All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Maryam 19:98 Juzʾ 16 Page 312

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وعَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ضِمْنِ وعِيدِ هَؤُلاءِ القَوْمِ بِالإهْلاكِ وحَثٍّ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الإنْذارِ أيْ قَرْنًا كَثِيرًا أهْلَكْنا قَبْلَ هَؤُلاءِ المُعانِدِينَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، والِاسْتِفْهامُ في مَعْنى النَّفْيِ أيْ ما تَشْعُرُ بِأحَدٍ مِنهم.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ ( تَحُسُّ ) بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الحاءِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ صَوْتًا خَفِيًّا وأصْلُ التَّرْكِيبِ هو الخَفاءُ ومِنهُ رَكْزُ الرُّمْحِ إذا غِيبَ طَرْفُهُ في الأرْضِ والرِّكازُ لِلْمالِ المَدْفُونِ، وخَصَّ بَعْضُهم الرَّكْزَ بِالصَّوْتِ الخَفِيِّ دُونَ نُطْقٍ بِحُرُوفٍ ولا فَمٍ، والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ، وخَصَّ الصَّوْتَ الخَفِيَّ لِأنَّهُ الأصْلُ الأكْثَرُ ولِأنَّ الأثَرَ الخَفِيَّ إذا زالَ فَزَوالُ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.

والمَعْنى أهْلَكْناهم بِالكُلِّيَّةِ واسْتَأْصَلْناهم بِحَيْثُ لا تَرى مِنهم أحَدًا ولا تَسْمَعُ مِنهم صَوْتًا خَفِيًّا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وقِيلَ: المَعْنى أهْلَكْناهم بِالكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لا تَرى مِنهم أحَدًا ولا تَسْمَعُ مَن يُخْبِرُ عَنْهم ويُذَكِّرُهم بِصَوْتٍ خَفِيٍّ، والحاصِلُ أهْلَكْناهم فَلا عَيْنَ ولا خَبَرَ، والخِطابُ إمّا لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ.

صفحة 145
وقَرَأ حَنْظَلَةُ ( تُسْمَعُ ) مُضارِعُ أُسْمِعْتُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
( ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ ) ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أمْرٌ لِلْحَبِيبِ أنْ يَذْكُرَ الخَلِيلَ وما مَنَّ اللَّهُ تَعالى بِهِ عَلَيْهِ مِن أحْكامِ الخُلَّةِ لِيَسْتَشِيرَ المُسْتَعِدِّينَ إلى التَّحَلِّي بِما أمْكَنَ لَهم مِنها. والصِّدِّيقُ عَلى ما قالَ ابْنُ عَطاءٍ القائِمُ مَعَ رَبِّهِ سُبْحانَهُ عَلى حَدِّ الصِّدْقِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ لا يُعارِضُهُ في صِدْقِهِ مُعارِضٌ بِحالٍ، وقالَ أبُو سَعِيدٍ الخَزّازُ: الصِّدِّيقُ الآخِذُ بِأتَمِّ الحُظُوظِ مِن كُلِّ مَقامٍ سَنِيٍّ حَتّى يَقْرُبَ مِن دَرَجاتِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقالَ بَعْضُهم: مَن تَواتَرَتْ أنْوارُ المُشاهَدَةِ واليَقِينِ عَلَيْهِ وأحاطَتْ بِهِ أنْوارُ العِصْمَةِ.

وقالَ القاضِي: هو الَّذِي صَعِدَتْ نَفْسُهُ تارَةً بِمَراقِي النَّظَرِ في الحُجَجِ والآياتِ وأُخْرى بِمَعارِجِ التَّصْفِيَةِ والرِّياضَةِ إلى أوْجِ العِرْفانِ حَتّى اطَّلَعَ عَلى الأشْياءِ وأخْبَرَ عَنْها عَلى ما هي عَلَيْهِ، ومَقامُ الصِّدِّيقِيَّةِ قِيلَ: تَحْتَ مَقامِ النُّبُوَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُما مَقامٌ.

وعَنِ الشَّيْخِ الأكْبَرِ قُدِّسَ سِرُّهُ إثْباتُ مَقامٍ بَيْنَهُما وذَكَرَ أنَّهُ حَصَلَ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.

