All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

At-Takwīr 81:29 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو بَدَلٌ مِنَ العالَمِينَ، والتَّقْدِيرُ: إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ، وفائِدَةُ هَذا الإبْدالِ أنَّ الَّذِينَ شاءُوا الِاسْتِقامَةَ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالذِّكْرِ، فَكَأنَّهُ لَمْ يُوعَظْ بِهِ غَيْرُهم، والمَعْنى أنَّ القُرْآنَ إنَّما يَنْتَفِعُ بِهِ مَن شاءَ أنْ يَسْتَقِيمَ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مَشِيئَةَ الِاسْتِقامَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُعْطِيَهُ تِلْكَ المَشِيئَةَ، لِأنَّ فِعْلَ تِلْكَ المَشِيئَةِ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ فَلا بُدَّ في حُدُوثِها مِن مَشِيئَةٍ أُخْرى فَيَظْهَرُ مِن مَجْمُوعِ هَذِهِ الآياتِ أنَّ فِعْلَ الِاسْتِقامَةِ مَوْقُوفٌ عَلى إرادَةِ الِاسْتِقامَةِ. وهَذِهِ الإرادَةُ مَوْقُوفَةُ الحُصُولِ عَلى أنْ يُرِيدَ اللَّهُ أنْ يُعْطِيَهُ تِلْكَ الإرادَةَ، والمَوْقُوفُ عَلى المَوْقُوفِ عَلى الشَّيْءِ مَوْقُوفٌ عَلى ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَأفْعالُ العِبادِ في طَرَفَيْ ثُبُوتِها وانْتِفائِها، مَوْقُوفَةٌ عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ وهَذا هو قَوْلُ أصْحابِنا، وقَوْلُ بَعْضِ المُعْتَزِلَةِ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَشِيئَةِ القَهْرِ والإلْجاءِ ضَعِيفٌ؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المَشِيئَةَ الِاخْتِيارِيَّةَ شَيْءٌ حادِثٌ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُحْدِثٍ فَيَتَوَقَّفُ حُدُوثُها عَلى أنْ يَشاءَ مُحْدِثُها إيجادَها، وحِينَئِذٍ يَعُودُ الإلْزامُ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.