All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Anʿām 6:148 Juzʾ 8 Page 148

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِفَنٍّ آخَرَ مِن أباطِيلِهِمْ والإخْبارُ قَبْلَ وُقُوعِهِ ثُمَّ وُقُوعُهُ حَسْبَما أُخْبِرُكُما يَحْكِيهِ قَوْلُهُ تَعالى عِنْدَ وُقُوعِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ صَرِيحٌ في أنَّهُ مِن
صفحة 50
عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وقَدْ نَصَّ غَيْرُ واحِدٍ عَلى أنَّ وُقُوعَ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِنَ المُغَيَّباتِ مِن وُجُوهِ الإعْجازِ لِكَلامِهِ وإنْ لَمْ يَكُنِ الإعْجازُ بِهِ فَقَطْ كَما في قَوْلٍ مُضَعَّفٍ لَوْ شاءَ اللَّهُ عَدَمَ إشْراكِنا وعَدَمَ تَحْرِيمِنا شَيْئًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لَمْ يُرِيدُوا بِهَذا الكَلامِ الِاعْتِذارَ عَنِ ارْتِكابِ القَبِيحِ إذْ لَمْ يَعْتَقِدُوا قُبْحَ أفْعالِهِمْ وهي أفْعى لَهم بَلْ هم كَما نَطَقَتْ بِهِ الآياتُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وأنَّهم إنَّما يَعْبُدُونَ الأصْنامَ لِيُقَرِّبُوهم إلى اللَّهِ زُلْفى وأنَّ التَّحْرِيمَ إنَّما كانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَما مُرادُهم بِذَلِكَ إلّا الِاحْتِجاجُ عَلى أنَّ ما ارْتَكَبُوهُ حَقٌّ ومَشْرُوعٌ ومَرَضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى بِناءً عَلى أنَّ المَشِيئَةَ والإرادَةَ تُساوِقُ الأمْرَ وتَسْتَلْزِمُ الرِّضا كَما زَعَمَتِ المُعْتَزِلَةُ فَيَكُونُ حاصِلُ كَلامِهِمْ إنَّ ما نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ والتَّحْرِيمِ وغَيْرِهِما تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى وإرادَتُهُ وكُلُّ ما تَعَلَّقَ بِهِ مَشِيئَتُهُ سُبْحانَهُ وإرادَتُهُ فَهو مَشْرُوعٌ ومَرَضِيٌّ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ فَيَنْتِجُ أنَّ ما نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ والتَّحْرِيمِ مَشْرُوعٌ ومَرَضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وبَعْدَ أنْ حَكى سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَنْهم رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِن قائِلٍ ‏‏‏‏ أيْ مِثْلُ ما كَذَبَ هَؤُلاءِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهم أسْلافُهُمُ المُشْرِكُونَ وحاصِلُهُ أنَّ كَلامَهم يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وقَدْ دَلَّتِ المُعْجِزَةُ عَلى صِدْقِهِمْ ولا يَخْفى أنَّ المُقَدِّمَةَ الأُولى لا تَكْذِيبَ فِيها نَفْسُها بَلْ هي مُتَضَمِّنَةٌ لِتَصْدِيقِ ما تَطابَقَ فِيهِ العَقْلُ والشَّرْعُ مِن كَوْنِ كُلِّ كائِنٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى وامْتِناعِ أنْ يَجْرِيَ في مُلْكِهِ خِلافُ ما يَشاءُ فَمَنشَأُ التَّكْذِيبِ هو المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ لِأنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَدْعُونَهم إلى التَّوْحِيدِ ويَقُولُونَ لَهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ دِينًا ولا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ فَيَكُونُ قَوْلُهم: إنَّ ما نَرْتَكِبُهُ مَشْرُوعٌ ومَرَضِيٌّ عِنْدَهُ تَعالى تَكْذِيبٌ لِهَذا القَوْلِ وحَيْثُ كانَ فَسادُ هَذِهِ الحُجَّةِ بِاعْتِبارِ المُقَدِّمَةِ الثّانِيَةِ تَعَيَّنَ أنَّها لَيْسَتْ بِصادِقَةٍ وحِينَئِذٍ يَصْدُقُ نَقِيضُها وهي أنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ما تَعَلَّقَتْ بِهِ المَشِيئَةُ والإرادَةُ بِمَشْرُوعِ ومَرَضِيٍّ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ بِناءً عَلى أنَّ الإرادَةَ لا تُساوِقُ الأمْرَ والرِّضا عَلى ما هو مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ إذِ المَشِيئَةُ تُرَجِّحُ بَعْضَ المُمَكِناتِ عَلى بَعْضٍ مَأْمُورًا كانَ أوْ مَنهِيًّا حَسَنًا كانَ أوْ قَبِيحًا وعَلى هَذا فَلا حُجَّةَ في الآيَةِ لِلْمُعْتَزِلَةِ بَلْ قَدِ انْقَلَبَ الأمْرُ فَصارَتِ الآيَةُ حُجَّةً لَنا عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ المَأْمُورِ والمُرادِ واعْتَقَدُوا كالمُشْرِكِينَ بِأنَّ كُلَّ مُرادٍ مَأْمُورٌ ومَرَضِيٌّ ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُقالَ مَقْصُودُ المُشْرِكِينَ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ رَدُّ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورَفْعُ البَعْثَةِ والتَّكْلِيفِ وهو المَذْكُورُ في كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ الكَلامِيَّةِ وحاصِلُهُ حِينَئِذٍ أنَّ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى يَجِبُ وما لَمْ يَشَأْ يَمْتَنِعُ وكُلُّ ما هَذا شَأْنُهُ فَلا يُكَلَّفُ بِهِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوطًا بِالِاسْتِطاعَةِ فَيَنْتُجُ أنَّ ما نَرْتَكِبُهُ مِنَ الشِّرْكِ وغَيْرِهِ لَمْ نُكَلَّفْ بِتَرْكِهِ ولَمْ يُبْعَثْ لَهُ نَبِيٌّ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِأنَّ هَذِهِ كَلِمَةُ صِدْقٍ أُرِيدَ بِها باطِلٌ لِأنَّهم أرادُوا بِها أنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في دَعْواهُمُ البَعْثَةَ والتَّكْلِيفَ كاذِبُونَ وقَدْ ثَبَتَ صِدْقُهم بِالدَّلائِلِ القَطْعِيَّةِ ولِكَوْنِ ذَلِكَ صِدْقًا أُرِيدَ بِهِ باطِلٌ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالتَّكْذِيبِ ووُجُوبُ وُقُوعِ مُتَعَلِّقٍ بِالمَشِيئَةِ لا يُنافِي صِدْقَ دَعْوى البَعْثَةِ والتَّكْلِيفِ لِأنَّهُما لِإظْهارِ المَحَجَّةِ وإبْلاغِ الحُجَّةِ وسَيَأْتِي تَوْجِيهٌ آخَرُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا لِلْآيَةِ.

وعُطِفَ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ في ‏‏‏‏‏‏ وساغَ ذَلِكَ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ وإنْ لَمْ يُؤَكَّدِ الضَّمِيرُ لِأنَّهُ يَكْفِي عِنْدَهم أيُّ فاصِلٍ كانَ وقَدْ فُصِلَ بِلا ها هُنا والكُوفِيُّونَ لا يَشْتَرِطُونَ في ذَلِكَ شَيْئًا ويَسْتَدِلُّونَ بِما هُنا ولا يَعْتَبِرُونَ هَذا الفَصْلَ لِأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَقَدَّمَ حَرْفُ العَطْفِ لِيَدْفَعَ الهُجْنَةَ ولا يَكْفِيَ عِنْدَهُمُ الفَصْلُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وتَوَقَّفَ أبُو عَلِيٍّ في كِفايَةِ الفَصْلِ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وإنْ لَمْ يَفْصِلْ
صفحة 51
حَرْفُ العَطْفِ وادَّعى الإمامُ أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيرًا لِأنَّ النَّفْيَ لا يُصْرَفُ إلى ذَواتِ الآباءِ بَلْ يَجِبُ صَرْفُهُ إلى فِعْلٍ صَدَرَ مِنهم وذَلِكَ هو الإشْراكُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ ما أشْرَكْنا ولا أشْرَكَ آباؤُنا وحِينَئِذٍ فَلا إشْكالَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نالُوا عَذابَنا الَّذِي أنْزَلْناهُ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ وفِيهِ عَلى ما قِيلَ إيماءٌ إلى أنَّ لَهم عَذابًا مُدَّخَرًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ الذَّوْقَ أوَّلُ إدْراكِ الشَّيْءِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن أمْرٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ الِاحْتِجاجُ بِهِ عَلى زَعْمِكم ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَتُظْهِرُوهُ ‏‏‏ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وأوْضَحِ بَيانٍ وقِيلَ: المُرادُ هَلْ لَكم مِنَ اعْتِقادٍ ثابِتٍ مُطابِقٍ فِيما ادَّعَيْتُمْ أنَّ الإشْراكَ وسائِرَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مَرْضِيٌّ لِلَّهِ تَعالى فَتُظْهِرُوهُ لَنا بِالبُرْهانِ وجَعَلَ إمامُ الحَرَمَيْنِ في الإرْشادِ هَذا وما بَعْدَهُ دَلِيلًا عَلى أنَّ المُشْرِكِينَ إنَّما اسْتَوْجَبُوا التَّوْبِيخَ عَلى قَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَهْزَؤُنَ بِالدِّينِ ويَبْغُونَ رَدَّ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَيْثُ قَرَعَ مَسامِعَهم مِن شَرائِعِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَفْوِيضُ الأُمُورِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ فَحِينَ طالَبُوهم بِالإسْلامِ والتِزامِ الأحْكامِ احْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِما أخَذُوهُ مِن كَلامِهِمْ مُسْتَهْزِئِينَ بِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ يَكُنْ غَرَضُهم ذِكْرَ ما يَنْطَوِي عَلَيْهِ عَقْدُهم كَيْفَ لا والإيمانُ بِصِفاتِ اللَّهِ تَعالى فَرْعُ الإيمانِ بِهِ عَزَّ شَأْنُهُ وهو عَنْهم مَناطُ العَيُّوقِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ما تَتَّبِعُونَ في ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏ الباطِلَ الَّذِي لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا أوِ المُرادُ إنَّ عادَتَكم وجُلَّ أمْرِكم أنَّكم لا تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ (148) تَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ تَعالى وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في حُكْمِ اتِّباعِ الظَّنِّ عَلى التَّفْصِيلِ فَتَذْكَّرْ

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ خاصَّةً ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ البَيِّنَةُ الواضِحَةُ الَّتِي بَلَغَتْ غايَةَ المَتانَةِ والقُوَّةِ عَلى الإثْباتِ أوْ بَلَغَ بِها صاحِبُها صِحَّةَ دَعَواهُ كَعِيشَةٍ راضِيَةٍ والمُرادُ بِها في المَشْهُورِ الكِتابُ والرَّسُولُ والبَيانُ وقالَ شَيْخُ مَشايِخِنا الكُورانِيُّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ العِلْمَ تابِعٌ لِلْمَعْلُومِ وأنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى مُتَعَلِّقَةٌ بِإظْهارِ ما اقْتَضاهُ اسْتِعْدادُ المَعْلُومِ في نَفْسِهِ مُراعاةً لِلْحِكْمَةِ جُودًا ورَحْمَةً لا وُجُوبًا وهي مِنَ الحَجِّ بِمَعْنى القَصْدِ كَأنَّها يُقْصَدُ بِها إثْباتُ الحُكْمِ وتَطَلُّبُهُ أوْ بِمَعْنى الغَلَبَةِ وهو المَشْهُورُ والفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أيْ إذا ظَهَرَ أنْ لا حُجَّةَ لَكم قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ ‏‏‏ ‏‏‏ هِدايَتَكم جَمِيعًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ (149) بِالتَّوْفِيقِ لَها والحَمْلِ عَلَيْها ولَكِنْ شاءَ هِدايَةَ البَعْضِ الصّارِفِينَ اخْتِيارَهم إلى سُلُوكِ طَرِيقِ الحَقِّ وضَلالَ آخَرِينَ صَرَفُوهُ إلى خِلافِ ذَلِكَ.

