All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Mulk 67:13 Juzʾ 29 Page 563

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ خَطابٌ عامٌّ لِلْمُكَلَّفِينَ كَما في قَوْلِهِ أوَّلًا ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ قالَ في الكَشْفِ أصْلُ الكَلامِ ولِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنكم أيُّها المُكَلَّفُونَ المُبْتَلُونَ ولِلَّذِينَ يَخْشَوْنَ مِنكم فَقَطَعَ هَذا الثّانِي جَوابًا عَنِ السُّؤالِ الَّذِي يَقْطُرُ مِن بَيانِ حالِ الكافِرِينَ مَعَ أنَّ ذِكْرَهم بِالعَرْضِ وهو ماذا حالُ مَن أحْسَنُ عَمَلًا ومَن خَرَجَ مُمَحَّصًا عِنْدَ الِابْتِلاءِ فَأُجِيبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخِ فَأثْبَتَ لَهم كَمالَ العِلْمِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فاطِرٍ: 28] . وكَمالَ التَّقْوى لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿بِالغَيْبِ﴾ وفي هَذا القَطْعِ تَرْشِيحٌ لِلْمَعْنى المَرْمُوزِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ المُتَّقِي تَخْصِيصًا لَهم بِأنَّهُمُ المَقْصُودُونَ ولَوْ عُطِفَ لَدَلَّ عَلى التَّساوِي، ثُمَّ قِيلَ فاتَّقُوهُ في السِّرِّ والعَلَنِ ودُومُوا أنْتُمْ أيُّها الخاشِعُونَ عَلى خَشْيَتِكم وأنِيبُوا إلى الخَشْيَةِ والتَّقْوى أيُّها المُغْتَرُّونَ، واعْتَقِدُوا اسْتِواءَ أسْرارِكم وجَهْرِكم في عِلْمِ رَبِّكم فَكُونُوا عَلى حَذَرٍ واخْشَوْهُ حَقَّ الخَشْيَةِ فَقَوْلُهُ تَعالى ذَلِكَ عَطْفٌ عَلى هَذا المُضْمَرِ.

وجُوِّزَ أنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ إلَخِ اسْتِطْرادٌ عَقِيبَ ذِكْرِ الكُفّارِ وجَزائِهِمْ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ إلى أصْحابِ السَّعِيرِ لِبُعْدِ العَهْدِ وزِيادَةِ الِاخْتِصاصِ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قِيلَ ولِلْكافِرِينَ بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ ثُمَّ قِيلَ مِن صِفَتِها كَيْتَ وكَيْتُ، وإسْرارُكم بِالقَوْلِ وجَهْرُكم بِهِ أيُّها الكافِرُونَ سِيّانِ فَلا تَفُوتُونَنا جَهَرْتُمْ بِالكُفْرِ والبَغْضاءِ، أوْ أبْطَنْتُمُوهُما فَهو مِن تَتِمَّةِ الوَعِيدِ ثُمَّ قالَ والأوَّلُ امْلَأُ بِالقَبُولِ انْتَهى ويَظْهَرُ لِي بُعْدُ الأوَّلِ ويُؤَيِّدُ الثّانِي ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ نَزَلَتْ ‏‏‏‏‏‏‏ إلَخِ في المُشْرِكِينَ كانُوا يَنالُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُوحى إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أسِرُّوا قَوْلَكم كَيْلا يَسْمَعَ رَبُّ مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لَهم أسِرُّوا ذَلِكَ أوِ اجْهُرُوا بِهِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُهُ.

وتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلى الجَهْرِ لِلْإيذانِ بِافْتِضاحِهِمْ ووُقُوعِ ما يَحْذَرُونَهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ، والمُبالَغَةُ في شُمُولِ عِلْمِهِ عَزَّ وجَلَّ المُحِيطِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ كَأنَّ عِلْمَهُ تَعالى بِما يُسِرُّونَهُ أقْدَمُ مِنهُ بِما يَجْهَرُونَ بِهِ مَعَ كَوْنِهِما في الحَقِيقَةِ عَلى السَّوِيَّةِ، أوْ لِأنَّ مَرْتَبَةَ السِّرِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى مَرْتَبَةِ الجَهْرِ إذْ ما مِن شَيْءٍ يَجْهَرُ بِهِ إلّا وهو أوْ مَبادِئُهُ مُضْمَرٌ في القَلْبِ غالِبًا فَتَعَلُّقُ عِلْمُهُ تَعالى بِحالَتِهِ الأُولى مُتَقَدِّمٌ عَلى تَعَلُّقِهِ بِحالَتِهِ الثّانِيَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ وتَقْرِيرٌ لَهُ وفي صِيغَةِ الفَعِيلِ وتَحْلِيَةِ الصُّدُورِ بِلامِ الِاسْتِغْراقِ ووَصْفُ الضَّمائِرِ بِصاحِبَتِها مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى كَأنَّهُ قِيلَ إنَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُبالِغٌ في الإحاطَةِ بِمُضْمِراتِ جَمِيعِ النّاسِ وأسْرارِهِمُ الخَفِيَّةِ المُسْتَكِنَّةِ في صُدُورِهِمْ
صفحة 14
بِحَيْثُ لا تَكادُ تُفارِقُها أصْلًا فَكَيْفَ لا يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَهُ وتَجْهَرُونَ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِذاتِ الصُّدُورِ القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى ‏‏‏‏ بِالقُلُوبِ وأحْوالِها فَلا يَخْفى عَلَيْهِ سِرٌّ مِن أسْرارِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:13