All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ar-Raḥmān 55:15 Juzʾ 27 Page 531

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو أبُو الجِنِّ وهو إبْلِيسٌ قالَهُ الحَسَنُ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو أبُو الجِنِّ ولَيْسَ بِإبْلِيسٍ، وقِيلَ: هو اسْمُ جِنْسٍ شامِلٍ لِلْجِنِّ كُلِّهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ مِن لَهَبٍ خالِصٍ لا دُخّانَ فِيهِ - كَما هو رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقِيلَ: هو اللَّهَبُ المُخْتَلِطُ بِسَوادِ النّارِ، أوْ بِخُضْرَةٍ وصُفْرَةٍ وحُمْرَةٍ - كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ - مِن مَرَجِ الشَّيْءِ إذا اضْطَرَبَ واخْتَلَطَ، و( مِن )لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ بَيانٌ لِمارِجٍ والتَّنْكِيرُ لِلْمُطابَقَةِ ولِأنَّ التَّعْرِيفَ لَكِنَّهُ عَلَيْهِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: خُلِقَ مِن نارٍ خالِصَةٍ، أوْ مُخْتَلَطَةٍ عَلى التَّفْسِيرَيْنِ، وجُوِّزَ جَعْلُ ( مِن ) فِيهِ ابْتِدائِيَّةٌ فالتَّنْكِيرُ لِأنَّهُ أُرِيدَ نارٌ مَخْصُوصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ مِن بَيْنِ النِّيرانِ لا هَذِهِ المَعْرُوفَةُ، وأيًّا ما كانَ فالمارِجُ بِالنِّسْبَةِ إلى الجانِّ كالتُّرابِ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْسانِ، وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن يَزْعُمُ أنَّ الجِنَّ نُفُوسٌ مُجَرَّدَةٌ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا أفاضَ عَلَيْكُما في تَضاعِيفَ خَلْقِكُما مِن سَوابِغَ النِّعَمِ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So which of the favors of your Lord would you deny?

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو أبُو الجِنِّ وهو إبْلِيسٌ قالَهُ الحَسَنُ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو أبُو الجِنِّ ولَيْسَ بِإبْلِيسٍ، وقِيلَ: هو اسْمُ جِنْسٍ شامِلٍ لِلْجِنِّ كُلِّهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ مِن لَهَبٍ خالِصٍ لا دُخّانَ فِيهِ - كَما هو رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقِيلَ: هو اللَّهَبُ المُخْتَلِطُ بِسَوادِ النّارِ، أوْ بِخُضْرَةٍ وصُفْرَةٍ وحُمْرَةٍ - كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ - مِن مَرَجِ الشَّيْءِ إذا اضْطَرَبَ واخْتَلَطَ، و( مِن )لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ بَيانٌ لِمارِجٍ والتَّنْكِيرُ لِلْمُطابَقَةِ ولِأنَّ التَّعْرِيفَ لَكِنَّهُ عَلَيْهِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: خُلِقَ مِن نارٍ خالِصَةٍ، أوْ مُخْتَلَطَةٍ عَلى التَّفْسِيرَيْنِ، وجُوِّزَ جَعْلُ ( مِن ) فِيهِ ابْتِدائِيَّةٌ فالتَّنْكِيرُ لِأنَّهُ أُرِيدَ نارٌ مَخْصُوصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ مِن بَيْنِ النِّيرانِ لا هَذِهِ المَعْرُوفَةُ، وأيًّا ما كانَ فالمارِجُ بِالنِّسْبَةِ إلى الجانِّ كالتُّرابِ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْسانِ، وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن يَزْعُمُ أنَّ الجِنَّ نُفُوسٌ مُجَرَّدَةٌ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا أفاضَ عَلَيْكُما في تَضاعِيفَ خَلْقِكُما مِن سَوابِغَ النِّعَمِ