وقالَ الكُورانِيُّ: المُرادُ لَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ إذْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّ لَكم هِدايَةً يَقْتَضِيها اسْتِعْدادُكم بَلِ المَعْلُومُ لَهُ عَدَمُ هِدايَتِكم وهو مُقْتَضى اسْتِعْدادِكُمُ الأزَلِيِّ الغَيْرِ المَجْعُولِ وهَذا تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ ولا يُنافِي ما في صَدْرِ الآيَةِ لِما عَلِمْتَ مِن مُرادِهِمْ بِهِ وفائِدَةُ إرْسالِ الرُّسُلِ عَلى القَوْلِ بِالِاسْتِعْدادِ تَحْرِيكُ الدَّواعِيَ لِلْفِعْلِ والتَّرْكُ بِاخْتِيارِ المُكَلَّفِ النّاشِئِ مِن ذَلِكَ الِاسْتِعْدادِ وقَطْعُ اعْتِذارِ الظّالِمِينَ وقَدْ أشَرْنا إلى ذَلِكَ مِن قَبْلُ فَتَذَكَّرْ وذَكَرَ ابْنُ المُنِيرِ وجْهًا آخَرَ في تَوْجِيهِ ما في الآيَةِ وهو أنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِمُ إنَّما كانَ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّهم مَسْلُوبُونَ اخْتِيارَهم وقُدْرَتَهم وأنَّ إشْراكَهم إنَّما صَدَرَ مِنهم عَلى وجْهِ الِاضْطِرارِ وزَعَمُوا أنَّهم يُقِيمُونَ الحُجَّةَ عَلى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى قَوْلَهم في دَعْواهم عَدَمَ الِاخْتِيارِ لِأنْفُسِهِمْ وشُبْهَتُهم بِمَنِ اغْتَرَّ قَبْلَهم بِهَذا
صفحة 52
الخَيالِ فَكَذَّبَ الرُّسُلَ وأشْرَكَ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واعْتَمَدَ عَلى أنَّهُ إنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى ورامَ إفْحامَ الرُّسُلِ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم لا حُجَّةَ لَهم في ذَلِكَ وأنَّ الحُجَّةَ البالِغَةَ لَهُ جَلَّ وعَلا لا لَهم ثُمَّ أوْضَحَ سُبْحانَهُ أنَّ كُلَّ واقِعٍ واقِعٌ بِمَشِيئَتِهِ وأنَّهُ لَمْ يَشَأْ مِنهُمُ إلّا ما صَدَرَ عَنْهم وأنَّهُ تَعالى لَوْ شاءَ مِنهُمُ الهِدايَةَ لاهْتَدَوْا أجْمَعُونَ.

والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ أنْ يَتَمَحَّضَ وجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ويَتَخَلَّصَ عَقِيدَةُ نُفُوذِ المَشِيئَةِ وعُمُومُ تَعَلُّقِها بِكُلِّ كائِنٍ عَنِ الرَّدِّ ويَنْصَرِفَ الرَّدُّ إلى دَعْواهم سَلْبَ الِاخْتِيارِ لِأنْفُسِهِمْ وأنَّ إقامَتَهُمُ الحُجَّةَ بِذَلِكَ خاصَّةٌ وإذا تَدَبَّرْتَ الآيَةَ وجَدْتَ صَدْرَها دافِعًا بِصُدُورِ الجَبْرِيَّةِ وعَجْزَها مُعْجِزًا لِلْمُعْتَزِلَةِ إذِ الأوَّلُ مُثْبِتٌ أنَّ لِلْعَبْدِ اخْتِيارًا وقُدْرَةً عَلى وجْهٍ يَقْطَعُ حُجَّتَهُ وعُذْرَهُ في المُخالَفَةِ والعِصْيانِ والثّانِي مُثْبِتٌ نُفُوذَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى في العَبْدِ وأنَّ جَمِيعَ أفْعالِهِ عَلى وفْقِ المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ وبِذَلِكَ تَقُومُ الحُجَّةُ البالِغَةُ لِأهْلِ السُّنَّةِ عَلى المُعْتَزِلَةِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

