All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿrāf 7:203 Juzʾ 9 Page 176

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when you, [O Muhammad], do not bring them a sign, they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur'an] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى: لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ شَياطِينَ الجِنِّ والإنْسِ لا يُقْصِرُونَ في الإغْواءِ والإضْلالِ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ نَوْعًا مِن أنْواعِ الإغْواءِ والإضْلالِ وهو أنَّهم كانُوا يَطْلُبُونَ آياتٍ مُعَيَّنَةً ومُعْجِزاتٍ مَخْصُوصَةً عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٩٠] ثُمَّ أعادَ: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ يَأْتِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: تَقُولُ العَرَبُ اجْتَبَيْتُ الكَلامَ واخْتَلَقْتُهُ وارْتَجَلْتُهُ إذا افْتَعَلْتَهُ مِن قِبَلِ نَفْسِكَ، والمَعْنى لَوْلا تَقَوَّلْتَها وافْتَعَلْتَها وجِئْتَ بِها مِن عِنْدِ نَفْسِكَ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [سَبَأٍ: ٤٣] أوْ يُقالُ هَلّا اقْتَرَحْتَها عَلى إلَهِكَ ومَعْبُودِكَ إنْ كُنْتَ صادِقًا في أنَّ اللَّهَ

صفحة ٨٣
يَقْبَلُ دُعاءَكَ ويُجِيبُ التِماسَكَ ! وعِنْدَ هَذا أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَذْكُرَ الجَوابَ الشّافِيَ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ومَعْناهُ لَيْسَ لِي أنْ أقْتَرِحَ عَلى رَبِّي في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وإنَّما أنْتَظِرُ الوَحْيَ فَكُلُّ شَيْءٍ أكْرَمَنِي بِهِ قُلْتُهُ، وإلّا فالواجِبُ السُّكُوتُ وتَرْكُ الِاقْتِراحِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ عَدَمَ الإتْيانِ بِتِلْكَ المُعْجِزاتِ الَّتِي اقْتَرَحَها لا يَقْدَحُ في الغَرَضِ، لِأنَّ ظُهُورَ القُرْآنِ عَلى وفْقِ دَعْواهُ مُعْجِزَةٌ بالِغَةٌ باهِرَةٌ، فَإذا ظَهَرَتْ هَذِهِ المُعْجِزَةُ الواحِدَةُ كانَتْ كافِيَةً في تَصْحِيحِ النُّبُوَّةِ، فَكانَ طَلَبُ الزِّيادَةِ مِن بابِ التَّعَنُّتِ، فَذَكَرَ في وصْفِ القُرْآنِ ألْفاظًا ثَلاثَةً:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أصْلُ البَصِيرَةِ الإبْصارُ، ولَمّا كانَ القُرْآنُ سَبَبًا لِبَصائِرِ العُقُولِ في دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، أطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ البَصِيرَةِ، تَسْمِيَةً لِلسَّبَبِ بِاسْمِ المُسَبِّبِ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ والفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ المَرْتَبَةِ وما قَبْلَها أنَّ النّاسَ في مَعارِفِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ قِسْمانِ:

أحَدُهُما: الَّذِينَ بَلَغُوا في هَذِهِ المَعارِفِ إلى حَيْثُ صارُوا كالمُشاهِدِينَ لَها وهم أصْحابُ عَيْنِ اليَقِينِ.

والثّانِي: الَّذِينَ ما بَلَغُوا إلى ذَلِكَ الحَدِّ إلّا أنَّهم وصَلُوا إلى دَرَجاتِ المُسْتَدِلِّينَ، وهم أصْحابُ عِلْمِ اليَقِينِ، فالقُرْآنُ في حَقِّ الأوَّلِينَ وهُمُ السّابِقُونَ بَصائِرُ، وفي حَقِّ القِسْمِ الثّانِي وهُمُ المُقْتَصِدُونَ هَدًى، وفي حَقِّ عامَّةِ المُؤْمِنِينَ رَحْمَةٌ، ولَمّا كانَتِ الفِرَقُ الثَّلاثُ مِنَ المُؤْمِنِينَ لا جَرَمَ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:203