All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aʿrāf 7:203 Juzʾ 9 Page 176

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when you, [O Muhammad], do not bring them a sign, they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur'an] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَرَّرَ ما شَرَعَهُ مِنَ التَّعَفُّفِ وعَدَمِ التَّنَطُّعِ والتَّكَلُّفِ، وكانَ قَدْ أخْبَرَ أنَّ مِن عَمَهِهِمْ تَكَلُّفُهُمُ السُّؤالَ عَنِ السّاعَةِ، والشَّياطِينُ لا يَفْتُرُونَ عَنْ إغْوائِهِمْ، أخْبَرَهُ عَنْ مُطْلَقِ تَكَلُّفِهِمْ تَعَجُّبًا مِنهم وإشْهادًا لِتَمادِيهِمْ مَعَ إغْواءِ شَياطِينِهِمْ، وأمَرَهُ ﷺ بِما يُجِيبُهم بِهِ فَقالَ عاطِفًا عَلى: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلى حَسَبِ اقْتِراحِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: هَلّا ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ والجَبْيُ: الجَمْعُ، والإجْباءُ تَرْكُهُ، والِاجْتِباءُ: الجِدُّ في الجَمْعِ، ويَلْزَمُ مِنهُ الِاصْطِفاءُ والِاخْتِيارُ، فَمَعْنى اجْتَبَيْتَها اجْتَلَبْتَها، أيْ: تَكَلَّفْتَ مِن عِنْدِ نَفْسِكَ الإتْيانَ بِها مُخْتارَةً.

ولَمّا كانَ المَقامُ داعِيًا إلى السُّؤالِ في تَعْلِيمِ الجَوابِ، أُسْعِفُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: إذا قالُوا ذَلِكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أتَعَمَّدُ وأتَكَلَّفُ اتِّباعَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: يَأْتِينِي بِهِ المَلَكُ ‏‏ ‏‏‏ أيِ: المُحْسِنِ إلَيَّ بِتَعْلِيمِي ما يَنْفَعُنِي، لا أنِّي آتِي بِشَيْءٍ مِن عِنْدِ نَفْسِي ولا أقْتَرِحُ عَلى رَبِّي.

ولَمّا حَصَرَ حالَهُ في اتِّباعِ الوَحْيِ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هَذا الَّذِي (p-٢٠٨)يُوحى إلَيْكَ؟ فَقالَ - ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِاتِّباعِهِ لِأنَّهُ كافٍ في إثْباتِ نُبُوَّتِهِ مُغْنٍ عَنِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ قاهِرٌ في وُجُوبِ اتِّباعِهِ -: ‏‏‏ مُشِيرًا إلى ما يُوحى إلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُسْتَحْضَرًا في سائِرِ الأذْهانِ، حاضِرًا بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إنْسانٍ‏‏‏‏‏ أيْ: أشْياءُ هي - عَلى حَسَبِ ما طَلَبْتُمْ - مُجْتَباةٌ، بَلْ هي خِيارُ الخِيارِ، يَكُونُ بِها نُورُ القَلْبِ فَيَصِيرُ لِلْعُيُونِ أيْضًا بَصَرٌ يُقَرِّبُهُ مِمّا يَحُثُّ الكِتابُ عَلى نَظَرِهِ مِنَ الآياتِ المَرْئِيّاتِ إلى عُلُومٍ لَمْ تَكُنْ لَها قَبْلَ ذَلِكَ، وهي حُجَجٌ بَيِّنَةٌ قاهِرَةٌ عَلى تَصْدِيقِي وقَبُولِ كُلِّ ما جِئْتُ بِهِ، وسَمّاهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ سَبَبٌ لِبَصَرِ العُقُولِ بِدَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ وجَمِيعِ الشَّرِيعَةِ أُصُولًا وفُرُوعًا، فَهو تَسْمِيَةٌ لِلسَّبَبِ بِاسْمِ المُسَبَّبِ، وعَلَيَّ مَدْحُها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي لَمْ يَقْطَعْ إحْسانَهُ عَنْكم أصْلًا، فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُتَلَقّى ما أتى مِنهُ بِكُلِّ جَمِيلٍ.

ولَمّا كانَتِ البَصائِرُ جَمْعًا، وكانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ مُفْرِداتِ الجَمْعِ تَكُونُ مُتَفاوِتَةً، أكَّدَها بِما يُشِيرُ إلى أنَّها خارِقَةٌ لِلْعادَةِ في أنَّها عَلى حَدٍّ سَواءٍ في أعْلى طَبَقاتِ الهِدايَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: بَيانٌ؛ ولَمّا كانَ البَيانُ قَدْ لا يَكُونُ عَلى وجْهِ الإكْرامِ، قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: إكْرامٌ. (p-٢٠٩)ولَمّا كانَ مَن لا يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ يَصِحُّ أنْ يَنْفِيَ عَنِ الشَّيْءِ النّافِعِ النَّفْعَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوجِدُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ ويَسْتَمِرُّونَ عَلى تَجْدِيدِها في كُلِّ وقْتٍ، وأمّا غَيْرُهم فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ عَذابًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:203