All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

At-Tawbah 9:120 Juzʾ 11 Page 206

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It was not [proper] for the people of Madinah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allah or that they prefer themselves over his self. That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allah, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allah does not allow to be lost the reward of the doers of good.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-١١٢)نَزَلَتْ فِيمَن تَخَلَّفَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وفِيمَن تَخَلَّفَ مِمَّنْ حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ مِن مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأشْجَعَ وأسْلَمَ وغِفارٍ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِتَقْوى اللَّهِ، وأمَرَ بِكَيْنُونَتِهِمْ مَعَ الصّادِقِينَ، وأفْضَلُ الصّادِقِينَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، اقْتَضى ذَلِكَ مُوافَقَةَ الرَّسُولِ وصُحْبَتَهُ أنّى تَوَجَّهَ مِنَ الغَزَواتِ والمَشاهِدِ، فَعُوتِبَ العِتابَ الشَّدِيدَ مَن تَخَلَّفَ عَنِ الرَّسُولِ في غَزْوَةٍ، واقْتَضى ذَلِكَ الأمْرُ لِصُحْبَتِهِ وبَذْلِ النُّفُوسِ دُونَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِأنْ يَصْحَبُوهُ عَلى البَأْساءِ والضَّرّاءِ، وأُمِرُوا أنْ يُكابِدُوا مَعَهُ الأهْوالَ بِرَغْبَةٍ ونَشاطٍ واغْتِباطٍ، وأنْ يُلْقُوا أنْفُسَهم في الشَّدائِدِ ما يَلْقاهُ نَفْسُهُ ﷺ، عِلْمًا بِأنَّها أعَزُّ نَفْسٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وأكْرَمُها عَلَيْهِ، فَإذا تَعَرَّضَتْ مَعَ كَرامَتِها وعِزَّتِها لِلْخَوْضِ في شِدَّةٍ وهَوْنٍ وجَبَ عَلى سائِرِ الأنْفُسِ أنْ تَتَهافَتَ فِيما تَعَرَّضَتْ لَهُ، ولا يَكْتَرِثُ لَها أصْحابُها، ولا يُقِيمُوا لَها وزْنًا، وتَكُونُ أخَفَّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ وأهْوَنَهُ، فَضْلًا أنْ يَرْبَئُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ مُتابَعَتِها ومُصاحَبَتِها، ويَضِنُّوا بِها عَلى ما سَمَحَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ، وهَذا نَهْيٌ بَلِيغٌ مَعَ تَقْبِيحٍ لِأمْرِهِمْ وتَوْبِيخٍ لَهم عَلَيْهِ، وتَهْيِيجٍ لِمُتابَعَتِهِ بِأنَفَةٍ وحَمِيَّةٍ. قالَ الكَرْمانِيُّ: هَذا نَفْيٌ مَعْناهُ النَّهْيُ، وخُصَّ هَؤُلاءِ بِالذِّكْرِ وكُلُّ النّاسِ في ذَلِكَ سَواءٌ لِقُرْبِهِمْ مِنهُ، وأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِمْ خُرُوجُهُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ هَذا الإلْزامُ خاصًّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وجَوابُ النَّفْرِ إلى الغَزْوِ إذا خَرَجَ هو بِنَفْسِهِ، ولَمْ يَبْقَ هَذا الحُكْمُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الخُلَفاءِ. وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: كانَ هَذا الأمْرُ والإلْزامُ في قِلَّةِ الإسْلامِ واحْتِياجٍ إلى اتِّصالِ الأيْدِي، ثُمَّ نُسِخَ عِنْدَ قُوَّةِ الإسْلامِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٢] قالَ: وهَذا كُلُّهُ في الِانْبِعاثِ إلى غَزْوِ العَدُوِّ عَلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ، وأمّا إذا ألَمَّ العَدُوُّ بِجِهَةٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلى كُلِّ أحَدٍ القِيامُ بِذَبِّهِ ومُكافَحَتِهِ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما