All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:120 Juzʾ 11 Page 206

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It was not [proper] for the people of Madinah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allah or that they prefer themselves over his self. That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allah, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allah does not allow to be lost the reward of the doers of good.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ أيْ ما صَحَّ ولا اسْتَقامَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَمُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ
صفحة 46
وأشْجَعَ وغِفارٍ وأسْلَمَ وأضْرابِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الغَزْوِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَصْرِفُوها عَنْ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ ولا يَصُونُوها عَمّا لَمْ يَصُنْها عَنْهُ بَلْ يُكابِدُونَ ما يُكابِدُهُ مِنَ الشَّدائِدِ وأصْلُهُ لا يَتَرَفَّعُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ بِأنْ يَكْرَهُوا لِأنْفُسِهِمُ المَكارِهَ ولا يَكْرَهُوها لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَلْ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْكِسُوا القَضِيَّةَ وإلى هَذا يُشِيرُ كَلامُ الواحِدِيِّ حَيْثُ قالَ: يُقالُ رَغِبْتُ بِنَفْسِي عَنْ هَذا الأمْرِ أيْ تَرَفَّعْتُ عَنْهُ وفي النِّهايَةِ يُقالُ: رَغِبْتُ بِفُلانٍ عَنْ هَذا الأمْرِ أيْ كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ

وجُوِّزَ في ‏‏‏‏‏‏ النَّصْبُ بِعَطْفِهِ عَلى ‏‏‏‏‏‏‏ المَنصُوبِ بِأنْ وإعادَةُ (لا) لِتَذْكِيرِ النَّفْيِ وتَأْكِيدِهِ وهو الظّاهِرُ والجَزْمُ عَلى النَّهْيِ وهو المُرادُ مِنَ الكَلامِ إلّا أنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ النَّفْيِ لِلْمُبالَغَةِ وخَصَّ أهْلَ المَدِينَةِ بِالذِّكْرِ لِقُرْبِهِمْ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعِلْمِهِمْ بِخُرُوجِهِ، وظاهِرُ الآيَةِ وُجُوبُ النَّفِيرِ إذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى الغَزْوِ بِنَفْسِهِ

وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ اسْتُدِلَّ بِها عَلى أنَّ الجِهادَ كانَ فَرْضَ عَيْنٍ في عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبِهِ قالَ ابْنُ بَطّالٍ: وعَلَّلَهُ بِأنَّهم بايَعُوهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَلا يَجِبُ النَّفِيرُ مَعَ أحَدٍ مِنَ الخُلَفاءِ ما لَمْ يَلُمِ العَدُوَّ ولَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ بِدُونِهِ وقَدَّرَ بَعْضُهم في الآيَةِ مُضافًا إلى رَسُولِ اللَّهِ أيْ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وعَلَيْهِ يَكُونُ الحُكْمُ عامًّا وفِيهِ بَحْثٌ

