All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ar-Raḥmān 55:78 Juzʾ 27 Page 534

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تَنْزِيهٌ وتَقْدِيسٌ لَهُ تَعالى فِيهِ تَقْرِيرٌ لِما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ مِن آلائِهِ جَلَّ شَأْنُهُ الفائِضَةِ عَلى الأيّامِ، - فَتَبارَكَ - بِمَعْنى تَعالى لِأنَّهُ يَكُونُ بِمَعْناهُ وهو أنْسَبُ بِالوَصْفِ الآتِي، وقَدْ ورَدَ في الأحادِيثِ «تَعالى اسْمُهُ» أيْ تَعالى اسْمُهُ الجَلِيلُ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما صَدَرَتْ بِهِ السُّورَةُ مِنَ اسْمِ ( الرَّحْمَنُ ) المُنْبِئُ عَنْ إفاضَةِ الآلاءِ المُفَصَّلَةِ، وارْتَفَعَ مِمّا لا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها جُحُودُ نَعْمائِهِ وتَكْذِيبِها، وإذا كانَ حالُ اسْمِهِ تَعالى بِمُلابَسَةِ دَلالَتِهِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ فَما ظَنُّكَ بِذاتِهِ الأقْدَسِ الأعْلى ؟ ؟ .

وقِيلَ: الِاسْمُ بِمَعْنى الصِّفَةِ لِأنَّها عَلامَةٌ عَلى مَوْصُوفِها، وقِيلَ: هو مُقْحَمٌ كَما في قَوْلِ مَن قالَ: ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما، وقِيلَ: هو بِمَعْنى المُسَمّى، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الأنْسَبَ بِما قَصَدَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ هو تَعَدُّدُ الآلاءِ والنِّعَمِ تَفْسِيرُ ( تَبارَكَ ) بِكَثُرَتْ خَيْراتُهُ ثُمَّ إنَّهُ لا بُعْدَ في إسْنادِهِ بِهَذا المَعْنى لِاسْمِهِ تَعالى إذْ بِهِ يُسْتَمْطَرُ فَيُغاثُ ويُسْتَنْصَرُ فَيُعانُ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِلرَّبِّ ووَصْفُ جَلَّ وعَلا بِذَلِكَ تَكْمِيلًا لِما ذُكِرَ مِنَ التَّنْزِيهِ والتَّقْرِيرِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهْلُ الشّامِ - ذُو - بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِلِاسْمِ ووَصْفُهُ بِالجَلالِ والإكْرامِ بِمَعْنى التَّكْرِيمِ واضِحٌ.
* * *
هَذا «ومِن بابِ الإشارَةِ» في بَعْضِ الآياتِ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما أوْدَعَهُ سُبْحانَهُ في الأرْواحِ الطَّيِّبَةِ القُدْسِيَّةِ مِنَ العُلُومِ الحَقّانِيَّةِ الإجْمالِيَّةِ عِنْدَ اسْتِوائِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى عَرْشِ الرَّحْمانِيَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الكامِلَ الجامِعَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو تَفْصِيلُ تِلْكَ العُلُومِ الإجْمالِيَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القِيامَةِ: 18، 19] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُشِيرُ إلى شَمْسِ النُّبُوَّةِ وقَمَرِ الوِلايَةِ الدّائِرَتَيْنِ في فَلَكِ وُجُودِ الإنْسانِ بِحِسابِ التَّجَلِّياتِ ومَراتِبَ الِاسْتِعْداداتِ، ﴿والنَّجْمُ﴾ القُوى السُّفْلِيَّةُ ﴿والشَّجَرُ﴾ الِاسْتِعْداداتُ العُلْوِيَّةُ ﴿يَسْجُدانِ﴾ يَتَذَلَّلانِ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعالى عِنْدَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ﴿والسَّماءَ﴾ سَماءُ القُوى الإلَهِيَّةِ القُدْسِيَّةِ ﴿رَفَعَها﴾ فَوْقَ أرْضِ البَشَرِيَّةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ القُوَّةَ المُمَيَّزَةَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لا تَتَجاوَزُوا عِنْدَ أخْذِ الحُظُوظِ السُّفْلِيَّةِ وإعْطاءَ الحُقُوقِ العُلْوِيَّةِ.

