All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Insān 76:4 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الفَرِيقَيْنِ أتْبَعَهُما بِالوَعِيدِ والوَعْدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الِاعْتِدادُ هو إعْدادُ الشَّيْءِ حَتّى يَكُونَ عَتِيدًا حاضِرًا مَتى احْتِيجَ إلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [ ق: ٢٣] وأمّا السَّلاسِلُ فَتُشَدُّ بِها أرْجُلُهم، وأمّا الأغْلالُ فَتُشَدُّ بِها أيْدِيهِمْ إلى رِقابِهِمْ، وأمّا السَّعِيرُ فَهو النّارُ الَّتِي تُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ فَتُوقَدُ فَيَكُونُونَ حَطَبًا لَها، وهَذا مِن أغْلَظِ أنْواعِ التَّرْهِيبِ والتَّخْوِيفِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الجَحِيمَ بِسَلاسِلِها وأغْلالِها مَخْلُوقَةٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ إخْبارٌ عَنِ الماضِي، قالَ القاضِي: إنَّهُ لَمّا تَوَعَّدَ بِذَلِكَ عَلى التَّحْقِيقِ صارَ كَأنَّهُ مَوْجُودٌ، قُلْنا: هَذا الَّذِي ذَكَرْتُمْ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ فَلا يُصارُ إلَيْهِ إلّا لِضَرُورَةٍ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ ”سَلاسِلًا“ بِالتَّنْوِينِ، وكَذَلِكَ ”قَوارِيرًا قَوارِيرًا“ ومِنهم مَن يَصِلُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، ويَقِفُ

صفحة ٢١٣
بِالألِفِ. فَلِمَن نَوَّنَ وصَرَفَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الأخْفَشَ قالَ: قَدْ سَمِعْنا مِنَ العَرَبِ صَرْفَ جَمِيعِ ما لا يَنْصَرِفُ، قالَ: وهَذا لُغَةُ الشُّعَراءِ لِأنَّهُمُ اضْطُرُّوا إلَيْهِ في الشِّعْرِ فَصَرَفُوهُ، فَجَرَتْ ألْسِنَتُهم عَلى ذَلِكَ.

الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الجُمُوعَ أشْبَهَتِ الآحادَ، لِأنَّهم قالُوا صَواحِباتُ يُوسُفَ، فَلَمّا جَمَعُوهُ جَمْعَ الآحادِ المُنْصَرِفَةِ جَعَلُوها في حُكْمِها فَصَرَفُوها، وأمّا مَن تَرَكَ الصَّرْفَ فَإنَّهُ جَعَلَهُ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الحَجِّ: ٤٠] وأمّا إلْحاقُ الألْفِ في الوَقْفِ فَهو كَإلْحاقِها في قَوْلِهِ: ”الظُّنُونا“ فَيُشَبَّهُ ذَلِكَ بِالإطْلاقِ في القَوافِي.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:4