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ حُكْمَ الآيَةِ حِينَ كانَ الإسْلامُ قَلِيلًا فَلَمّا كَثُرَ وفَشا قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الإسْلامَ كانَ فاشِيًا عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، ولا يَخْفى ما في الآيَةِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالمُتَخَلِّفِينَ رَغْبَةً بِاللَّذائِذِ وسُكُونًا إلى الشَّهَواتِ غَيْرَ مُكْتَرِثِينَ بِما يُكابِدُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقَدْ كانَ تَخَلُّفُ جَماعَةٍ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما عَلِمْتَ لِذَلِكَ وجاءَ أنَّ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ تَخَلَّفُوا ثُمَّ إنَّ مِنهم مَن نَدِمَ وكَرِهَ مَكانَهُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَيْرَ مُبالٍ بِالشَّدائِدِ كَأبِي خَيْثَمَةَ فَقَدْ رُوِيَ «أنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - بَلَغَ بُسْتانَهُ وكانَتْ لَهُ امْرَأةٌ حَسْناءُ فَرَشَتْ لَهُ في الظِّلِّ وبَسَطَتْ لَهُ الحَصِيرَ وقَرَّبَتْ إلَيْهِ الرُّطَبَ والماءَ البارِدَ فَنَظَرَ فَقالَ: ظِلٌّ ظَلِيلٌ ورُطَبٌ يانِعٌ وماءٌ بارِدٌ وامْرَأةٌ حَسْناءُ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الضِّحِّ والرِّيحِ ما هَذا بِخَيْرِ مَقامٍ، فَرَحَّلَ ناقَتَهُ وأخَذَ سَيْفَهُ ورُمْحَهُ ومَرَّ كالرِّيحِ فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ طَرْفَهُ إلى الطَّرِيقِ فَإذا بِراكِبٍ يَزْهاهُ السَّرابُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: كُنْ أبا خَيْثَمَةَ فَكانَهُ فَفَرِحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ واسْتَغْفَرَ لَهُ» ‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ مِن وُجُوبِ المُشايَعَةِ ‏‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ أنَّهم ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ شَيْءٌ مِنَ العَطَشِ وقُرِئَ بِالمَدِّ والقَصْرِ ‏‏ ‏‏‏ ولا تَعَبٌ ما ‏‏ ‏‏‏‏ ولا مَجاعَةٌ ما ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ في جِهادِ أعْدائِهِ أوْ في طاعَتِهِ سُبْحانَهُ مُطْلَقًا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُغْضِبُهم ويُضَيِّقُ صُدُورَهم والوَطْءُ الدَّوْسُ بِالأقْدامِ ونَحْوِها كَحَوافِرِ الخَيْلِ وقَدْ يُفَسَّرُ بِالإيقاعِ والمُحارَبَةِ ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: آخِرُ وطْأةٍ وطَأها اللَّهُ تَعالى بِوَجٍّ. والمَوْطِئُ اسْمُ مَكانٍ عَلى الأشْهَرِ الأظْهَرِ، وفاعِلُ ‏‏‏‏ ضَمِيرُهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ يَغِيظُ وطْؤُهُ لِأنَّ المَكانَ نَفْسَهُ لا يَغِيظُ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا إلى
صفحة 47
الوَطْءِ الَّذِي في ضِمْنِهِ، وإذا جُعِلَ المَوْطِئُ مَصْدَرًا كالمَوْرِدِ فالأمْرُ ظاهِرٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ولا يَأْخُذُونَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ شَيْئًا مِنَ الأخْذِ فَهو مَصْدَرٌ كالقَتْلِ والأسْرِ والفِعْلُ نالَ يَنِيلُ وقِيلَ: نالَ يَنُولُ فَأصْلُ نَيْلًا نَوْلًا فَأُبْدِلَتِ الواوُ ياءً عَلى غَيْرِ القِياسِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَأْخُوذِ فَهو مَفْعُولٌ بِهِ لَيَنالُونَ أيْ لا يَنالُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ إلّا ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِالمَذْكُورِ وهو جَمِيعُ ما تَقَدَّمَ ولِذا وحَّدَ الضَّمِيرَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عائِدًا عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ عَلى البَدَلِ: قالَ النَّسَفِيُّ وحَّدَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُ لَمّا تَكَرَّرَتْ لا صارَ كُلُّ واحِدٍ مِنها عَلى البَدَلِ مُفْرَدًا بِالذِّكْرِ مَقْصُودًا بِالوَعْدِ ولِذا قالَ فُقَهاؤُنا: لَوْ حَلَفَ لا يَأْكُلُ خُبْزًا ولا لَحْمًا حَنِثَ بِواحِدٍ مِنهُما ولَوْ حَلِفَ لا يَأْكُلُ لَحْمًا وخُبْزًا لَمْ يَحْنَثْ إلّا بِالجَمْعِ بَيْنَهُما والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ‏‏‏ وما عُطِفَ عَلَيْهِ أيْ لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا كَذا إلّا مَكْتُوبًا لَهم بِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ثَوابُ ذَلِكَ فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ وقَدْ يُجْعَلُ كِنايَةً عَنِ الثَّوابِ وأُوِّلَ بِهِ لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِن كِتابَةِ الأعْمالِ والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ والمُرادُ أنَّهم يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ اسْتِحْقاقًا لازِمًا بِمُقْتَضى وعْدِهِ تَعالى لا بِالوُجُوبِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ مَن قَصَدَ خَيْرًا كانَ سَعْيُهُ فِيهِ مَشْكُورًا مِن قِيامٍ وقُعُودٍ ومَشْيٍ وكَلامٍ وغَيْرِ ذَلِكَ وعَلى أنَّ المَدَدَ يُشارِكُ الجَيْشَ في الغَنِيمَةِ بَعْدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ لِأنَّ وطْءَ دِيارِهِمْ مِمّا يَغِيظُهم ولَقَدْ أسْهَمَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِابْنَيْ عامِرٍ وقَدْ قَدِما بَعْدَ تَقَضِّي الحَرْبِ واسْتَدَلَّ بِها - عَلى ما نَقَلَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ - أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلى جَوازِ الزِّنا بِنِساءِ أهْلِ الحَرْبِ في دارِ الحَرْبِ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى إحْسانِهِمْ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِلْكُتُبِ، والمُرادُ بِالمُحْسِنِينَ إمّا المَبْحُوثُ عَنْهم ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِمَدْحِهِمْ والشَّهادَةِ لَهم بِالِانْتِظامِ في سِلْكِ المُحْسِنِينَ وأنَّ أعْمالَهم مِن قَبِيلِ الإحْسانِ ولِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ المَأْخَذِ لِلْحُكْمِ وإمّا الجِنْسُ وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:120