All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Burūj 85:10 Juzʾ 30 Page 590

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have tortured the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١١١
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ قِصَّةَ أصْحابِ الأُخْدُودِ، أتْبَعَها بِما يَتَفَرَّعُ عَلَيْها مِن أحْكامِ الثَّوابِ والعِقابِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهاهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أصْحابَ الأُخْدُودِ فَقَطْ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كُلَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ وهَذا أوْلى؛ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ والحُكْمَ عامٌّ فالتَّخْصِيصُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أصْلُ الفِتْنَةِ الِابْتِلاءُ والِامْتِحانُ، وذَلِكَ لِأنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ امْتَحَنُوا أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ وعَرَضُوهم عَلى النّارِ وأحْرَقُوهم، وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ الفِتْنَةُ هي الإحْراقُ بِالنّارِ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُقاتِلٌ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَرَّقُوهم بِالنّارِ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ فَتَنْتُ الشَّيْءَ أحْرَقْتُهُ والفَتْنُ أحْجارٌ سُودٌ كَأنَّها مُحْتَرِقَةٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ١٣] .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَوْ تابُوا لَخَرَجُوا عَنْ هَذا الوَعِيدِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى القَطْعِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ تَوْبَةَ القاتِلِ عَمْدًا مَقْبُولَةٌ خِلافَ ما يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ كِلا العَذابَيْنِ يَحْصُلانِ في الآخِرَةِ، إلّا أنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ وهو العَذابُ الحاصِلُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وعَذابُ الحَرِيقُ هو العَذابُ الزّائِدُ عَلى عَذابِ الكُفْرِ بِسَبَبِ أنَّهم أحْرَقُوا المُؤْمِنِينَ، فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ العَذابُ الأوَّلُ عَذابَ بَرْدٍ والثّانِي عَذابَ إحْراقٍ وأنْ يَكُونَ الأوَّلُ عَذابَ إحْراقٍ والزّائِدُ عَلى الإحْراقِ أيْضًا إحْراقٌ، إلّا أنَّ العَذابَ الأوَّلَ كَأنَّهُ خَرَجَ عَنْ أنْ يُسَمّى إحْراقًا بِالنِّسْبَةِ إلى الثّانِي، لِأنَّ الثّانِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ نَوْعا الإحْراقِ فَتَكامَلَ جِدًّا فَكانَ الأوَّلُ ضَعِيفًا، فَلا جَرَمَ لَمْ يُسَمَّ إحْراقًا.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى عَذابِ الآخِرَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْنا أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ ارْتَفَعَتْ عَلَيْهِمْ نارُ الأُخْدُودِ فاحْتَرَقُوا بِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Burūj 85:10