All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ash-Shūrā 42:16 Juzʾ 25 Page 485

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who argue concerning Allah after He has been responded to - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ أيْ يُخاصِمُونَ في دِينِهِ، قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ. ومُجاهِدٌ نَزَلَتْ في طائِفَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ هَمَّتْ بِرَدِّ اَلنّاسِ عَنِ اَلْإسْلامِ وإضْلالِهِمْ فَقالُوا: كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم فَدِينُنا أفْضَلُ مِن دِينِكُمْ، وفي رِوايَةٍ بَدَلَ فَدِينُنا إلَخْ فَنَحْنُ أوْلى بِاَللَّهِ تَعالى مِنكُمْ، وأخْرَجَ اِبْنُ اَلْمُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ اَلْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ لِمَن بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ: قَدْ دَخَلَ اَلنّاسُ في دِينِ اَللَّهِ أفْواجًا فاخْرُجُوا مِن بَيْنِ أظْهُرِنا أوِ اُتْرُكُوا اَلْإسْلامَ، والمُحاجَّةَ فِيهِ غَيْرُ ظاهِرَةٍ ولَعَلَّهم مَعَ هَذا يَذْكُرُونَ ما فِيهِ ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ مِن بَعْدِ ما اِسْتَجابَ اَلنّاسُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ لِدِينِهِ ودَخَلُوا فِيهِ وأذْعَنُوا لَهُ لِظُهُورِ اَلْحُجَّةِ ووُضُوحِ اَلْمَحَجَّةِ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالِاسْتِجابَةِ بِاعْتِبارِ دَعْوَتِهِمْ إلَيْهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ زائِلَةٌ باطِلَةٌ لا تُقْبَلُ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ بَلْ لا حُجَّةَ لَهم أصْلًا، وإنَّما عَبَّرَ عَنْ أباطِيلِهِمْ بِالحُجَّةِ وهي اَلدَّلِيلُ هَهُنا مُجاراةً مَعَهم عَلى زَعْمِهِمُ اَلْباطِلِ.

وجُوِّزَ كَوْنُ ضَمِيرِ ‏‏ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ لِكَوْنِهِ في حُكْمِ اَلْمَذْكُورِ والمُسْتَجِيبِ أهْلِ اَلْكُتُبِ واسْتِجابَتُهم لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إقْرارُهم بِنُعُوتِهِ واسْتِفْتاحُهم بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ فَإذا كانُوا هُمُ اَلْمُحاجِّينَ كانَ اَلْكَلامُ في قُوَّةِ واَلَّذِينَ يُحاجُّونَ في دِينِ اَللَّهِ مِن بَعْدِ ما اِسْتَجابُوا لِرَسُولِهِ وأقَرُّوا بِنُعُوتِهِ حُجَّتُهم في تَكْذِيبِهِ باطِلَةٌ لِما فِيها مِن نَفْيِ ما أقَرُّوا بِهِ قَبْلُ وصَدَّقَهُ اَلْعِيانُ، وقِيلَ: اَلْمُسْتَجِيبُ هو اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وضَمِيرُ ‏‏ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، واسْتِجابَتُهُ تَعالى لَهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِإظْهارِ اَلْمُعْجِزاتِ اَلدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ اَلْجُبّائِيُّ حَيْثُ قالَ: أيْ مِن بَعْدِ ما اِسْتَجابَ اَللَّهُ تَعالى دُعاءَهُ في كُفّارِ بَدْرٍ حَتّى قَتَلَهم بِأيْدِي اَلْمُؤْمِنِينَ ودُعاءَهُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ حَتّى قَحِطُوا ودُعاءَهُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ حَتّى خَلَّصَهُمُ اَللَّهُ تَعالى مِن أيْدِي قُرَيْشٍ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا يَطُولُ تَعْدادُهُ، وبَطَلانُ حُجَّتِهِمْ لِظُهُورِ خِلافِ ما تَقْتَضِيهِ بِزَعْمِهِمْ بِذَلِكَ، وهَذا ظاهِرٌ في أنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ لِأنَّ وقْعَةَ بَدْرٍ بَعْدَ اَلْهِجْرَةِ وحَمْلُ ‏‏‏‏‏‏ عَلى اَلْوَعْدِ خِلافُ اَلظّاهِرِ جِدًّا، وكَذا ما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وقِيلَ: إنَّ حَمْلَ اَلِاسْتِجابَةِ عَلى اِسْتِجابَةِ أهْلِ اَلْكِتابِ يَقْتَضِي ذَلِكَ أيْضًا إذْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أحَدٌ مِنهُمْ، وقِيلَ: لا يَقْتَضِيهِ لِأنَّ خَبَرَ اِسْتِجابَتِهِمْ وإقْرارِهِمْ بِنُعُوتِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُبِمَكَّةَ بَلَغَ أهْلَ مَكَّةَ والمُجادِلُونَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِمْ فَلا مانِعَ مِن كَوْنِها مَكِّيَّةٌ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَظِيمٌ لِمُكابَرَتِهِمُ اَلْحَقَّ بَعْدَ ظُهُورِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:16