All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-ʿAnkabūt 29:33 Juzʾ 20 Page 400

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when Our messengers came to Lot, he was distressed for them and felt for them great discomfort. They said, "Fear not, nor grieve. Indeed, we will save you and your family, except your wife; she is to be of those who remain behind.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَذْكُورُونَ بَعْدَ مُفارَقَتِهِمْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيِ اعْتَراهُ المَساءَةُ والغَمُّ بِسَبَبِ الرُّسُلِ مَخافَةَ أنْ يَتَعَرَّضَ لَهم قَوْمُهُ بِسُوءٍ كَما هو عادَتُهم مَعَ الغُرَباءِ، وقَدْ جاؤُوا إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصُوَرٍ حَسَنَةٍ إنْسانِيَّةٍ.

وقِيلَ: ضَمِيرُ (بِهِمْ) لِلْقَوْمِ أيْ سِيءَ بِقَوْمِهِ لِما عَلِمَ مِن عَظِيمِ البَلاءِ النّازِلِ بِهِمْ، وكَذا ضَمِيرُ ‏‏‏ الآتِي ولَيْسَ بِشَيْءٍ، (وأنْ) مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الكَلامِ الَّتِي زِيدَتْ فِيهِ فَتُؤَكِّدُ الفِعْلَيْنِ واتِّصالَهُما المُسْتَفادَ مِن لَمّا حَتّى كَأنَّهُما وُجِدا في جُزْءٍ واحِدٍ مِنَ الزَّمانِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَمّا أحَسَّ بِمَجِيئِهِمْ فاجَأتْهُ المَساءَةُ مِن غَيْرِ رَيْثٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وضاقَ بِشَأْنِهِمْ وتَدْبِيرِ أمْرِهِمْ ذَرْعُهُ أيْ طاقَتُهُ كَقَوْلِهِمْ: ضاقَتْ يَدُهُ، ويُقابِلُهُ رَحُبَ ذَرْعُهُ بِكَذا إذا كانَ مُطِيقًا لَهُ قادِرًا عَلَيْهِ، وذَلِكَ أنَّ طَوِيلَ الذِّراعِ يَنالُ ما لا يَنالُهُ قَصِيرُ الذِّراعِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ عَطْفٌ عَلى سِيءَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى مُقَدَّرٍ أيْ قالُوا: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هُودٍ: 81] وقالُوا إلَخْ، وأيًّا ما كانَ فالقَوْلُ كانَ بَعْدَ أنْ شاهَدُوا فِيهِ مَخايِلَ التَّضَجُّرِ مِن جِهَتِهِمْ وعايَنُوا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ عَجَزَ عَنْ مُدافَعَةِ قَوْمِهِ حَتّى آلَتْ بِهِ الحالُ إلى أنْ قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [هُودٍ: 80] والخَوْفِ لِلْمُتَوَقَّعِ والحُزْنِ لِلْواقِعِ في الأكْثَرِ، وعَلَيْهِ فالمَعْنى لا تَخَفْ مِن تَمَكُّنِهِمْ مِنّا ولا تَحْزَنْ عَلى قَصْدِهِمْ إيّانا وعَدَمِ اكْتِراثِهِمْ بِكَ، ونَهْيِهِمْ عَنِ الخَوْفِ مِنَ التَّمَكُّنِ إنْ كانَ قَبْلَ إعْلامِهِمْ إيّاهُ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ تَعالى فَظاهِرٌ، وإنْ كانَ بَعْدَ الإعْلامِ فَهو لِتَأْنِيسِهِ وتَأْكِيدِ ما أخْبَرُوهُ بِهِ.