وجَوَّزَأنْ يَكُونَ ( المِيزانِ ) الشَّرِيعَةَ المُطَهَّرَةَ فَإنَّها مِيزانٌ يَعْرِفُ بِهِ الكامِلُ مِنَ النّاقِصِ ﴿والأرْضَ﴾ أرْضُ البَشَرِيَّةِ ﴿وضَعَها﴾ بَسَطَها وفَرَشَها ﴿لِلأنامِ﴾ لِلْقُوى الإنْسانِيَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن فَواكِهَ مُعَرَّفَةِ الصِّفاتِ الفِعْلِيَّةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي الشَّجَرَةُ الإنْسانِيَّةُ الَّتِي هي المَظْهَرُ الأعْظَمُ وذاتُ أطْوارٍ كُلُّ طَوْرٍ مَسْتُورٍ بِطَوْرٍ آخَرَ ﴿والحَبُّ﴾ هو حُبُّ الحُبِّ المَبْذُورِ في مَزارِعَ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ مِنَ الدَّغَلِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أوْراقُ المُكاشَفاتِ ﴿والرَّيْحانُ﴾ رَيْحانُ المُشاهَدَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ رَبُّ مَشْرِقِ شَمْسِ النُّبُوَّةِ ومَشْرِقِ قَمَرِ الوِلايَةِ في العالَمِ الجُسْمانِيِّ ورَبُّ مَغْرِبِهِما في العالَمِ الرُّوحانِيِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَحْرُ سَماءَ القُوى العُلْوِيَّةِ وبَحْرُ أرْضِ القُوى السُّفْلِيَّةِ ﴿يَلْتَقِيانِ﴾ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حاجِزُ القَلْبِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أنْواعُ أنْوارِ الأسْرارِ ونِيرانِ الأشْواقِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سُفُنُ الخَواطِرِ المُسَخَّرَةِ في بَحْرِ الإنْسانِ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ما شَمَّ رائِحَةَ الوُجُودِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الجِهَةُ الَّتِي تَلِيهِ سُبْحانَهُ وهي شُؤُوناتُهُ عَزَّ وجَلَّ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الِاسْتِغْناءِ التّامِّ عَنْ جَمِيعِ المَظاهِرِ ‏‏‏‏‏‏‏ الفَيْضُ العامُ يَفِيضُ عَلى القَوابِلِ حَسْبَما اسْتَعَدَّتْ لَهُ وسَألَتْهُ بِلِسانِ حالِها، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ
صفحة 128
والأرْضِ﴾
إلَخْ، واسْتَدَلَّ الشَّيْخُ الأكْبَرُ مُحْيِي الدِّينِ قَدَّسَ سِرَّهُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ عَلى شَرَفِ التَّلَوُّنِ، وكَذا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلى عَدَمِ بَقاءِ الجَوْهَرِ آنِّينَ، وعَلى هَذا الطِّرازِ ما قِيلَ في الآياتِ بَعْدُ، وذَكَرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) قَدْ ذُكِرَ إحْدى وثَلاثِينَ مَرَّةً، ثَمانِيَةٌ مِنها عَقِيبَ تَعْدادِ عَجائِبِ خَلْقِهِ تَعالى وذِكْرِ المَبْدَأِ والمِعادِ، وسَبْعَةٌ عَقِيبَ ذِكْرِ ما يُشْعِرُ بِالنّارِ وأهْوالِها عَلى عَدَدِ أبْوابِ جَهَنَّمَ، وثَمانِيَةٌ في وصْفِ الجَنَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ومِثْلُها في وصْفِ الجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ دُونَهُما عَلى عَدَدِ أبْوابِ الجَنَّةِ فَكَأنَّهُ أُشِيرَ بِذَلِكَ إلى أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الثَّمانِيَةَ الأوْلى وعَمِلَ بِمُوجِبِها اسْتَحَقَّ كِلْتا الجَنَّتَيْنِ مِنَ اللَّهِ تَعالى ووَقاهُ جَهَنَّمَ ذاتَ الأبْوابِ السَّبْعَةِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِإشاراتِ كِتابِهِ وحَقائِقَ خِطابِهِ ودَقائِقَ كَلامِهِ الَّتِي لا تُحِيطُ بِها الأفْهامُ وتَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:78