All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Layl 92:20 Juzʾ 30 Page 596

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But only seeking the countenance of his Lord, Most High.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ مُسْتَثْنى مِن غَيْرِ جِنْسِهِ وهو النِّعْمَةُ أيْ: ما لِأحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ كَقَوْلِكَ: ما في الدّارِ أحَدٌ إلّا حِمارًا، وذَكَرَ الفَرّاءُ فِيهِ وجْهًا آخَرَ وهو أنْ يُضْمَرَ الإنْفاقُ عَلى تَقْدِيرِ: ما يُنْفِقُ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٢٧٢] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ هَذا: ﴿الأتْقى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ لا يُؤْتِيهِ مُكافَأةً عَلى هَدِيَّةٍ أوْ نِعْمَةٍ سالِفَةٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرى أداءِ الدَّيْنِ، فَلا يَكُونُ لَهُ دَخْلٌ في اسْتِحْقاقِ مَزِيدِ الثَّوابِ، بَلْ إنَّما يَسْتَحِقُّ الثَّوابَ إذا فَعَلَهُ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِهِ وحَثَّهُ عَلَيْهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُجَسِّمَةُ تَمَسَّكُوا بِلَفْظَةِ الوَجْهِ والمُلْحِدَةُ تَمَسَّكُوا بِلَفْظَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ وإنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ رَبٍّ آخَرَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى كُلِّ ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ القاضِي أبُو بَكْرٍ الباقِلّانِيُّ في كِتابِ الإمامَةِ، فَقالَ: الآيَةُ الوارِدَةُ في حَقِّ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

صفحة ١٨٧
﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ٩] .
والآيَةُ الوارِدَةُ في حَقِّ أبِي بَكْرٍ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الليل: ٢٠] فَدَلَّتِ الآيَتانِ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما إنَّما فَعَلَ ما فَعَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ إلّا أنَّ آيَةَ عَلِيٍّ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ فَعَلَ ما فَعَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولِلْخَوْفِ مِن يَوْمِ القِيامَةِ عَلى ما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وأمّا آيَةُ أبِي بَكْرٍ فَإنَّها دَلَّتْ عَلى أنَّهُ فَعَلَ ما فَعَلَ لِمَحْضِ وجْهِ اللَّهِ مِن غَيْرِ أنْ يَشُوبَهُ طَمَعٌ فِيما يَرْجِعُ إلى رَغْبَةٍ في ثَوابٍ أوْ رَهْبَةٍ مِن عِقابٍ، فَكانَ مَقامُ أبِي بَكْرٍ أعْلى وأجَلَّ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: ابْتِغاءُ اللَّهِ بِمَعْنى ابْتِغاءِ ذاتِهِ وهي مُحالٌ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المُرادُ ابْتِغاءَ ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: لا حاجَةَ إلى هَذا الإضْمارِ، وحَقِيقَةُ هَذِهِ المَسْألَةِ راجِعَةٌ إلى أنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ أنْ يُحِبَّ العَبْدُ ذاتَ اللَّهِ، أوِ المُرادُ مِن هَذِهِ المَحَبَّةِ مَحَبَّةُ ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ المَسْألَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ١٦٥] .

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: (إلّا ابْتِغاءُ وجْهِ رَبِّهِ) بِالرَّفْعِ عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: ما في الدّارِ أحَدٌ إلّا حِمارٌ وأنْشَدَ في اللُّغَتَيْنِ قَوْلَهُ:

وبَلْدَةٌ لَيْسَ بِها أنِيسُ إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فالمَعْنى أنَّهُ وعَدَ أبا بَكْرٍ أنْ يُرْضِيَهُ في الآخِرَةِ بِثَوابِهِ، وهو كَقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ ﷺ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الضحى: ٥] وفِيهِ عِنْدِي وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ المُرادَ أنَّهُ ما أنْفَقَ إلّا لِطَلَبِ رِضْوانِ اللَّهِ، ولَسَوْفَ يَرْضى اللَّهُ عَنْهُ، وهَذا عِنْدِي أعْظَمُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ رِضا اللَّهِ عَنْ عَبْدِهِ أكْمَلُ لِلْعَبْدِ مِن رِضاهُ عَنْ رَبِّهِ، وبِالجُمْلَةِ فَلا بُدَّ مِن حُصُولِ الأمْرَيْنِ عَلى ما قالَ: ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Layl 92:20