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبٌّ إلَخْ، أوِ الَّذِي فَعَلَ ما ذَكَرَ مِنَ الأفاعِيلِ البَدِيعَةِ - رَبُّ مَشْرِقَيِ الشَّمْسِ صَيْفًا وشِتاءً ومَغْرِبَيْها - كَذَلِكَ عَلى ما أخْرَجَهُ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ أنَّ ( المَشْرِقَيْنِ ) مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، ( والمَغْرِبَيْنِ ) مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ بِدُونِ ذِكْرِ الشَّمْسِ، وقِيلَ: المَشْرِقانِ مَشْرِقا الشَّمْسِ والقَمَرِ، والمَغْرِبانِ مَغْرِباهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ( المَشْرِقَيْنِ ) مَشْرِقُ الفَجْرِ ومَشْرِقُ الشَّفَقِ، و( المَغْرِبَيْنِ ) مَغْرِبُ الشَّمْسِ ومَغْرِبُ الشَّفَقِ، وحَكى أبُو حَيّانَ في المَغْرِبَيْنِ نَحْوَ هَذا، وفي المَشْرِقَيْنِ أنَّهُما مَطْلَعُ الفَجْرَ ومَطْلَعُ الشَّمْسِ والمُعَوَّلُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ مِن مَشْرِقَيِ الصَّيْفِ والشِّتاءِ ومَغْرِبَيْهِما، ومِن قَضِيَّةِ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ رَبَّ ما بَيْنِهُما مِنَ المَوْجُوداتِ، وقِيلَ: ( رَبُّ ) مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَرَجَ﴾ إلَخْ، ولَيْسَ بِذاكَ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ «رَبِّ» بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن رَبِّكُما ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا في ذَلِكَ مِن فَوائِدَ لا تُحْصى كاعْتِدالِ الهَواءِ واخْتِلافِ الفُصُولِ وحُدُوثِ ما يُناسِبُ كُلَّ فَصْلٍ في وقْتِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So which of the favors of your Lord would you deny?

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبٌّ إلَخْ، أوِ الَّذِي فَعَلَ ما ذَكَرَ مِنَ الأفاعِيلِ البَدِيعَةِ - رَبُّ مَشْرِقَيِ الشَّمْسِ صَيْفًا وشِتاءً ومَغْرِبَيْها - كَذَلِكَ عَلى ما أخْرَجَهُ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ أنَّ ( المَشْرِقَيْنِ ) مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، ( والمَغْرِبَيْنِ ) مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ بِدُونِ ذِكْرِ الشَّمْسِ، وقِيلَ: المَشْرِقانِ مَشْرِقا الشَّمْسِ والقَمَرِ، والمَغْرِبانِ مَغْرِباهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ( المَشْرِقَيْنِ ) مَشْرِقُ الفَجْرِ ومَشْرِقُ الشَّفَقِ، و( المَغْرِبَيْنِ ) مَغْرِبُ الشَّمْسِ ومَغْرِبُ الشَّفَقِ، وحَكى أبُو حَيّانَ في المَغْرِبَيْنِ نَحْوَ هَذا، وفي المَشْرِقَيْنِ أنَّهُما مَطْلَعُ الفَجْرَ ومَطْلَعُ الشَّمْسِ والمُعَوَّلُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ مِن مَشْرِقَيِ الصَّيْفِ والشِّتاءِ ومَغْرِبَيْهِما، ومِن قَضِيَّةِ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ رَبَّ ما بَيْنِهُما مِنَ المَوْجُوداتِ، وقِيلَ: ( رَبُّ ) مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَرَجَ﴾ إلَخْ، ولَيْسَ بِذاكَ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ «رَبِّ» بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن رَبِّكُما ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا في ذَلِكَ مِن فَوائِدَ لا تُحْصى كاعْتِدالِ الهَواءِ واخْتِلافِ الفُصُولِ وحُدُوثِ ما يُناسِبُ كُلَّ فَصْلٍ في وقْتِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He released the two seas, meeting [side by side];

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أرْسَلَهُما وأجْراهُما مِن - مَرَجْتَ - الدّابَّةَ - في المَرْعى - أرْسَلْتَها فِيهِ، والمَعْنى أرْسَلَ البَحْرَ المِلْحَ والبَحْرَ العَذْبَ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَجاوَرانِ وتَتَماسَ سُطُوحُهُما لا فَصْلَ بَيْنَهُما في مَرْأى العَيْنِ، وقِيلَ:

أرْسَلَ بَحْرَيْ فارِسَ والرُّومِ يَلْتَقِيانِ في المُحِيطِ لِأنَّهُما خَلِيجانِ يُنْشَعِبانِ مِنهُ، ورُوِيَ هَذا عَنْ قَتادَةَ لَكِنَّهُ
صفحة 106

أوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّهُ لا يُوافِقُ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفُرْقانَ: 53] والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وعَلَيْهِ قِيلَ: جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏‏ حالً مُقَدَّرَةً إنْ كانَ المُرادُ - إرْسالَهُما إلى المُحِيطِ، أوِ المَعْنى اتِّحادُ أصْلَيْهِما إنْ كانَ المُرادُ إرْسالَهُما إلَيْهِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:15