All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Anfāl 8:22 Juzʾ 9 Page 179

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are the deaf and dumb who do not use reason.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خاطَبَ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أتْبَعَهُ بِتَأْدِيبِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّهم ماذا يَسْمَعُونَ إلّا أنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا لَمّا كانَ واقِعًا في الجِهادِ عُلِمَ أنَّ المُرادَ وأنْتُمْ تَسْمَعُونَ دُعاءَهُ إلى الجِهادِ، ثُمَّ إنَّ الجِهادَ اشْتَمَلَ عَلى أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: المُخاطَرَةُ بِالنَّفْسِ.

والثّانِي: الفَوْزُ بِالأمْوالِ.

ولَمّا كانَتِ المُخاطَرَةُ بِالنَّفْسِ شاقَّةٌ شَدِيدَةٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ، وكانَ تَرْكُ المالِ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلى أخْذِهِ شاقًّا شَدِيدًا، لا جَرَمَ بالَغَ اللَّهُ تَعالى في التَّأْدِيبِ في هَذا البابِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في الإجابَةِ إلى الجِهادِ، وفي الإجابَةِ إلى تَرْكِ المالِ إذا أمَرَهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، والمَقْصُودُ تَقْرِيرُ ما ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنْفالِ: ١] .

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ فَجَعَلَ الكِنايَةَ واحِدَةً مَعَ أنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اللَّهِ ورَسُولِهِ ؟ .

صفحة ١١٦
قُلْنا: إنَّهُ تَعالى أمَرَ بِطاعَةِ اللَّهِ وبِطاعَةِ رَسُولِهِ. ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ التَّوَلِّيَ إنَّما يَصِحُّ في حَقِّ الرَّسُولِ بِأنْ يُعْرِضُوا عَنْهُ وعَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ وعَنْ مَعُونَتِهِ في الجِهادِ.
ثُمَّ قالَ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَقْبَلَ التَّكْلِيفَ وأنْ يَلْتَزِمَهُ إلّا بَعْدَ أنْ يَسْمَعَهُ، فَجَعَلَ السَّماعَ كِنايَةً عَنِ القَبُولِ، ومِنهُ قَوْلُهم سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، والمَعْنى: ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ أنّا قَبِلْنا تَكالِيفَ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنَّهم بِقُلُوبِهِمْ لا يَقْبَلُونَها. وهو صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٤] .

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ واخْتَلَفُوا في الدَّوابِّ، فَقِيلَ: شَبَّهَهم بِالدَّوابِّ لِجَهْلِهِمْ وعُدُولِهِمْ عَنِ الِانْتِفاعِ بِما يَقُولُونَ ويُقالُ لَهُمْ؛ ولِذَلِكَ وصَفَهم بِالصُّمِّ والبُكْمِ وبِأنَّهم لا يَعْقِلُونَ. وقِيلَ: بَلْ هم مِنَ الدَّوابِّ لِأنَّهُ اسْمٌ لِما دَبَّ عَلى الأرْضِ ولَمْ يَذْكُرْهُ في مَعْرِضِ التَّشْبِيهِ، بَلْ وصَفَهم بِصِفَةٍ تَلِيقُ بِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ الذَّمِّ، كَما يُقالُ لِمَن لا يَفْهَمُ الكَلامَ هو شَبَحٌ وجَسَدٌ وطَلَلٌ عَلى جِهَةِ الذَّمِّ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّ كُلَّ ما كانَ حاصِلًا فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يَعْلَمَهُ اللَّهُ، فَعَدَمُ عِلْمِ اللَّهِ بِوُجُودِهِ مِن لَوازِمِ عَدَمِهِ، فَلا جَرَمَ حَسُنَ التَّعْبِيرُ عَنْ عَدَمِهِ في نَفْسِهِ بِعَدَمِ عِلْمِ اللَّهِ بِوُجُودِهِ، وتَقْرِيرُ الكَلامِ: لَوْ حَصَلَ فِيهِمْ خَيْرٌ لَأسْمَعَهُمُ اللَّهُ الحُجَجَ والمَواعِظَ سَماعَ تَعْلِيمٍ وتَفْهِيمٍ، ولَوْ أسْمَعَهم بَعْدَ أنْ عَلِمَ أنَّهُ لا خَيْرَ فِيهِمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِها، ولَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ. قِيلَ: إنَّ الكُفّارَ سَألُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُحْيِيَ لَهم قُصَيَّ بْنَ كِلابٍ وغَيْرَهُ مِن أمْواتِهِمْ لِيُخْبِرُوهم بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِيهِمْ خَيْرًا وهو انْتِفاعُهم بِقَوْلِ هَؤُلاءِ الأمْواتِ لَأحْياهم حَتّى يَسْمَعُوا كَلامَهم، ولَكِنَّهُ تَعالى عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يَقُولُونَ هَذا الكَلامَ إلّا عَلى سَبِيلِ العِنادِ والتَّعَنُّتِ، وأنَّهُ لَوْ أسْمَعَهُمُ اللَّهُ كَلامَهم لَتَوَلَّوْا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ ولَأعْرَضُوا عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:22