تَضَمَّنَهُ انْتِفاءُ التَّخَلُّفِ مِن وُجُوبِ الخُرُوجِ مَعَهُ وبَذْلِ النَّفْسِ دُونَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكَ الوُجُوبُ لِلْخُرُوجِ وبَذْلِ النَّفْسِ هو بِسَبَبِ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم مِنَ الثَّوابِ الجَسِيمِ عَلى المَشاقِّ الَّتِي تَنالُهم، وما يَتَسَنّى عَلى أيْدِيهِمْ مِن إيذاءِ أعْداءِ الإسْلامِ. والظَّمَأُ: العَطَشُ. وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: (ظِماءٌ) بِالمَدِّ، مِثْلُ: سَفِهَ سِفاهًا، ولَمّا كانَ العَطَشُ أشَقَّ الأشْياءِ المُؤْذِيَةِ لِلْمُسافِرِ بِكَثْرَةِ الحَرَكَةِ وإزْعاجِ النَّفْسِ وخُصُوصًا في شِدَّةِ الحَرِّ كَغَزْوَةِ تَبُوكَ بُدِئَ بِهِ أوَّلًا، وثَنّى بِالنَّصَبِ وهو التَّعَبُ؛ لِأنَّهُ الكَلالُ الَّذِي يَلْحَقُ المُسافِرَ والإعْياءُ النّاشِئُ عَنِ العَطَشِ والسَّيْرِ، وأتى ثالِثًا بِالجُوعِ؛ لِأنَّهُ حالَةٌ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْها الأوْقاتِ العَدِيدَةَ، بِخِلافِ العَطَشِ والنَّصَبِ المُفْضِيَيْنِ إلى الخُلُودِ والِانْقِطاعِ عَنِ السَّفَرِ. فَكانَ الإخْبارُ بِما يَعْرِضُ لِلْمُسافِرِ أوَّلًا فَثانِيًا فَثالِثًا. و”مَوْطِئًا“ مَفْعِلٌ مِن وطِئَ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَكانًا، واحْتَمَلَ مَصْدَرًا. والفاعِلُ في (يَغِيظُ) عائِدٌ عَلى المَصْدَرِ، إمّا عَلى ”مَوْطِئٍ“ إنْ كانَ مَصْدَرًا، وإمّا عَلى ما يُفْهَمُ مِن ”مَوْطِئٍ“ إنْ كانَ مَكانًا، أيْ: يَغِيظُ وطْؤُهم إيّاهُ الكُفّارَ. وأطْلَقَ مَوْطِئًا إذا كانَ مَكانًا لِيَعُمَّ كُلَّ مَوْطِئٍ يَغِيظُ وطْؤُهُ الكُفّارَ، سَواءٌ كانَ مِن أمْكِنَةِ الكُفّارِ، أمْ مِن أمْكِنَةِ المُسْلِمِينَ إذا كانَ في سُلُوكِهِ غَيْظُهم. والوَطْءُ يَدْخُلُ فِيهِ بِالحَوافِرِ والأخْفافِ والأرْجُلِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (يُغِيظُ) بِضَمِّ الياءِ. والنَّيْلُ مَصْدَرٌ، فاحْتَمَلَ أنْ يَبْقى عَلى مَوْضُوعِهِ، واحْتَمَلَ أنْ يُرادَ بِهِ المَنِيلُ. وأطْلَقَ نَيْلًا لِيَعُمَّ القَلِيلَ والكَثِيرَ مِمّا يَسُوءُهم قَتْلًا وأسْرًا وغَنِيمَةً وهَزِيمَةً، ولَيْسَتِ الياءُ في نَيْلٍ بَدَلًا مِن واوٍ، خِلافًا لِزاعِمِ ذَلِكَ، بَلْ نالَ مادَّتانِ: إحْداهُما مِن ذَواتِ الواوِ: نِلْتُهُ أنُولُهُ نَوْلًا ونَوالًا مِنَ العَطِيَّةِ، ومِنهُ التَّناوُلُ. والأُخْرى: هَذِهِ مِن ذَواتِ الياءِ، نِلْتُهُ نالَهُ نَيْلًا إذا أصابَهُ وأدْرَكَهُ. وبُدِئَ في هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ بِالأسْبَقِ أيْضًا وهو الوَطْءُ، ثُمَّ ثَنّى بِالنَّيْلِ مِنَ العَدْوِ. جاءَ العُمُومُ في (الكُفّارِ) بِالألِفِ واللّامِ، وفي ”مِن عَدُوٍّ (لِكَوْنِهِ في سِياقِ النَّفْيِ (p-١١٣)وبُدِئَ أوَّلًا بِما يَحُضُّ المُسافِرَ في الجِهادِ في نَفْسِهِ، ثُمَّ ثانِيًا بِما يَتَرَتَّبُ عَلى تَحَمُّلِ تِلْكَ المَشاقِّ مِن غَيْظِ الكُفّارِ والنَّيْلِ مِنَ العَدُوِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالوَطْءِ الإيقاعُ والإبادَةُ، لا الوَطْءُ بِالأقْدامِ والحَوافِرِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «آخِرُ وطْأةٍ وطِئَها اللَّهُ بِوَجٍّ» . والكَتْبُ هُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أيْ: كُتِبَ في الصَّحائِفِ، أوْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، لِيُجازى عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً، عَبَّرَ عَنِ الثُّبُوتِ بِالكِتابَةِ؛ لِأنَّ مَن أرادَ أنْ يُثْبِتَ شَيْئًا كَتَبَهُ. والجُمْلَةُ مِن ( كُتِبَ) في مَوْضِعِ الحالِ، وبِهِ أُفْرِدَ الضَّمِيرُ إجْراءً لَهُ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إلّا كُتِبَ لَهم بِذَلِكَ عَمَلٌ صالِحٌ، أيْ: بِإصابَةِ الظَّمَأِ والنَّصَبِ والمَخْمَصَةِ والوَطْءِ والنَّيْلِ. وفي الحَدِيثِ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ» . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِكُلِّ رَوْعَةٍ تَنالُهم في سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعُونَ ألْفَ حَسَنَةٍ. والنَّفَقَةُ الصَّغِيرَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كالتَّمْرَةِ ونَحْوِها، والكَبِيرَةُ ما فَوْقَها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿صَغِيرَةً﴾ ولَوْ تَمْرَةً، ولَوْ عَلاقَةَ سَوْطٍ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِثْلُ ما أنْفَقَ عُثْمانُ في جَيْشِ العُسْرَةِ. انْتَهى. وقَدَّمَ ﴿صَغِيرَةً﴾ عَلى سَبِيلِ الِاهْتِمامِ كَقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكهف: ٤٩] ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ﴾ [يونس: ٦١] وإذا كُتِبَ أجْرُ الصَّغِيرَةِ فَأحْرى أجْرُ الكَبِيرَةِ. ومَفْعُولُ ‏‏‏ مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن ﴿يُنْفِقُونَ﴾ و﴿يَقْطَعُونَ﴾، كَأنَّهُ قِيلَ: كُتِبَ لَهم هو أيِ الإنْفاقُ والقَطْعُ، ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ المُتَقَدِّمِ الذِّكْرِ. وتَأخَّرَتْ هاتانِ الجُمْلَتانِ وقُدِّمَتْ تِلْكَ الجُمَلُ السّابِقَةُ؛ لِأنَّها أشَقُّ عَلى النَّفْسِ وأنْكى في العَدُوِّ، وهاتانِ أهْوَنُ؛ لِأنَّهُما في الأمْوالِ وقَطْعِ الأرْضِ إلى العَدُوِّ، سَواءٌ حَصَلَ غَيْظُ الكُفّارِ والنَّيْلُ مِنَ العَدُوِّ أمْ لَمْ يَحْصُلا، فَهَذا أعَمُّ وتِلْكَ أخَصُّ. وكانَ تَعْلِيلُ تِلْكَ آكَدُ، إذْ جاءَ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُؤَكَّدَةِ بِـ“ إنَّ ”، وذَكَرَ فِيهِ الأجْرَ. ولَفْظُ ‏‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم حازُوا رُتَبَ الإحْسانِ الَّتِي هي أعْلى رُتَبِ المُؤْمِنِينَ. وفي هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ أتى بِلامِ العِلَّةِ وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (كُتِبَ)، والتَّقْدِيرُ: أحْسَنَ جَزاءَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ؛ لِأنَّ عَمَلَهم لَهُ جَزاءٌ حَسَنٌ، ولَهُ جَزاءٌ أحْسَنُ، وهُنا الجَزاءُ أحْسَنُ جَزاءٍ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّ أحْسَنَ مِن صِفَةِ فِعْلِهِمْ، وفِيها الواجِبُ والمَندُوبُ دُونَ المُباحِ. انْتَهى هَذا الوَجْهُ. فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ﴿أحْسَنَ﴾ بَدَلًا مِن ضَمِيرِ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ﴾ بَدَلَ اشْتِمالٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِيَجْزِيَ اللَّهُ أحْسَنَ أفْعالِهِمْ بِالأحْسَنِ مِنَ الجَزاءِ، أوْ بِما شاءَ مِنَ الجَزاءِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لِيَجْزِيَهم جَزاءَ أحْسَنِ أفْعالِهِمْ. والثّانِي: أنَّ الأحْسَنَ صِفَةٌ لِلْجَزاءِ، أيْ: يَجْزِيَهم جَزاءً هو أحْسَنُ مِن أعْمالِهِمْ وأجَلُّ وأفْضَلُ، وهو الثَّوابُ. انْتَهى هَذا الوَجْهُ. وإذا كانَ الأحْسَنُ مِن صِفَةِ الجَزاءِ فَكَيْفَ أُضِيفَ إلى الأعْمالِ ولَيْسَ بَعْضُها مِنها ؟ وكَيْفَ يَقَعُ التَّفْضِيلُ إذْ ذاكَ بَيْنَ الجَزاءِ وبَيْنَ الأعْمالِ، ولَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِـ“ مِن " ؟

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:120