صفحة 156
وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: المَعْنى لا تَخَفْ عَلَيْنا وعَلَيْكَ ولا تَحْزَنْ بِما نَفْعَلُهُ بِقَوْمِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلا يُصِيبُكم ما يُصِيبُهم مِنَ العَذابِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنَّها ‏‏‏ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ «لَنُنَجِيَنَّهُ» و«مُنْجُوكَ» بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإنْجاءِ، ووافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ في الثّانِي.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِشَدِّ نُونِ التَّوْكِيدِ، وفِرْقَةٌ بِتَخْفِيفِها، وأيًّا ما كانَ فَمَحَلُّ الكافِ مِن مُنَجُّوكَ الجَرُّ بِالإضافَةِ ولِذا حُذِفَتِ النُّونُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ و«أهْلَكَ» مَنصُوبٌ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ أيْ ونُنْجِي أهْلَكَ، وذَهَبَ الأخْفَشُ وهِشامٌ إلى أنَّ الكافَ في مَحَلِّ النَّصْبِ وأهْلَكَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وحُذِفَتِ النُّونُ لِشِدَّةِ طَلَبِ الضَّمِيرِ الِاتِّصالَ بِما قَبْلَهُ لِلْإضافَةِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ لِمِثْلِ هَذا الكافِ مَحَلّانِ الجَرُّ والنَّصْبُ ويَجُوزُ العَطْفُ عَلَيْها بِالِاعْتِبارَيْنِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ «سِيءَ» بِإشْمامِ السِّينِ الضَّمَّ، وقَرَأ عِيسى وطَلْحَةُ «سُوءَ» بِضَمِّها وهي لُغَةُ بَنِي هُذَيْلٍ وبَنِي دُبَيْرٍ يَقُولُونَ في نَحْوِ قِيلَ وبِيعَ قُولَ وبُوعَ وعَلَيْهِ قَوْلُهُ:

حُوكَتْ عَلى نَوْلَيْنِ إذْ تُحاكُ تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ ولا تُشاكُ

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, we will bring down on the people of this city punishment from the sky because they have been defiantly disobedient."

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما أُشِيرُ إلَيْهِ بِوَعْدِ التَّنْجِيَةِ مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ، والرِّجْزُ العَذابُ الَّذِي يُقْلِقُ المُعَذَّبَ أيْ يُزْعِجُهُ مِن قَوْلِهِمْ: ارْتَجَزَ إذا ارْتَجَسَ واضْطَرَبَ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «(مُنَزِّلُونَ)» بِالتَّشْدِيدِ. وابْنُ مُحَيْصِنٍ «رُجْزًا» بِضَمِّ الرّاءِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ فِسْقِهِمُ المَعْهُودِ المُسْتَمِرِّ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِكَسْرِ السِّينِ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have certainly left of it a sign as clear evidence for a people who use reason.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِنَ القَرْيَةِ عَلى ما عَلَيْهِ الأكْثَرُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي آثارُ دِيارِها الخَرِبَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: هي الماءُ الأسْوَدُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، وقالَ قَتادَةُ: هي الحِجارَةُ الَّتِي أمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ وقَدْ أدْرَكَتْها أوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: هي أنَّ أساسَها أعْلاها وسُقُوفَها أسْفَلُها إلى الآنَ وأنْكَرَ ذَوُو الأبْصارِ ذَلِكَ، وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى تَرَكْناها آيَةً كَما يُقالُ: إنَّ في السَّماءِ آيَةً ويُرادُ أنَّها آيَةٌ. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لا يَتَّجِهُ إلّا عَلى زِيادَةِ (مِن في الواجِبِ نَحْوَ قَوْلِهِ:

أمَرَهْتُ مِنها جُبَّةً وتَيْسًا يُرِيدُ أمْهَرْتُها. وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِكَ: رَأيْتُ مِنهُ أسَدًا، وقِيلَ: الآيَةُ حِكايَتُها العَجِيبَةُ الشّائِعَةُ، وقِيلَ:

ضَمِيرُ ‏‏‏‏ لِلْفَعْلَةِ الَّتِي فُعِلَتْ بِهِمْ والآيَةُ الحِجارَةُ، أوِ الماءُ الأسْوَدُ والظّاهِرُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُ.

