All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Muʾminūn 23:8 Juzʾ 18 Page 342

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قائِمُونَ بِحِفْظِها وإصْلاحِها، وأصْلُ الرَّعْيِ حُفِظُ الحَيَوانِ إمّا بِغِذائِهِ الحافِظِ لِحَياتِهِ أوْ بِذَبِّ العَدُوِّ عَنْهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الحِفْظِ مُطْلَقًا، والأماناتُ جَمْعُ أمانَةٍ وهي في الأصْلِ مَصْدَرٌ لَكِنْ أُرِيدَ بِها هُنا ما ائْتَمَنَ عَلَيْهِ إذِ الحِفْظُ لِلْعَيْنِ لا لِلْمَعْنى وأمّا جَمْعُها فَلا يُعِينُ ذَلِكَ إذِ المَصادِرُ قَدْ تُجْمَعُ كَما قَدَّمْنا غَيْرَ بَعِيدٍ، وكَذا العَهْدُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ ما عُوهِدَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، والآيَةُ عِنْدَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ عامَّةٌ في كُلِّ ما ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ وعُوهِدُوا مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى ومِن جِهَةِ النّاسِ كالتَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ والأمْوالِ المُودَعَةِ والأيْمانِ والنُّذُورِ والعُقُودِ ونَحْوِها، وجُمِعَتِ الأمانَةُ دُونَ العَهْدِ قِيلَ لِأنَّها مُتَنَوِّعَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ مُكَلِّفٍ مِن جِهَتِهِ تَعالى ولا يَكادُ يَخْلُو مُكَلَّفٌ مِن ذَلِكَ ولا كَذَلِكَ العَهْدُ.

وجَوَّزَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ كَوْنَها خاصَّةً فِيما ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ وعُوهِدُوا مِن جِهَةِ النّاسِ ولَيْسَ بِذاكَ، ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يُرادَ بِالأماناتِ ما ائْتَمَنَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ مِنَ الأعْضاءِ والقُوى، والمُرادُ بِرَعْيِها حِفْظُها عَنِ التَّصَرُّفِ بِها عَلى خِلافِ أمْرِهِ عَزَّ وجَلَّ. وأنْ يُرادَ بِالعَهْدِ ما عاهَدَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ مِمّا أمَرَهم بِهِ سُبْحانَهُ بِكِتابِهِ وعَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ، والمُرادُ بِرَعْيِهِ حَفِظُهُ عَنِ الإخْلالِ بِهِ وذَلِكَ بِفِعْلِهِ عَلى أكْمَلِ وجْهٍ فَحِفْظُ الأماناتِ كالتَّخْلِيَةِ وحِفْظُ العَهْدِ كالتَّحْلِيَةِ، وكَأنَّهُ جَلَّ وعَلا بَعْدَ أنْ ذَكَرَ حِفْظَهم لِفُرُوجِهِمْ ذَكَرَ حِفْظَهم لِما يَشْمَلُها وغَيْرَها، ويَجُوزُ أنْ تُعَمَّمَ الأماناتُ بِحَيْثُ تَشْمَلُ الأمْوالَ ونَحْوَها وجَمَعَها لِما فِيها لَمِنَ التَّعَدُّدِ المَحْسُوسِ المُشاهَدِ فَتَأمَّلْ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ «لِأمانَتِهِمْ» بِالإفْرادِ.