All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Muʾminūn 23:9 Juzʾ 18 Page 342

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they who carefully maintain their prayers -

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ المَكْتُوبَةُ عَلَيْهِمْ كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ وعَبْدِ بْنِ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ‏‏‏‏‏‏ بِتَأْدِيَتِها في أوْقاتِها بِشُرُوطِها وإتْمامِ رُكُوعِها وسُجُودِها وسائِرِ أرْكانِها كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.

وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلاةِ في القُرْآنِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المَعارِجُ: 23] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ذاكَ عَلى مَواقِيتِها قالُوا: ما كُنّا نَرى ذَلِكَ إلّا عَلى فِعْلِها وعَدَمِ تَرْكِها قالَ: تَرْكُها الكُفْرِ، وقِيلَ: المُحافَظَةُ عَلَيْها المُواظَبَةُ عَلى فِعْلِها عَلى أكْمَلِ وجْهٍ. وجِيءَ بِالفِعْلِ دُونَ الِاسْمِ كَما في سائِرِ رُؤُوسِ الآيَةِ السّابِقَةِ لِما في الصَّلاةِ مِنَ التَّجَدُّدِ والتَّكَرُّرِ ولِذَلِكَ جُمِعَتْ في قِراءَةِ السَّبْعَةِ ما عَدا الأخَوَيْنِ
صفحة 12
ولَيْسَ ذَلِكَ تَكْرِيرًا لِما وصَفَهم بِهِ أوَّلًا مِنَ الخُشُوعِ في جِنْسِ الصَّلاةِ لِلْمُغايَرَةِ التّامَّةِ بَيْنَ ما هُنا وما هُناكَ كَما لا يَخْفى.

وفِي تَصْدِيرِ الأوْصافِ وخَتْمِها بِأمْرِ الصَّلاةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِها، وتَقْدِيمُ الخُشُوعِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ فَإنَّ الصَّلاةَ بِدُونِهِ كُلّا صَلاةٍ بِالإجْماعِ وقَدْ قالُوا: صَلاةٌ بِلا خُشُوعٍ جَسَدٌ بِلا رُوحٍ، وقِيلَ: تَقْدِيمُهُ لِعُمُومِ ما هُنا لَهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Those are the inheritors

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما ذَكَرَ مِنَ الصِّفاتِ وإيثارِها عَلى الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِامْتِيازِهِمْ بِها عَنْ غَيْرِهِمْ ونُزُولِهِمْ مَنزِلَةَ المُشارِ إلَيْهِمْ حِسًّا، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ طَبَقَتِهِمْ وبُعْدَ دَرَجَتِهِمْ في الفَضْلِ والشَّرَفِ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ المَذْكُورَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الأحِقّاءُ أنْ يُسَمَّوْا وُرّاثًا دُونَ مَن عَداهم مِمَّنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: مِمَّنْ ورِثَ رَغائِبَ الأمْوالِ والذَّخائِرِ وكَرائِمِها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ كاشِفَةٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ، وإيّا ما كانَ فَفِيهِ بَيانٌ لِما يَرِثُونَهُ وتَقْيِيدٌ لِلْوِراثَةِ بَعْدَ إطْلاقِها تَفْخِيمًا لَها وتَأْكِيدًا، والفِرْدَوْسُ أعْلى الجِنانِ،

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «أنَّ الرَّبِيعَ بِنْتَ نُضَيْرٍ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانَ ابْنُها الحارِثُ بْنُ سُراقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ حارِثَةَ فَإنْ كانَ أصابَ الجَنَّةَ احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ وإنْ كانَ لَمْ يَصُبِ الجَنَّةَ اجْتَهَدْتُ في الدُّعاءِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّها جَنانٌ في جَنَّةٍ وإنَّ ابْنَكِ أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلى والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها»»

وعَلى هَذا لا إشْكالَ في الحَصْرِ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلًا فَإنَّ غَيْرَ المُتَّصِفِ بِما ذَكَرَ مِنَ الصِّفاتِ وإنْ دَخَلَ الجَنَّةَ لا يَرِثُ الفِرْدَوْسَ الَّتِي هي أفْضَلُها، وبِتَقْدِيرِ إرْثِهِ إيّاها فَهو لَيْسَ حَقِيقًا بِأنْ يُسَمّى وارِثًا لِما أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في الأغْلَبِ بَعْدَ كَدٍّ ونَصْبٍ، وإرْثُهم إيّاها مِنَ الكُفّارِ حَيْثُ فَوَّتُوها عَلى أنْفُسِهِمْ لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ لِكُلٍّ مَنزِلًا في الجَنَّةِ ومَنزِلًا في النّارِ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ ماجَّةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَنزِلانِ مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ فَإذا ماتَ فَدَخَلَ النّارَ ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزَلَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏»»

وقِيلَ الإرْثُ اسْتِعارَةٌ لِلِاسْتِحْقاقِ وفي ذَلِكَ مِنَ المُبالَغَةِ ما فِيهِ لِأنَّ الإرْثَ أقْوى أسْبابِ المُلْكِ، واخْتِيرَ الأوَّلُ لِأنَّهُ تَفْسِيرُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما صَحَّحَهُ القُرْطُبِيُّ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في الفِرْدَوْسِ وهو عَلى ما ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِمّا يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ.

وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ التَّأْنِيثَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ اسْمٌ لِلْجَنَّةِ أوْ لِطَبَقَتِها العُلْيا، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ تَمامُ الكَلامِ في الفِرْدَوْسِ.

﴿خالِدُونَ﴾ لا يَخْرُجُونَ مِنها أبَدًا، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها وإمّا حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن فاعِلِ ﴿يَرِثُونَ﴾ أوْ مَفْعُولَةٌ كَما قالَ أبُو البَقاءِ إذْ فِيها ذُكِرَ كُلٌّ مِنهُما، ومَعْنى الكَلامِ لا يَمُوتُونَ ولا يَخْرُجُونَ مِنها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Who will inherit al-Firdaus. They will abide therein eternally.

روح المعانيAl-Ālūsī

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما ذَكَرَ مِنَ الصِّفاتِ وإيثارِها عَلى الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِامْتِيازِهِمْ بِها عَنْ غَيْرِهِمْ ونُزُولِهِمْ مَنزِلَةَ المُشارِ إلَيْهِمْ حِسًّا، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ طَبَقَتِهِمْ وبُعْدَ دَرَجَتِهِمْ في الفَضْلِ والشَّرَفِ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِالنُّعُوتِ الجَلِيلَةِ المَذْكُورَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الأحِقّاءُ أنْ يُسَمَّوْا وُرّاثًا دُونَ مَن عَداهم مِمَّنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: مِمَّنْ ورِثَ رَغائِبَ الأمْوالِ والذَّخائِرِ وكَرائِمِها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ كاشِفَةٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ أوْ بَدَلٌ، وإيّا ما كانَ فَفِيهِ بَيانٌ لِما يَرِثُونَهُ وتَقْيِيدٌ لِلْوِراثَةِ بَعْدَ إطْلاقِها تَفْخِيمًا لَها وتَأْكِيدًا، والفِرْدَوْسُ أعْلى الجِنانِ،

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «أنَّ الرَّبِيعَ بِنْتَ نُضَيْرٍ أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكانَ ابْنُها الحارِثُ بْنُ سُراقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقالَتْ: أخْبِرْنِي عَنْ حارِثَةَ فَإنْ كانَ أصابَ الجَنَّةَ احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ وإنْ كانَ لَمْ يَصُبِ الجَنَّةَ اجْتَهَدْتُ في الدُّعاءِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّها جَنانٌ في جَنَّةٍ وإنَّ ابْنَكِ أصابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلى والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها»»

وعَلى هَذا لا إشْكالَ في الحَصْرِ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلًا فَإنَّ غَيْرَ المُتَّصِفِ بِما ذَكَرَ مِنَ الصِّفاتِ وإنْ دَخَلَ الجَنَّةَ لا يَرِثُ الفِرْدَوْسَ الَّتِي هي أفْضَلُها، وبِتَقْدِيرِ إرْثِهِ إيّاها فَهو لَيْسَ حَقِيقًا بِأنْ يُسَمّى وارِثًا لِما أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في الأغْلَبِ بَعْدَ كَدٍّ ونَصْبٍ، وإرْثُهم إيّاها مِنَ الكُفّارِ حَيْثُ فَوَّتُوها عَلى أنْفُسِهِمْ لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ لِكُلٍّ مَنزِلًا في الجَنَّةِ ومَنزِلًا في النّارِ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ ماجَّةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَنزِلانِ مَنزِلٌ في الجَنَّةِ ومَنزِلٌ في النّارِ فَإذا ماتَ فَدَخَلَ النّارَ ورِثَ أهْلُ الجَنَّةِ مَنزَلَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏»»

وقِيلَ الإرْثُ اسْتِعارَةٌ لِلِاسْتِحْقاقِ وفي ذَلِكَ مِنَ المُبالَغَةِ ما فِيهِ لِأنَّ الإرْثَ أقْوى أسْبابِ المُلْكِ، واخْتِيرَ الأوَّلُ لِأنَّهُ تَفْسِيرُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما صَحَّحَهُ القُرْطُبِيُّ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في الفِرْدَوْسِ وهو عَلى ما ذَكَرَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِمّا يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ.

وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ التَّأْنِيثَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ اسْمٌ لِلْجَنَّةِ أوْ لِطَبَقَتِها العُلْيا، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ تَمامُ الكَلامِ في الفِرْدَوْسِ.

‏‏‏‏ لا يَخْرُجُونَ مِنها أبَدًا، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها وإمّا حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن فاعِلِ ‏‏‏‏‏ أوْ مَفْعُولَةٌ كَما قالَ أبُو البَقاءِ إذْ فِيها ذُكِرَ كُلٌّ مِنهُما، ومَعْنى الكَلامِ لا يَمُوتُونَ ولا يَخْرُجُونَ مِنها.

You read 23:9–11 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:9