All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Luqmān 31:18 Juzʾ 21 Page 412

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And do not turn your cheek [in contempt] toward people and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allah does not like everyone self-deluded and boastful.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا تُمِلْهُ عَنْهُمْ، ولا تُوَلِّهِمْ صَفْحَةَ وجْهِكَ كَما يَفْعَلُهُ المُتَكَبِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وجَماعَةٌ وأنْشَدُوا:

وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أقَمْنا لَهُ مِن مَيْلِهِ فَتَقَوَّما
فَهُوَ مِنَ الصَّعَرِ بِمَعْنى الصَّيْدِ، وهو داءٌ يَعْتَرِي البَعِيرَ فَيَلْوِي مِنهُ عُنُقَهُ، ويُسْتَعارُ لِلتَّكَبُّرِ كالصَّعَرِ، وقالَ ابْنُ خُوَيْزِمَندادَ: نُهِيَ أنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ مِن غَيْرِ حاجَةٍ، فَيَلْوَيَ عُنُقَهُ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِأنَّهُ أوْفَقُ بِما بَعْدُ، ولامُ ( لِلنّاسِ ) تَعْلِيلِيَّةٌ، والمُرادُ: ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِأجْلِ الإعْراضِ عَنِ النّاسِ أوْ صِلَةٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ «تُصاعِرْ» بِألِفٍ بَعْدَ الصّادِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ (تُصْعِرْ) مُضارِعِ أصْعَرَ، والكُلُّ واحِدٌ مِثْلُ عَلاهُ، وعالاهُ، وأعْلاهُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الَّتِي هي أحَطُّ الأماكِنِ مَنزِلَةً ‏‏‏‏‏ أيْ فَرَحًا وبَطَرًا، مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِتَأْوِيلِهِ بِالوَصْفِ، أوْ تَمْرَحُ مَرَحًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أوْ لِأجْلِ المَرَحِ، عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، وقُرِئَ (مَرِحًا) بِكَسْرِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ وصْفٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أوْ مُوجِبِهِ، والمُخْتالُ مِنَ الخُيَلاءِ، وهو التَّبَخْتُرُ في المَشْيِ كِبْرًا، وقالَ الرّاغِبُ: التَّكَبُّرُ عَنْ تَخَيُّلِ فَضِيلَةٍ تَراءَتْ لِلْإنْسانِ مِن نَفْسِهِ، ومِنهُ تُؤَوَّلُ لَفْظُ الخَيْلِ لِما قِيلَ: إنَّهُ لا يَرْكَبُ أحَدٌ فَرَسًا إلّا وجَدَ في نَفْسِهِ نَخْوَةً، والفَخُورُ مِنَ الفَخْرِ، وهو المُباهاةُ في الأشْياءِ الخارِجَةِ عَنِ الإنْسانِ كالمالِ والجاهِ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ تَعْدادُ الشَّخْصِ ما أعْطاهُ لِظُهُورِ أنَّهُ مُباهاةٌ بِالمالِ، وعَنْ مُجاهِدٍ: تَفْسِيرُ الفَخُورِ بِمَن يُعَدِّدُ ما أعْطى، ولا يَشْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، وفي الآيَةِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ لَفٌّ ونَشْرٌ مَعْكُوسٌ حَيْثُ قالَ: المُخْتالُ مُقابِلٌ لِلْماشِي مَرَحًا، وكَذَلِكَ الفَخُورُ لِلْمُصَعِّرِ خَدَّهُ كِبْرًا، وذَلِكَ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ عَلى ما قِيلَ، ولا يَأْبى ذَلِكَ كَوْنُ الوَصِيَّةِ لَمْ تَكُنْ بِاللِّسانِ العَرَبِيِّ، كَما لا يَخْفى.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَإنَّ الِاخْتِيالَ يُناسِبُ الكِبْرَ والعَجَبَ، وكَذا الفَخْرُ يُناسِبُ المَشْيَ مَرَحًا.

والكَلامُ عَلى رَفْعِ الإيجابِ الكُلِّيِّ، والمُرادُ السَّلْبُ الكُلِّيُّ، وجُوِّزَ أنْ يَبْقى عَلى ظاهِرِهِ، وصِيغَةُ ( فَخُورٍ ) لِلْفاصِلَةِ، ولِأنَّ ما يُكْرَهُ مِنَ الفَخْرِ كَثْرَتُهُ، فَإنَّ القَلِيلَ مِنهُ يَكْثُرُ وُقُوعُهُ، فَلَطَفَ اللَّهُ تَعالى بِالعَفْوِ عَنْهُ، وهَذا كَما لَطَفَ بِإباحَةِ اخْتِيالِ المُجاهِدِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وإباحَةِ الفَخْرِ بِنَحْوِ المالِ لِمَقْصِدٍ حَسَنٍ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:18