ولا يَخْفى مَعْنى (مَن عَلى هَذِهِ الأقْوالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم في الِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، فالفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ (ولِقَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ تَرَكْنا أوْ بِبَيِّنَةٍ، واسْتَظْهَرَ الثّانِي هَذا، وفي الآياتِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ذَمِّ اللِّواطَةِ وقُبْحِها ما لا يَخْفى، فَهي كَبِيرَةٌ بِالإجْماعِ، ونَصُّوا عَلى أنَّها أشَدُّ حُرْمَةً مِنَ الزِّنا. وفي شَرْحِ المَشارِقِ لِلْأكْمَلِ أنَّها مُحَرَّمَةٌ عَقْلًا وشَرْعًا وطَبْعًا، وعَدَمُ وُجُوبِ الحَدِّ فِيها عِنْدَ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ عَلى ذَلِكَ لا لِخِفَّتِها، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الحَدِّ لِلتَّغْلِيظِ لِأنَّ الحَدَّ مُطَهِّرٌ، وفي جَوازِ وُقُوعِها في الجَنَّةِ خِلافٌ، فَفي الفَتْحِ قِيلَ: إنْ كانَتْ حُرْمَتُها عَقْلًا وسَمْعًا لا تَكُونُ في الجَنَّةِ وإنْ كانَتْ سَمْعًا فَقَطْ جازَ أنْ تَكُونَ فِيها والصَّحِيحُ أنَّها لا تَكُونُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَبْعَدَها واسْتَقْبَحَها فَقالَ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [العَنْكَبُوتِ: 28] وسَمّاها خَبِيثَةً فَقالَ عَزَّ وجَلَّ
صفحة 157
﴿كانَتْ تَعْمَلُ الخَبائِثَ﴾ [الأنْبِياءِ: 74] والجَنَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْها. وتَعَقَّبَ هَذا الحَمَوِيُّ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ الشَّيْءِ خَبِيثًا في الدُّنْيا أنْ لا يَكُونَ لَهُ وُجُودٌ في الجَنَّةِ ألا تَرى أنَّ الخَمْرَ أُمُّ الخَبائِثِ في الدُّنْيا ولَها وُجُودٌ في الجَنَّةِ، وفِيهِ بَحْثٌ، لِأنَّ خُبْثَ الخَمْرِ في الدُّنْيا لِإزالَتِها العَقْلَ الَّذِي هو عِقالٌ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ وهَذا الوَصْفُ لا يَبْقى لَها في الجَنَّةِ ولا كَذَلِكَ اللِّواطَةُ. وفي الفُتُوحاتِ المَكِّيَّةِ في صِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ أنَّهم لا أدْبارَ لَهم لِأنَّ الدُّبُرَ إنَّما خُلِقَ في الدُّنْيا لِخُرُوجِ الغائِطِ ولَيْسَتِ الجَنَّةُ مَحَلًّا لِلْقاذُوراتِ، وعَلَيْهِ فَعَدَمُ وُجُودِها في الجَنَّةِ ظاهِرٌ، ولا أظُنُّ ذا غَيْرَةٍ صادِقَةٍ تَسْمَحُ نَفْسُهُ أنْ يُلاطَ بِهِ في الجَنَّةِ سِرًّا أوْ عَلَنًا، وجَوازُ وُقُوعِها فِيها قَدْ يَنْجَرُّ إلى أنْ تَسْمَحَ نَفْسُهُ بِذَلِكَ أوْ يُجْبَرَ عَلَيْهِ وذَلِكَ إذا اشْتَهى أحَدٌ أنْ يَلُوطَ بِهِ إذْ لا بُدَّ مِن حُصُولِ ما يَشْتَهِيهِ، وهَذا وإنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا في عَدَمِ وُقُوعِ اللِّواطَةِ مُطْلَقًا في الجَنَّةِ إلّا أنَّهُ يُقَوِّي القَوْلَ بِعَدَمِ الوُقُوعِ فَتَأمَّلْ

You read 29:33–35 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:33