روح المعاني
Al-Ālūsī
شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)
The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.
We have certainly sent down distinct verses. And Allah guides whom He wills to a straight path.
The commentary
روح المعاني
Al-Ālūsī
﴿ ﴾ أيْ لِكُلِّ ما يَلِيقُ بَيانُهُ مِنَ الأحْكامِ الدِّينِيَّةِ والأسْرارِ التَّكْوِينِيَّةِ أوْ واضِحاتٍ في أنْفُسِها، وهَذا كالمُقَدَّمَةِ لِما بَعْدَهُ ولِذا لَمْ يَأْتِ بِالعاطِفِ فِيهِ كَما أتى سُبْحانَهُ بِهِ فِيما مَرَّ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ [النُّورُ: 34] الآيَةُ، ومِنِ اخْتِلافِ المَساقِ يُعْلَمُ وجْهُ ذَكَرِ ( إلَيْكم ) هُناكَ وعَدَمُ ذِكْرِهِ هُنا.
﴿ ﴾ هِدايَتُهُ بِتَوْفِيقِهِ لِلنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِيها والتَّدَبُّرِ لِمَعانِيها ﴿ ﴾ مُوَصِّلٌ إلى حَقِيقَةِ الحَقِّ والفَوْزِ بِالجَنَّةِ.
47
But the hypocrites say, "We have believed in Allah and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.
روح المعاني Al-Ālūsī ﴿ ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْوالِ بَعْضِ مَن لَمْ يَشَإ اللَّهُ تَعالى هِدايَتَهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهم صِنْفٌ مِنَ الكَفَرَةِ الَّذِي سَبَقَ وصْفُ أعْمالِهِمْ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوَهُ،
وقِيلَ نَزَلَتْ «فِي بِشْرِ المُنافِقِ دَعاهُ يَهُودِيٌّ في خُصُومَةٍ بَيْنِهِما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعا هو اليَهُودِيَّ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ ثُمَّ تَحاكَما إلى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَحَكَمَ لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ المُنافِقُ بِقَضائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقالَ: نَتَحاكَمُ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَلَمّا ذَهَبا إلَيْهِ قالَ لَهُ اليَهُودِيُّ:
قَضى لِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرْضَ بِقَضائِهِ فَقالَ عُمَرُ لِلْمُنافِقِ: أكَذَلِكَ؟ فَقالَ: نَعَمْ فَقالَ: مَكانُكُما حَتّى أخْرُجَ إلَيْكُما فَدَخَلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بَيْتَهُ وخَرَجَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَ ذَلِكَ المُنافِقِ حَتّى بَرُدَ وقالَ: هَكَذا أقْضِي لِمَن لَمْ يَرْضَ بِقَضاءِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ فَنَزَلَتْ»، وقالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّ عَمَّرَ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَسُمِّيَ لِذَلِكَ الفارُوقَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وقالَ الضَّحّاكُ: نَزَلَتْ في المُغِيرَةِ بْنِ وائِلٍ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ خُصُومَةً في أرْضٍ فَتَقاسَما فَوَقَعَ لِعَلِيِّ ما لا يُصِيبُهُ الماءُ إلّا بِمَشَقَّةٍ فَقالَ المُغِيرَةُ: بِعْنِي أرْضَكَ فَباعَها إيّاهُ وتَقابَضا فَقِيلَ لِلْمُغَيَّرَةِ: أخَذْتَ سَبْخَةً لا يَنالُها الماءُ فَقالَ لعَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: اقْبِضْ أرْضَكَ فَإنَّما اشْتَرَيْتُها إنْ رَضِيَتْها ولَمْ أرْضَها فَإنَّ الماءَ لا يَنالُها فَقالَ عَلَيٌّ: قَدِ اشْتَرَيْتَها ورَضِيتَها وقَبَضْتَها وأنْتَ تَعْرِفُ حالَها لا أقْبَلُها مِنكَ ودَعاهُ إلى أنْ يُخاصِمَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:
أمّا مُحَمَّدٌ فَلَسْتُ آتِيهِ فَإنَّهُ يُبْغِضُنِي وأنا أخافُ أنْ يَحِيفَ عَلَيَّ فَنَزَلَتْ، وعَلى هَذا وما قَبْلِهِ جَمْعُ الضَّمِيرِ لِعُمُومِ الحُكْمِ أوْ لِأنَّ مَعَ القائِلِ طائِفَةً يُساعِدُونَهُ ويُشايِعُونَهُ في تِلْكَ المَقالَةِ كَما في قَوْلِهِمْ بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا قَتِيلًا والقاتِلُ واحِدٌ مِنهُمْ، وإعادَةُ الباءِ لِلْمُبالَغَةِ في دَعْوى الإيمانِ وكَذا التَّعْبِيرُ عَنْهُ ﷺ بِعُنْوانِ الرَّسُولِ وقَوْلُهم مَعَ ذَلِكَ ﴿ ﴾ أيْ وأطَعْنا اللَّهَ تَعالى والرَّسُولَ ﷺ في الأمْرِ والنَّهْيِ ﴿ ﴾ أيْ يُعْرِضُ عَمّا يَقْتَضِيهِ هَذا القَوْلُ مِن قَبُولِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ ﴿ ﴾ أيْ مِن بَعْدِ ما صَدَرَ عَنْهم مِنِ ادِّعاءِ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى وبِالرَّسُولِ ﷺ والطّاعَةُ لَهُما، وما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَوْنِهِ أمْرًا مُعْتَدًّا بِهِ واجِبَ المُراعاةِ ( ﴿ ﴾ ) إشارَةٌ إلى القائِلِينَ ﴿ ﴾ إلَخْ وهُمُ المُنافِقُونَ صفحة 195 جَمِيعُهم لا إلى الفَرِيقِ المُتَوَلِّي مِنهم فَقَطْ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الكُفْرِ والفَسادِ أيْ وما أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الإيمانَ والطّاعَةَ ثُمَّ يَتَوَلّى بَعْضُهُمُ الَّذِينَ يُشارِكُونَهم في العَقْدِ والعَمَلِ ﴿ ﴾ أيِ المُؤْمِنِينَ حَقِيقَةً كَما يُعْرِبُ عَنْهُ اللّامُ أيْ لَيْسُوا بِالمُؤْمِنِينَ المَعْهُودِينَ بِالإخْلاصِ والثَّباتِ عَلَيْهِ، ونَفِيُ الإيمانِ بِهَذا المَعْنى عَنْهم مُقْتَضٍ لِنَفْيِهِ عَنِ الفَرِيقِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدَهُ ولِذا اخْتِيرَ كَوْنُ الإشارَةِ إلَيْهِمْ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ لِلْفَرِيقِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِمْ فَرِيقٌ مُنافِقُونَ، وضَمِيرُ ( يَقُولُونَ ) لِلْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا، والحُكْمُ عَلى أُولَئِكَ الفَرِيقِ بِنَفْيِ الإيمانِ لِظُهُورِ أمارَةِ التَّكْذِيبِ الَّذِي هو التَّوَلِّي مِنهُمْ، ( وثُمَّ ) عَلى هَذا حَسْبَما قَرَّرَهُ الطَّيِّبِيُّ لِلِاسْتِبْعادِ كَأنَّهُ قِيلَ كَيْفَ يَدْخُلُونَ في زُمْرَةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمِنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا ثُمَّ يُعْرِضُونَ ويَتَجاوَزُونَ عَنِ الفَرِيقِ المُؤْمِنِينَ ويَرْغَبُونَ عَنْ تِلْكَ المَقالَةِ وهَذا بَعِيدٌ عَنِ العاقِلِ المُمَيَّزِ، وعَلى الأوَّلِ حَسْبَما قَرَّرَهُ أيْضًا لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ إيذانًا بِارْتِفاعِ دَرَجَةِ كُفْرِ الفَرِيقِ المُتَوَلِّي عَنْهُمِ انْحِطاطُ دَرَجَةِ أُولَئِكَ.
