All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Ḥajj 22:4 Juzʾ 17 Page 332

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It has been decreed for every devil that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ضَمِيرُ ( عَلَيْهِ ) لِلشَّيْطانِ وكَذا الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في ‏‏‏‏ والضَّمِيرُ في ( فَأنَّهُ ) والضَّمِيرانِ المُسْتَتِرانِ في ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وضَمِيرُ ( أنَّهُ ) لِلشَّأْنِ وباقِي الضَّمائِرِ لِمَن. واخْتُلِفَ في إعْرابِ الآيَةِ فَقِيلَ إنَّ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ نائِبُ فاعِلِ ( كُتِبَ ) والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ الثّانِيَةِ لِشَيْطانٍ ( ومَن ) جَزائِيَّةٌ وجَزاؤُها مَحْذُوفٌ و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ عُطِفَ عَلى ( أنَّهُ ) مَعَ ما في حَيِّزِها وما يَتَّصِلُ بِها أيْ كُتِبَ عَلى الشَّيْطانِ أنَّ الشَّأْنَ مَن تَوَلّاهُ أيِ اتَّخَذَهُ ولِيًّا وتَبِعَهُ يُهْلِكُهُ فَإنَّهُ يُضِلُّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ وثَوابِها ويَهْدِيهِ إلى طَرِيقِ السَّعِيرِ وعَذابِها، والفاءُ لِتَفْصِيلِ الإهْلاكِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةَ: 54] وعَلى ذَلِكَ حَمَلَ الطَّيِّبِيُّ كَلامَ الكَشّافِ وهو وجْهٌ حَسَنٌ إلّا أنَّ في كَوْنِهِ مُرادَ الزَّمَخْشَرِيِّ خَفاءٌ، وقِيلَ ( مَن ) مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ صِلَتُهُ والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ عائِدُهُ و(أنَّهُ يُضِلُّهُ ) في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ خَبَرُ المَوْصُولِ، ودُخُولُ الفاءِ في خَبَرِهِ عَلى التَّشْبِيهِ بِالشَّرْطِ أيْ كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّ الشَّأْنَ مَن تَوَلّاهُ فَشَأْنُهُ أوْ فَحَقٌّ أنَّهُ يُضِلُّهُ إلَخْ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَن شُرْطِيَّةً والفاءُ جَوابِيَّةٌ وما بَعْدَها مَعَ المُقَدَّرِ جَوابُ الشَّرْطِ. وقِيلَ ضَمِيرُ ( أنَّهُ ) لِلشَّيْطانِ
صفحة 115
وهُوَ اسْمُ أنَّ و(مَن ) مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ. والأوَّلُ أظْهَرُ. خَبَرُها والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في ( تَوَلّاهُ ) لِبَعْضِ النّاسِ والضَّمِيرُ البارِزُ لِمَن والجُمْلَةُ صِلَةٌ أوْ صِفَةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ( فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ) عُطِفَ عَلى ( أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ ) والمَعْنى ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ هو الَّذِي اتَّخَذَهُ بَعْدَ النّاسِ ولِيًّا وأنَّهُ يَضِلُّ مَنِ اتَّخَذَهُ ولِيًّا فالأوَّلُ كَأنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِلثّانِي أيْ يَتَّبِعُ شَيْطانًا مُخْتَصًّا بِهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أنَّهُ ولِيُّهُ وأنَّهُ مُضِلُّهُ فَهو لا يَأْلُو جُهْدًا في إضْلالِهِ، وهَذا المَعْنى أبْلَغُ مِنَ المَعْنى السّابِقِ عَلى احْتِمالِ كَوْنِ مَن جَزائِيَّةً لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ المُجادِلِينَ واحِدًا مِن مَرَدَةِ الشَّياطِينِ، وارْتَضى هَذا في الكَشْفِ وحَمَلَ عَلَيْهِ مُرادَ صاحِبِ الكَشّافِ. وعَنْ بَعْضِ الفُضَلاءِ أنَّ الضَّمِيرَ في ( أنَّهُ ) لِلْمُجادِلِ أيْ كُتِبَ عَلى الشَّيْطانِ أنَّ المُجادِلَ مَن تَوَلّاهُ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ إلَخْ عُطِفَ عَلى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ واعْتُرِضَ بِأنَّ اتِّصافَ الشَّيْطانِ بِتَوَلِّي المُجادِلِ إيّاهُ مُقْتَضى المَقامِ لا العَكْسُ وأنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ مَن في ‏‏ ‏‏‏‏ مَوْصُولَةً كَما هو الظّاهِرُ لَزِمَ أنْ لا يَتَوَلّاهُ غَيْرُ المُجادِلِ وهَذا الحَصْرُ يُفَوِّتُ المُبالَغَةَ.

وفِي البَحْرِ الظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ( عَلَيْهِ ) عائِدٌ عَلى مَن لِأنَّهُ المُحَدَّثُ عَنْهُ، وفي أنَّهُ وتَوَلّاهُ وفي فَأنَّهُ عائِدٌ عَلَيْهِ أيْضًا والفاعِلُ بِتَوَلّى ضَمِيرُ مَن وكَذا الهاءُ في يُضِلُّهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الهاءُ في أنَّهُ عَلى هَذا الوَجْدِ ضَمِيرَ الشَّأْنِ والمَعْنى أنَّ هَذا المُجادِلَ لِكَثْرَةِ جِدالِهِ بِالباطِلِ واتِّباعِهِ الشَّيْطانَ صارَ إمامًا في الضَّلالِ لِمَن يَتَوَلّاهُ فَشَأْنُهُ أنْ يُضِلَّ مَن يَتَوَلّاهُ انْتَهى. وعَلَيْهِ تَكُونُ جُمْلَةُ كُتِبَ إلَخْ مُسْتَأْنَفَةً لا صِفَةً لِشَيْطانٍ، والأظْهَرُ جَعْلُ ضَمِيرِ ( عَلَيْهِ ) عائِدًا عَلى الشَّيْطانِ وهو المَرْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ، وأيًّا ما كانَ فَكُتِبَ بِمَعْنى مَضى وقُدِّرَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى ظاهِرِهِ، وفي الكَشّافِ أنَّ الكَتَبَةَ عَلَيْهِ مِثْلُ أيٍّ كَأنَّما كُتِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ في حالِهِ، ولا يَخْفى ما في ( يَهْدِيهِ ) مِنَ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ التَّهَكُّمِيَّةِ.

وقُرِئَ «كَتَبَ» مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ أيْ كَتَبَ اللَّهُ. وقُرِئَ «فَإنَّهُ» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فالجُمْلَةُ خَبَرُ مَن أوْ جَوابٌ لَها، وقَرَأ الأعْمَشُ والجُعْفِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو «إنَّهُ» «فَإنَّهُ» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فِيهِما ووَجْهُهُ الكَسْرُ في الثّانِيَةِ ظاهِرٌ، وأمّا وجْهُهُ في الأُولى فَهو كَما اسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ إسْنادُ ( كُتِبَ ) إلى الجُمْلَةِ إسْنادًا لَفْظِيًّا أيْ كُتِبَ عَلَيْهِ هَذا الكَلامُ كَما تَقُولُ كَتَبْتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ أوْ تَقْدِيرُ قَوْلٍ وجَعْلُ الجُمْلَةِ مَعْمُولَةً لَهُ أوْ تَضْمِينُ الفِعْلِ مَعْنى ذَلِكَ أيْ كُتِبَ عَلَيْهِ مَقُولًا في شَأْنِهِ أنَّهُ مَن تَوَلّاهُ

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:4