All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Yūsuf 12:96 Juzʾ 13 Page 247

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when the bearer of good tidings arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allah that which you do not know?"

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ هو يَهُوذا رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِإخْوَتِهِ قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي ذَهَبْتُ إلى أبِي بِقَمِيصِ التَّرْحَةِ فَدَعُونِي أذْهَبْ إلَيْهِ بِقَمِيصِ الفَرْحَةِ فَتَرَكُوهُ وفي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ والرِّوايَةُ الشَّهِيرَةُ عَنْهُ ما تَقَدَّمَ و( أنْ ) صِلَةٌ وقَدِ اطَّرَدَتْ زِيادَتُها بَعْدَ لَمّا وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وعُدَّ ذَلِكَ قِراءَةُ تَفْسِيرٍ ( وجاءَ البَشِيرُ مِن بَيْنِ يَدَيِ العِيرِ ) .

‏‏‏‏‏ أيْ ألْقى البَشِيرُ القَمِيصَ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ وجْهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقِيلَ: فاعِلُ ألْقى ضَمِيرُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا والأوَّلُ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ: فَألْقَوْهُ عَلى وجْهِ أبِي وهو يَبْعُدُ كَوْنَ البَشِيرِ مالِكًا كَما لا يَخْفى والثّانِي قِيلَ: هو الأنْسَبُ بِالأدَبِ ونُسِبَ ذَلِكَ إلى فَرْقَدٍ قالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخَذَهُ فَشَمَّهُ ثُمَّ وضَعَهُ عَلى بَصَرِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والظّاهِرُ أنَّهُ أُرِيدَ بِالوَجْهِ كُلِّهِ وقَدْ جَرَتِ العادَةُ أنَّهُ مَتى وجَدَ الإنْسانُ شَيْئًا يَعْتَقِدُ فِيهِ البَرَكَةَ مَسَحَ بِهِ وجْهَهُ وقِيلَ: عَبَّرَ بِالوَجْهِ عَنِ العَيْنَيْنِ لِأنَّهُما فِيهِ وقِيلَ: عَبَّرَ بِالكُلِّ عَنِ البَعْضِ وارْتَدَّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِن أخَواتِ كانَ وهي بِمَعْنى صارَ فَبَصِيرًا خَبَرُها وصَحَّحَ أبُو حَيّانَ أنَّها لَيْسَتْ مَن أخَواتِها فَبَصِيرًا حالٌ والمَعْنى أنَّهُ رَجَعَ إلى حالَتِهِ الأُولى مِن سَلامَةِ البَصَرِ.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ في الكَلامِ ما يُشْعِرُ بِأنَّ بَصَرَهُ صارَ أقْوى مِمّا كانَ عَلَيْهِ لِأنَّ فَعِيلًا مِن صِيَغِ المُبالَغَةِ وما عَدَلَ مِن يُفْعِلُ إلَيْهِ إلّا لِهَذا المَعْنى وتُعُقِّبَ بِأنَّ فَعِيلًا هُنا لَيْسَ لِلْمُبالَغَةِ إذْ ما يَكُونُ لَها هو المَعْدُولُ عَنْ فاعِلٍ وأمّا بَصِيرٌ هُنا فَهو اسْمُ فاعِلٍ مِن بَصُرَ بِالشَّيْءِ فَهو جارٍ عَلى قِياسِ فَعُلَ نَحْوِ ظَرُفَ فَهو ظَرِيفٌ ولَوْ كانَ
صفحة 55
كَما زَعَمَ بِمَعْنى مُبْصِرٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبالَغَةِ أيْضًا لِأنَّ فَعِيلًا بِمَعْنى مُفْعِلٍ لَيْسَ لِلْمُبالَغَةِ نَحْوَ ألِيمٍ وسَمِيعٍ وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّ عَوْدَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَصِيرًا بِإلْقاءِ القَمِيصِ عَلى وجْهِهِ لَيْسَ إلّا مِن بابِ خَرْقِ العادَةِ ولَيْسَ الخارِقُ بِدْعًا في هَذِهِ القِصَّةِ وقِيلَ إنَّ ذاكَ لِما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ انْتَعَشَ حَتّى قَوِيَ قَلْبُهُ وحَرارَتُهُ الغَرِيزِيَّةُ فَأوْصَلَ نُورَهُ إلى الدِّماغِ وأدّاهُ إلى البَصَرِ ومِن هَذا البابِ اسْتِشْفاءُ العُشّاقِ بِما يَهُبُّ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ أرْضِ المَعْشُوقِ كَما قالَ:

وإنِّي لَأسْتَشْفِي بِكُلِّ غَمامَةٍ يَهُبُّ بِها مِن نَحْوِ أرْضِكِ رِيحُ
وقالَ آخَرُ:

ألا يا نَسِيمَ الصُّبْحِ ما لَكَ كُلَّما ∗∗∗ تَقَرَّبْتَ مِنّا فاحَ نَشْرُكَ طِيبا

كَأنَّ سُلَيْمى نُبِّئَتْ بِسِقامِنا ∗∗∗ فَأعْطَتْكَ رَيّاها فَجِئْتَ طَبِيبا
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى وهو قَرِيبٌ مِمّا سَمِعْتُهُ آنِفًا عَنِ الإمامِ هَذا وجاءَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ البَشِيرَ كَيْفَ يُوسُفُ قالَ: مَلَكَ مِصْرَ فَقالَ: ما أصْنَعُ بِالمُلْكِ عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ قالَ: عَلى الإسْلامِ قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا جاءَ البَشِيرُ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ما وجَدْتَ عِنْدَنا شَيْئًا وما اخْتَبَزْنا مُنْذُ سَبْعَةِ أيّامٍ ولَكِنْ هَوَّنَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ سَكَراتِ المَوْتِ وجاءَ في رِوايَةٍ أنَّهُ قالَ لَهُ: ما أدْرِي ما أُثِيبُكَ اليَوْمَ ثُمَّ دَعا لَهُ بِذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِمَن كانَ عِنْدَهُ مِن قَبْلُ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِبَنِيهِ القادِمِينَ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم لا تَيْأسُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ . (96) . فَإنَّ مَدارَ النَّهْيِ العِلْمُ الَّذِي أُوتِيَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ والجُمْلَةُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى الأخِيرِ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَقُولَ القَوْلِ أيْ ألَمْ أقُلْ لَكم حِينَ أرْسَلْتُكم إلى مِصْرَ وأمَرْتُكم بِالتَّحَسُّسِ ونَهَيْتُكم عَنِ اليَأْسِ مِن رَوْحِ اللَّهِ تَعالى إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ مِن حَياةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ واسْتَظْهَرَ في البَحْرِ كَوْنَها مَقُولَ القَوْلِ وهو كَذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:96