ووَجَّهَ القُطْبُ الآيَةَ بِأنَّ مُرادَهم رَدُّ دَعْوَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى شاءَ شِرْكَنا وأرادَهُ مِنّا وأنْتُمْ تُخالِفُونَ إرادَتَهُ حَيْثُ تَدْعُونا إلى الإيمانِ فَوَبَّخَهم سُبْحانَهُ بِوُجُوهٍ عَدَّ مِنها قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ بِتَقْدِيرِ الشَّرْطِ أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَما زَعَمْتُمْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ .. إلَخْ. بَدَلٌ مِنهُ عَلى سَبِيلِ البَيانِ أيْ لَوْ شاءَ لَدَلَّ كُلًّا مِنكم ومِن مُخالِفِيكم عَلى دِينِهِ فَلَوْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ لَكانَ الإسْلامُ أيْضًا بِالمَشِيئَةِ فَيَجِبُ أنْ لا تَمْنَعُوا المُسْلِمِينَ مِنَ الإسْلامِ كَما وجَبَ بِزَعْمِكم أنْ لا يَمْنَعَكُمُ الأنْبِياءُ عَنِ الشِّرْكِ فَيَلْزَمَكم أنْ لا يَكُونَ بَيْنَكم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ مُخالَفَةٌ ومُعاداةٌ بَلْ مُوافَقَةٌ ومُوالاةٌ ثُمَّ قالَ: ورُبَّما يُوَجَّهُ هَذا الِاحْتِجاجُ بِأنَّ ما خالَفَ مَذْهَبَكم مِنَ النِّحَلِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَكم حَقًّا لِأنَّهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى فَيَلْزَمُ تَصْحِيحُ الأدْيانِ المُتَناقِضَةِ وفِيهِ مَنعٌ لِأنَّ الصِّحَّةَ إنَّما تَكُونُ بِالجَرَيانِ عَلى مَنهَجِ الشَّرْعِ ولا يَلْزَمُ مِن تَعْلِيقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِشَيْءٍ جَرَيانُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ولا يَخْفى أنَّ التَّوْجِيهَ الأوَّلَ كَهَذا التَّوْجِيهِ لا يَخْلُو عَنْ دَغْدَغَةٍ فَتَدَبَّرْ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أحْضِرُوهم لِلشَّهادَةِ وهو اسْمُ فِعْلٍ لا يَتَصَرَّفُ عِنْدَ أهْلِ الحِجازِ وفِعْلٌ يُؤَنَّثُ ويُثَنّى ويُجْمَعُ عِنْدَ بَنِي تَمِيمٍ وهو مَبْنِيٌّ عَلى ما اشْتُهِرَ مِن أنَّ ما ذُكِرَ مِن خَصائِصِ الأفْعالِ.

وعَنْ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ أنَّ الضَّمائِرَ قَدْ تَتَّصِلُ بِالكَلِمَةِ وهي حَرْفٌ كَلَيْسَ أوِ اسْمُ فِعْلٍ كَهاتِ لِمُناسَبَتِها لِلْأفْعالِ وعَلى هَذا تَكُونُ ‏‏‏ اسْمَ فِعْلٍ مُطْلَقًا كَما في شَرْحِ التَّسْهِيلِ وعَلَيْهِ الرَّضِيُّ حَيْثُ قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ يَصْرِفُونَهُ فَيُذَكِّرُونَهُ ويُؤَنِّثُونَهُ ويَجْمَعُونَهُ نَظَرًا إلى أصْلِهِ وأصْلُهُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ هالُمَّ مِن لَمَّ إذا قَصَدَ حُذِفَتِ الألِفُ لِتَقْدِيرِ السُّكُونِ في اللّامِ لِأنَّ أصْلَهُ ألْمَمَ وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ هَلْ أُمَّ فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الهَمْزَةِ إلى اللّامِ وحُذِفَتْ كَما هو القِياسُ واسْتُبْعِدَ بِأنَّ هَلْ لا تَدَخُلُ الأمْرَ ودُفِعَ بِما نَقَلَهُ الرَّضِيُّ عَنْهم مِن أنَّ أصْلَ هَلْ أُمَّ هَلّا أُمَّ وهَلّا كَلِمَةُ اسْتِعْجالٍ بِمَعْنى أسْرِعْ فَغُيِّرَ إلى هَلْ لِتَخْفِيفِ التَّرْكِيبِ ثُمَّ فُعِلَ بِهِ ما فُعِلَ ويَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنى أحْضِرْ وائْتِ ولازِمًا بِمَعْنى أقْبِلْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَمَ كُبَراؤُهُمُ الَّذِينَ أسَّسُوا ضَلالَهم والمَقْصُودُ مِن إحْضارِهِمْ تَفْضِيحُهم وإلْزامُهم وإظْهارُ أنْ لا مُتَمَسَّكَ لَهم كَمُقَلِّدِيهِمْ ولِذَلِكَ قُيِّدَ الشُّهَداءُ بِالإضافَةِ ووُصِفُوا بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهم شُهَداءُ مُعَرَّفُونَ بِالشَّهادَةِ لَهم وبِنْصِرِ مَذْهَبِهِمْ وهَذا إشارَةٌ إلى ما حَرَّمُوهُ مِنَ الأنْعامِ عَلى ما حَكَتْهُ الآياتُ السّابِقَةُ.

