَنَقُولُ: الغِلْظَةُ والشِّدَّةُ بِحَسَبِ الصِّفاتِ لَمّا كانُوا مِنَ الأرْواحِ لا بِحَسَبِ الذّاتِ، وهَذا أقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ مِنَ الأقْوالِ.

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَما الفائِدَةُ في الذِّكْرِ فَنَقُولُ: لَيْسَ هَذا في مَعْنى ذَلِكَ؛ لِأنَّ مَعْنى الأوَّلِ أنَّهم يَتَقَبَّلُونَ أوامِرَهُ ويَلْتَزِمُونَها ولا يُنْكِرُونَها، ومَعْنى الثّانِي أنَّهم (يُؤَدُّونَ) ما يُؤْمَرُونَ بِهِ كَذا ذَكَرَهُ في ”الكَشّافِ“ .

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:7