( والمَشْهُورُ بِهَذا الوَصْفِ بَيْنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ولَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِهِ، فَقَدْ أخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِيهِ أبِي لَيْلى عَنْ أبِي لَيْلى الأنْصارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ( «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾، وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وكَرَّمَ وجْهَهُ وهو أفْضَلُهم» .

﴿إذْ قالَ لأبِيهِ يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ إلَخْ فِيهِ مِن لُطْفِ الدَّعْوَةِ إلى اتِّباعِ الحَقِّ والإرْشادِ إلَيْهِ ما لا يَخْفى. وهَذا مَطْلُوبٌ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ لا سِيَّما إذا كانَ ذَلِكَ مَعَ الأقارِبِ ونَحْوِهِمْ قالَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا سَلامُ الإعْراضِ عَنِ الأغْيارِ وتَلَطُّفِ الأبْرارِ مَعَ الجُهّالِ، قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ طاهِرٍ: إنَّهُ لَمّا بَدا مِن آزَرَ في خِطابِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ما لا يَبْدُو إلّا مِن جاهِلٍ جَعَلَ جَوابَهُ السَّلامَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ أُهاجِرُ عَنْكم بِدِينِي، ويُفْهَمُ مِنهُ اسْتِحْبابُ هَجْرِ الأشْرارِ.

وعَنْ أبِي تُرابٍ النَّخْشَبِيِّ: صُحْبَةُ الأشْرارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالأخْيارِ، وقَدْ تَضافَرَتِ الأدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ والتَّجْرِبَةُ عَلى أنَّ مُصاحَبَتَهم تُورِثُ القَسْوَةَ وتُثَبِّطُ عَنِ الخَيْرِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى مَزِيدِ أدَبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ ما فِيهِ، ومَقامُ الخُلَّةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإنَّ مَن لا أدَبَ لَهُ لا يَصْلُحُ أنْ يُتَّخَذَ خَلِيلًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَأنَّ ذَلِكَ كانَ عِوَضًا عَمَّنِ اعْتَزَلَ مِن أبِيهِ وقَوْمِهِ لِئَلّا يَضِيقَ صَدْرُهُ كَما قِيلَ: ولَمّا اعْتَزَلَ نَبِيُّنا ﷺ الكَوْنَ أجْمَعَ ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى عُوِّضَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ قالَ لَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

(واذْكُرْ) أيُّها الحَبِيبُ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الكَلِيمَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِلَّهِ تَعالى في سائِرِ شُؤُونِهِ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: المُخْلَصُ عَلى الحَقِيقَةِ مَن يَكُونُ مِثْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ذَهَبَ إلى الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِيَتَأدَّبَ بِهِ فَلَمْ يُسامِحْهُ في شَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ مِنهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالُوا: النِّداءُ بِدايَةٌ والنَّجْوى نِهايَةٌ، النِّداءُ مَقامُ الشَّوْقِ والنَّجْوى مَقامُ كَشْفِ السِّرِّ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: عَلِمَ اللَّهُ تَعالى ثِقَلَ الأسْرارِ عَلى
صفحة 146
مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فاخْتارَ لَهُ أخاهُ هارُونَ مُسْتَوْدَعًا لَها فَهارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُسْتَوْدَعُ سِرِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالصَّبْرِ عَلى بَذْلِ نَفْسِهِ أوْ بِما وُعِدَ بِهِ اسْتِعْدادُهُ مِن كَمالِ التَّقْوى لِرَبِّهِ جَلَّ وعَلا والتَّحَلِّي بِما يُرْضِيهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأخْلاقِ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو نَوْعٌ مِنَ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: السَّماءُ الرّابِعَةُ والتَّفَضُّلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِما فِيهِ مِن كَشْفِ بَعْضِ أسْرارِ المَلَكُوتِ أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِما لا يُحِيطُ نِطاقَ الحَصْرِ بِهِ مِنَ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ مِمّا كَشَفَ لَهم مِن آياتِهِ تَعالى، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ القُرْآنَ أعْظَمُ مُجَلِّي لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ (وبُكِيًّا) مِن مَزِيدِ فَرَحِهِمْ بِما وجَدُوهُ أوْ مِن خَوْفِ عَدَمِ اسْتِمْرارِ ما حَصَلَ لَهم مِنَ التَّجَلِّي:

ونَبْكِي إنْ نَأوْا شَوْقًا إلَيْهِمْ ونَبْكِي إنْ دَنَوْا خَوْفَ الفِراقِ
‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ: الرِّزْقُ هاهُنا مُشاهَدَةُ الحَقِّ سُبْحانَهُ ورُؤْيَتُهُ عَزَّ وجَلَّ وهَذا لِعُمُومِ أهْلِ الجَنَّةِ وأمّا المَحْبُوبُونَ والمُشْتاقُونَ فَلا تَنْقَطِعُ عَنْهُمُ المُشاهِدَةُ لَمْحَةً ولَوْ حُجِبُوا لَماتُوا مِن ألَمِ الحِجابِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَثَلًا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ويُطْلَبُ مِنهُ شَيْءٌ، وقالَ الحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ: هَلْ يَسْتَحِقُّ أحَدٌ أنْ يُسَمّى باسِمٍ مِن أسْمائِهِ تَعالى عَلى الحَقِيقَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِتَظْهَرَ عَظَمَةُ قَهْرِهِ جَلَّ جَلالُهُ وآثارُ سَطْوَتِهِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ عَزَّ وجَلَّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جَزاءَ تَقْواهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جَزاءَ ظُلْمِهِمْ، وهَذِهِ الآيَةُ كَمْ أجْرَتْ مِن عُيُونِ العُيُونِ العُيُونِ.

فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ كانَ يَبْكِي ويَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ أنِّي وارِدُ النّارَ ولا أدْرِي كَيْفَ الصَّدْرُ بَعْدَ الوُرُودِ، وعَنِ الحَسَنِ كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا التَقَوْا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: هَلْ أتاكَ أنَّكَ وارِدٌ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ: هَلْ أتاكَ أنَّكَ خارِجٌ؟ فَيَقُولُ لا فَيَقُولُ: فَفِيمَ الضَّحِكُ إذَنْ؟ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما افْتَخَرُوا بِحُظُوظِ الدُّنْيا الَّتِي لا يَفْتَخِرُ بِها إلّا ذَوُو الهِمَمِ الدَّنِيَّةِ رَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِأنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ لَيْسَ بِإكْرامٍ والإشارَةُ فِيهِ أنَّ كُلَّ ما يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ تَعالى والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ فَهو شَرٌّ لِصاحِبِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ رُكْبانًا عَلى نَجائِبِ النُّورِ، وقالَ ابْنُ عَطاءٍ: بَلَغَنِي عَنِ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: رُكْبانًا عَلى مُتُونِ المَعْرِفَةِ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقِيرًا ذَلِيلًا مُنْقادًا مَسْلُوبَ الأنانِيَّةِ بِالكُلِّيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في القُلُوبِ المَفْطُورَةِ عَلى حُبِّ اللَّهِ تَعالى

وذَلِكَ أثَرُ مَحَبَّتِهِ سُبْحانَهُ لَهم، وفي الحَدِيثِ ( «لا يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أُحِبَّهُ فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ» )

إلَخْ، ولا يُشْكِلُ عَلى هَذا أنّا نَرى كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مَمْقُوتِينَ لِأنَّ الَّذِينَ يَمْقُتُونَهم قَدْ فُطِرَتْ قُلُوبُهم عَلى الشَّرِّ وإنْ لَمْ يَشْعُرُوا بِذَلِكَ، ومِن هُنا يُعْلَمُ أنَّ بُغْضَ الصّالِحِينَ عَلامَةُ خُبْثِ الباطِنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقِيلَ: مَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ سَيَجْعَلُ لَهم لَذَّةً وحَلاوَةً في الطّاعَةِ، والأخْبارُ تُؤَيِّدُ ما تَقَدَّمَ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ ولَهُ الحَمْدُ عَلى إتْمامِ تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ ونَسْألُهُ جَلَّ شَأْنُهُ التَّوْفِيقَ لِإتْمامِ تَفْسِيرِ سائِرِ سُوَرِ كِتابِهِ المُعَظَّمِ بِحُرْمَةِ نَبِيِّهِ ﷺ .

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:98