All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Qalam 68:32 Juzʾ 29 Page 565

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ نادَوْا عَلى أنْفُسِهِمْ بِالوَيْلِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والمُرادُ أنَّهُمُ اسْتَعْظَمُوا جُرْمَهم. ثُمَّ قالُوا عِنْدَ ذَلِكَ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قُرِئَ (يُبْدِلَنا) بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ طالِبُونَ مِنهُ الخَيْرَ راجُونَ لِعَفْوِهِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ هَهُنا، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ كانَ تَوْبَةً مِنهم، وتَوَقَّفَ بَعْضُهم في ذَلِكَ قالُوا: لِأنَّ هَذا الكَلامَ يَحْتَمِلُ أنَّهم إنَّما قالُوهُ رَغْبَةً مِنهم في الدُّنْيا.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي كَما ذَكَرْنا مِن إحْراقِها بِالنّارِ، وهَهُنا تَمَّ الكَلامُ في قِصَّةِ أصْحابِ الجَنَّةِ.
واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مَن ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ أمْرانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى: لِأجْلِ أنْ أعْطاهُ المالَ والبَنِينَ كَفَرَ بِاللَّهِ، كَلّا بَلِ اللَّهُ تَعالى إنَّما أعْطاهُ ذَلِكَ لِلِابْتِلاءِ، فَإذا صَرَفَهُ إلى الكُفْرِ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ لَمّا أتَوْا بِهَذا القَدْرِ اليَسِيرِ مِنَ المَعْصِيَةِ دَمَّرَ اللَّهُ عَلى جَنَّتِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ الحالُ في حَقِّ مَن عانَدَ الرَّسُولَ وأصَرَّ عَلى الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ.

والثّانِي: أنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ خَرَجُوا لِيَنْتَفِعُوا بِالجَنَّةِ ويَمْنَعُوا الفُقَراءَ عَنْها فَقَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ القَضِيَّةَ، فَكَذا أهْلُ مَكَّةَ لَمّا خَرَجُوا إلى بَدْرٍ حَلَفُوا عَلى أنْ يَقْتُلُوا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، وإذا رَجَعُوا إلى مَكَّةَ طافُوا بِالكَعْبَةِ وشَرِبُوا الخُمُورَ، فَأخْلَفَ اللَّهُ ظَنَّهم فَقُتِلُوا وأُسِرُوا كَأهْلِ هَذِهِ الجَنَّةِ.

ثُمَّ إنَّهُ لَمّا خَوَّفَ الكُفّارَ بِعَذابِ الدُّنْيا قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو ظاهِرٌ لا حاجَةَ بِهِ إلى التَّفْسِيرِ.

صفحة ٨١

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أحْوالَ السُّعَداءِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

(عِنْدَ رَبِّهِمْ) أيْ في الآخِرَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ جَنّاتٍ لَيْسَ لَهم فِيها إلّا التَّنَعُّمُ الخالِصُ لا يَشُوبُهُ ما يُنَغِّصُهُ، كَما يَشُوبُ جَنّاتِ الدُّنْيا، قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ كُفّارُ مَكَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى فَضَّلَنا عَلَيْكم في الدُّنْيا، فَلا بُدَّ وأنْ يُفَضِّلَنا عَلَيْكم في الآخِرَةِ، فَإنْ لَمْ يَحْصُلِ التَّفْضِيلُ فَلا أقَلَّ مِنَ المُساواةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:32