All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Wāqiʿah 56:21 Juzʾ 27 Page 535

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the meat of fowl, from whatever they desire.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَأْخُذُونَ خَيْرَهُ وأفْضَلَهُ والمُرادُ مِمّا يَرْضَوْنَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا تَمِيلُ نُفُوسُهم إلَيْهِ وتَرْغَبُ فِيهِ، والظّاهِرُ أنَّ فاكِهَةَ ولَحْمَ مَعْطُوفانِ عَلى أكْوابٍ فَتُفِيدُ الآيَةُ أنَّ الوِلْدانَ يَطُوفُونَ بِهِما عَلَيْهِمْ، واسْتُشْكِلَ بِأنَّهُ قَدْ جاءَ في الآثارِ أنَّ فاكِهَةَ الجَنَّةِ وثِمارَها يَنالُها القائِمُ والقاعِدُ والنّائِمُ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّها دانِيَةٌ مِن أرْبابِها فَيَتَناوَلُونَها مُتَّكِئِينَ فَإذا اضْطَجَعُوا نَزَلَتْ بِإزاءِ أفْواهِهِمْ فَيَتَناوَلُونَها مُضْطَجِعِينَ، وأنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَشْتَهِي الطَّيْرَ مِن طُيُورِ الجَنَّةِ فَيَقَعُ في يَدِهِ مَقْلِيًّا نَضِجًا، وقَدْ أخْرَجَ هَذا ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أبِي أُمامَةَ.

وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونَةَ مَرْفُوعًا «أنَّ الرَّجُلَ لِيَشْتَهِيَ الطَّيْرَ في الجَنَّةِ فَيَجِيءُ مِثْلَ البُخْتِيِّ حَتّى يَقَعَ عَلى خِوانِهِ لَمْ يُصِبْهُ دُخّانٌ ولَمْ تَمَسَّهُ نارٌ فَيَأْكُلُ مِنهُ حَتّى يَشْبَعَ ثُمَّ يَطِيرُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ»، وإذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ اسْتُغْنِيَ عَنْ طَوافِهِمْ بِالفاكِهَةِ واللَّحْمِ، وأُجِيبَ بِأنَّ ذَلِكَ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ - حالَةُ الِاجْتِماعِ والشُّرْبِ، ويَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْإكْرامِ ومَزِيدِ المَحَبَّةِ والتَّعْظِيمِ والِاحْتِرامِ، وهَذا كَما يُناوِلُ أحَدُ الجُلَساءِ عَلى خُوانِ الآخَرِ بَعْضَ ما عَلَيْهِ مِنَ الفَواكِهِ ونَحْوَها وإنْ كانَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنهُ اعْتِناءً بِشَأْنِهِ وإظْهارًا لِمَحَبَّتِهِ والِاحْتِفالِ بِهِ، وجُوَّزَ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى جَنّاتِ النَّعِيمِ وهو مِن بابِ - مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا - أوْ مِن بابِهِ المَعْرُوفِ، وتَقْدِيمُ الفاكِهَةِ عَلى اللَّحْمِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم لَيْسُوا بِحالَةٍ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ اللَّحْمِ كَما في الجائِعِ فَإنَّ حاجَتَهُ إلى اللَّحْمِ أشَدُّ مِن حاجَتِهِ إلى الفاكِهَةِ بَلْ هم بِحالَةٍ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الفاكِهَةِ واخْتِيارَها كَما في الشَّبْعانِ فَإنَّهُ إلى الفاكِهَةِ أمِيلُ مِنهُ إلى اللَّحْمِ، وجُوَّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّ عادَةً أهْلَ الدُّنْيا لا سِيَّما أهْلَ الشُّرْبِ مِنهم تَقْدِيمُ الفاكِهَةِ في الأكْلِ وهو طِبًّا مُسْتَحْسَنٌ لِأنَّها ألْطَفُ وأسْرَعُ انْحِدارًا وأقَلُّ احْتِياجًا إلى المُكْثِ في المَعِدَةِ لِلْهَضْمِ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ أحَدَ أسْبابِ الهَيْضَةِ إدْخالُ اللَّطِيفِ مِنَ الطَّعامِ عَلى الكَثِيفِ مِنهُ ولِأنَّ الفاكِهَةَ تُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ لِلْأكْلِ واللَّحْمِ يَدْفَعُها غالِبًا.

ويُعْلَمُ مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ وجْهَ تَخْصِيصِ التَّخَيُّرِ بِالفاكِهَةِ والِاشْتِهاءِ بِاللَّحْمِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الفاكِهَةَ
صفحة 138

لَمْ تَزَلْ حاضِرَةً عِنْدَهم وبِمَرْأى مِنهم دُونَ اللَّحْمِ ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّها مِمّا تَلَذُّهُ الأعْيُنُ دُونَهُ، وقِيلَ: وجْهُ التَّخْصِيصِ كَثْرَةُ أنْواعِ الفاكِهَةِ واخْتِلافُ طَعُومِها وألْوانِها وأشْكالِها وعَدَمُ كَوْنِ اللَّحْمِ كَذَلِكَ، وفي التَّعْبِيرِ بِيَتَخَيَّرُونَ دُونَ يَخْتارُونَ وإنْ تَقارَبا مَعْنًى إشارَةٌ لِمَكانِ صِيغَةِ التَّفَعُّلِ إلى أنَّهم يَأْخُذُونَ ما يَكُونُ مِنها في نِهايَةِ الكَمالِ وأنَّهم في غايَةِ الغِنى عَنْها، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ

The same ayah, in another commentary

Al-Wāqiʿah 56:21