All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Takwīr 81:29 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you do not will except that Allah wills - Lord of the worlds.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما تَعَنَّتَ بِهِ المُتَعَنِّتُ في خَلْقِ الأفْعالِ، قالَ نافِيًا (p-٢٩٦)لِاسْتِقْلالِهِمْ ومُثْبِتًا لِلْكَسْبِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أيُّها الخَلائِقُ الِاسْتِقامَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي لا حُكْمَ لِأحَدٍ سِواهُ مَشِيئَتُكُمْ، وإنْ لَمْ يَشَأْها لَمْ تَقْدِرُوا عَلى مَشِيئَةٍ، فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يَشَأْ لَكم ما يُرْضِيهِ فَيُوَفِّقَكم إلَيْهِ، وعَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ قالَ: الكُتُبُ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِضْعٌ وتِسْعُونَ كِتابًا قَرَأْتُ مِنها بِضْعًا [وثَمانِينَ - ] كِتابًا فَوَجَدْتُ فِيها: مَن جَعَلَ إلى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ المَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ - انْتَهى.

ومَن تَأمَّلَ هَذِهِ الآيَةَ أدْنى تَأمَّلَ عَلِمَ أنَّ كَلامَ المُعْتَزِلَةِ بَعْدَها في القَدْرِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ إذا كانَ لَهُ هَوًى لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ أصْلًا ”ومَن يُضَلِّلُ الله فَما لَهُ مِن هادَ“ .

ولَمّا وصَفَ نَفْسَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ أمْرِهِ، أتْبَعَ ذَلِكَ الوَصْفَ بِما هو كالعِلَّةِ لِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُوجِدِ لَهم والمالِكِ والمُحْسِنِ إلَيْهِمْ والمُرَبِّي لَهم وهو أعْلَمُ بِهِمْ مِنهُمْ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ لا يَقْدِرُونَ إلّا عَلى ما قَدَّرَهم عَلَيْهِ، ويَجِبُ عَلى كُلٍّ مِنهم طاعَتُهُ والإقْبالُ بِالكُلِّيَّةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وشُكْرُهُ اسْتِمْطارًا [لِلزِّيادَةِ- ]، فَلِهَذِهِ الرُّبُوبِيَّةِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ في الشَّمْسِ وما تَبِعَها مِمّا ذَكَرَ (p-٢٩٧)أوَّلَ السُّورَةِ لِإقامَةِ السّاعَةِ لِأجْلِ حِسابِ الخَلائِقِ، والإنْصافِ بَيْنَهم بِقَطْعِ كُلِّ العَلائِقِ، كَما يَفْعَلُ كُلُّ رَبٍّ مَعَ مَن يُرَبِّيهِ فَكَيْفَ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ وأرْحَمِ الرّاحِمِينَ! فَقَدِ التَقى طَرَفاها عَلى أشْرَفِ الوُجُوهِ وأجْلاها، وانْتَظَمَ أوَّلُ الِانْفِطارِ بِما لَهُ مِن بَدِيعِ الأسْرارِ، فالتَّكْوِيرُ كالِانْشِقاقِ والتَّفْطِيرِ، والِانْكِدارُ مِثْلُ التَّساقُطِ والِانْتِشارِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ هو أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:29