صفحة 53
وقالَ مُجاهِدٌ: إشارَةٌ إلى البَحائِرِ والسَّوائِبِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أُولَئِكَ الشُّهَداءُ المُعَرَّفُونَ بِالباطِلِ بَعْدَ ما حَضَرُوا بِأنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ فَلا تُصَدِّقْهم فَإنَّهُ كَذِبٌ بَحْتٌ وبَيَّنَ لَهم فَسادَهُ لِأنَّ تَسْلِيمَهُ مِنهم مُوافَقَةٌ لَهم في الشَّهادَةِ الباطِلَةِ والسُّكُوتُ قَدْ يُشْعِرُ بِالرِّضا وإرادَةُ هَذا المَعْنى مِن ( لا تَشْهَدْ ) إمّا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ أوِ المَجازِ المُرْسَلِ مِن ذِكْرِ اللّازِمِ وإرادَةِ المَلْزُومِ لِأنَّ الشَّهادَةَ مِن لَوازِمِ التَّسْلِيمِ أوِ الكِنايَةِ أوْ هو مِن بابِ المُشاكَلَةِ ومِنَ النّاسِ مَن زَعَمَ أنَّ ضَمِيرَ ‏‏‏‏‏ لِلْمُشْرِكِينَ أيْ فَإنْ لَمْ يَجِدُوا شاهِدًا يَشْهَدُ بِذَلِكَ فَشَهِدُوا بِأنْفُسِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ فَلا تَشْهَدْ وهو في غايَةِ البُعْدِ وأبْعَدُ مِنهُ بَلْ هو لِلْفَسادِ أقْرَبُ قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ المُرادَ هَلُمَّ شُهَداءَكم مِن غَيْرِكم فَإنْ لَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ لِأنَّ غَيْرَ العَرَبِ لا يُحَرِّمُونَ ما ذُكِرَ وشَهِدُوا بِأنْفُسِهِمْ فَلا تَصْدِّقْهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ مُكَذِّبَ الآياتِ مُتَّبِعٌ الهَوى لا غَيْرَ وإنَّ مُتَّبِعَ الحُجَّةَ لا يَكُونُ إلّا مُصَدِّقًا بِها والخِطابُ قِيلَ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ وقِيلَ: لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ والمُرادُ أُمَّتُهُ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَعَبَدَةِ الأوْثانِ عُطِفَ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ بِطَرِيقِ عَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الصِّفَةِ مَعَ اتِّحادِ المَوْصُوفِ فَإنَّ مَن يُكَذِّبُ بِآياتِهِ تَعالى لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ وبِالعَكْسِ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ الأوَّلِ المُكَذِّبُونَ مَعَ الإقْرارِ بِالآخِرَةِ كَأهْلِ الكِتابَيْنِ وبِالمَوْصُولِ الثّانِي المُكَذِّبُونَ مَعَ إنْكارِ الآخِرَةِ ولا يَخْفى ما فِيهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (150) أيْ يَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا أيْ شَرِيكًا فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ وقِيلَ: يَعْدِلُونَ بِأفْعالِهِ عَنْهُ سُبْحانَهُ ويَنْسُبُونَها إلى غَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ وقِيلَ: ‏‏‏‏‏‏ بِعِبادَتِهِمْ عَنْهُ تَعالى والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى ‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى لا تَتَّبِعِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِالآياتِ والكُفْرِ بِالآخِرَةِ والإشْراكِ بِرَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ لَكِنْ لا عَلى أنَّ مَدارَ النَّهْيِ الجَمْعُ المَذْكُورُ بَلْ عَلى أنَّ أُولَئِكَ جامِعُونَ لَها مُتَّصِفُونَ بِها وقِيلَ: الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ( لا يُؤْمِنُونَ )

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 6:148–152 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:148