وفِي الكَشْفِ أنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الإشارَةِ إلى القائِلِينَ لا إلى الفَرِيقِ المُتَوَلِّي وحْدَهُ كالِاسْتِدْراكِ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى تَوَغُّلِ المُتَوَلِّينَ في الكُفْرِ وأصْلُ الكُفْرِ شامِلٌ لِلطّائِفَتَيْنِ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ اخْتِصاصِ الإشارَةِ بِالمُتَوَلِّينَ فَفائِدَةُ ﴿ ﴾ اسْتِبْعادُ التَّوَلِّي بَعْدَ تِلْكَ المَقالَةِ، وفائِدَةُ الإخْبارِ إظْهارُ أنَّهم لَمْ يَثْبُتُوا عَلى قَوْلِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: يَقُولُونَ هَذا ثُمَّ يُوجَدُ فِيهِمْ ما يُضادُّهُ فَلا يَكُونُ في دَلِيلِ خِطابِهِ أنَّ غَيْرَهم مُؤْمِنٌ انْتَهى، وعَلَيْهِ فَضَمِيرُ ( يَقُولُونَ ) لِلْمُنافِقِينَ الشّامِلِينَ لِلْفَرِيقِ المُتَوَلِّي لا لِلْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا عَلى الوَجْهَيْنِ فَتَأمَّلْ.
48
And when they are called to [the words of] Allah and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].
روح المعاني Al-Ālūsī ﴿ ﴾ أيْ وبَيْنَ خُصُومِهِمْ، وضَمِيرُ (يَحْكُمُ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ أيِ المَدْعُوِّ إلَيْهِ وهو شامِلٌ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَكِنَّ المُباشِرَ لِلْحُكْمِ هو الرَّسُولُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وذَكَرَ اللَّهُ تَعالى عَلى الوَجْهَيْنِ لِتَفْخِيمِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيذانُ بِجَلالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُ تَعالى وأنَّ حُكْمَهُ في الحَقِيقَةِ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَقَدْ قالُوا: إنَّهُ إذا ذُكِرَ اسْمانِ مُتَعاطِفانِ والحُكْمُ إنَّما هو لِأحَدِهِما كَما في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ﴾ [البَقَرَةُ: 9] أفادَ قُوَّةَ اخْتِصاصِ المَعْطُوفِ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وإنَّهُما بِمَنزِلَةِ شَيْءٍ واحِدٍ بِحَيْثُ يَصِحُّ نِسْبَةُ أوْصافِ أحَدِهِما وأحْوالِهِ إلى الآخَرِ، وضَمِيرُ ﴿ ﴾ يَعُودُ إلى ما يَعُودُ إلَيْهِ ضَمِيرُ ( يَقُولُونَ ) أيْ وإذا دُعِيَ المُنافِقُونَ أوِ المُؤْمِنُونَ مُطْلَقًا ﴿ ﴾ أيْ فاجَأ فَرِيقٌ مِنهُمُ الإعْراضَ عَنِ المُحاكَمَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِكَوْنِ الحَقِّ عَلَيْهِمْ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهُ ﷺ لا يَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ شَرْحٌ لِلتَّوَلِّي ومُبالَغَةٌ فِيهِ حَيْثُ أفادَتْ مُفاجَأتَهُمُ الإعْراضِ عَقْبَ الدَّعْوَةِ دُونَ الحُكْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ ما في الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الواقِعَةِ جَزاءً مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الثُّبُوتِ والِاسْتِمْرارِ عَلى ما هو المَشْهُورُ، والتَّعْبِيرُ ﴿ ﴾ دُونَ عَلَيْهِمْ لِأنَّ المُتَعارَفَ قَوْلُ أحَدِ المُتَخاصِمِينَ لِلْآخَرِ: اذْهَبْ مَعِي إلى فُلانٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَنا لا عَلَيْكَ وهو الطَّرِيقُ المُنْصِفُ، وقِيلَ: هَذا الإعْراضُ إذا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمُ الأمْرُ، ولِذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ ﴾ لا عَلَيْهِمْ وفي ذَلِكَ زِيادَةٌ في المُبالَغَةِ في ذَمِّهِمْ وفِيهِ بَحْثٌ.
49
But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.
50
Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allah will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers.
51
The only statement of the [true] believers when they are called to Allah and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.
52
And whoever obeys Allah and His Messenger and fears Allah and is conscious of Him - it is those who are the attainers.
53
And they swear by Allah their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allah 's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known. Indeed, Allah is Acquainted with that which you do."
54
Say, "Obey Allah and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."
55
Allah has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves after that - then those are the defiantly disobedient.
Previous
24:45
Next
24:47
The same ayah, in another commentary
An-Nūr 24:46