All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Maʿārij 70:32 Juzʾ 29 Page 569

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who are to their trusts and promises attentive

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ عَلى وجْهٍ مُسْتَوْفًى فَتَذَكَّرْهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا يُخِلُّونَ بِشَيْءٍ مِن حُقُوقِها وكَأنَّهُ لِكَثْرَةِ الأمانَةِ جُمِعَتْ ولَمْ يُجْمَعِ العَهْدُ قَبْلُ إيذانًا بِأنَّهُ لَيْسَ كالأمانَةِ كَثْرَةً وقِيلَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ ويَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ الأمانَةِ ما رَوى الكَلْبِيُّ: كُلُّ أحَدٍ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ العَقائِدِ والأقْوالِ والأحْوالِ والأفْعالِ ومِنَ الحُقُوقِ في الأمْوالِ وحُقُوقِ الأهْلِ والعِيالِ وسائِرِ الأقارِبِ والمَمْلُوكِينَ والجارِ وسائِرِ المُسْلِمِينَ. وقالَ السُّدِّيُّ إنَّ حُقُوقَ الشَّرْعِ كُلَّها أماناتٌ قَدْ قَبِلَها المُؤْمِنُ وضِمِنَ أداءَها بِقَبُولِ الإيمانِ وقِيلَ كُلُّ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى لِلْعَبْدِ مِنَ الأعْضاءِ وغَيْرِها أمانَةٌ عِنْدَهُ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ في غَيْرِ ما أعْطاهُ لِأجْلِهِ وأذِنَ سُبْحانَهُ لَهُ بِهِ فَقَدْ خانَ الأمانَةَ والخِيانَةُ فِيها وكَذا الغَدْرُ بِالعَهْدِ مِنَ الكَبائِرِ عَلى ما نَصَّ غَيْرُ واحِدٍ.

وقَدْ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا ومَن كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنهُنَّ كانَتْ فِيهِ
صفحة 64
خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَها: إذا اؤْتُمِنُ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «ما خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا قالَ: لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «لِأمانَتِهِمْ» بِالإفْرادِ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who are in their testimonies upright

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُقِيمُونَ لَها بِالعَدْلِ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لَها أوْ لِشَيْءٍ مِنها ولا مُخْفِينَ إحْياءً لِحُقُوقِ النّاسِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِها وتَعْظِيمًا لِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فِيما يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِهِ سُبْحانَهُ، وخَصَّ بَعْضُهُمُ الشَّهادَةَ بِما يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ العِبادِ وذَكَرَ أنَّها مُنْدَرِجَةٌ في الأماناتِ إلّا أنَّها خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِإبانَةِ فَضْلِها وجَمْعُها لِاخْتِلافِ الأنْواعِ ولَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ أُفْرِدَ عَلى ما قِيلَ لِأنَّها مَصْدَرٌ شامِلٌ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالإفْرادِ عَلى ما سَمِعْتَ آنِفًا.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who [carefully] maintain their prayer:

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُراعُونَ شَرائِطَها ويُكْمِلُونَ فَرائِضَها وسُنَنَها ومُسْتَحَبّاتِها بِاسْتِعارَةِ الحِفْظِ مِنَ الضَّياعِ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ وهَذا غَيْرُ الدَّوامِ فَإنَّهُ يَرْجِعُ إلى أنْفُسِ الصَّلَواتِ وهَذا يَرْجِعُ إلى أحْوالِها فَلا يَتَكَرَّرُ مَعَ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وكَأنَّهُ لَمّا كانَ ما يُراعى في إتْمامِ الصَّلاةِ وتَكْمِيلِها مِمّا يَتَفاوَتُ بِحَسَبِ الأوْقاتِ جِيءَ بِالمُضارِعِ الدّالِّ عَلى التَّجَدُّدِ كَذا قِيلَ. وقِيلَ إنَّ الإتْيانَ بِهِ مَعَ تَقْدِيمِ هم لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهَذا الحُكْمِ لِما أنَّ أمْرَ التَّقْوى في مِثْلِ ذَلِكَ أقْوى مِنهُ في مِثْلِ هم مُحافِظُونَ واعْتُبِرَ هَذا هُنا دُونَ ما في الصَّدْرِ لِأنَّ المُراعاةَ المَذْكُورَةَ كَثِيرًا ما يُغْفَلُ عَنْها. وفي افْتِتاحِ الأوْصافِ بِما يَتَعَلَّقُ بِالصَّلاةِ واخْتِتامِها بِهِ دَلالَةٌ عَلى شَرَفِها وعُلُوِّ قَدْرِها لِأنَّها مِعْراجُ المُؤْمِنِينَ ومُناجاةُ رَبِّ العالَمِينَ ولِذا جُعِلَتْ قُرَّةَ عَيْنِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ ﷺ وعَلى آلِهِ وصَحِبِهِ أجْمَعِينَ وتَكْرِيرُ المَوْصُولاتِ لِتَنْزِيلِ اخْتِلافِ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ اخْتِلافِ الذَّواتِ إيذانًا بِأنْ كانَ واحِدٌ مِنَ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ نَعْتٌ جَلِيلٌ عَلى حِيالِهِ لَهُ شَأْنٌ خَطِيرٌ مُسْتَتْبَعٌ لِأحْكامٍ جَمَّةٍ حَقِيقٌ بِأنْ يُفْرَدَ لَهُ مَوْصُوفٌ مُسْتَقِلٌّ ولا يُجْعَلُ شَيْءٌ مِنها تَتِمَّةً لِلْآخَرِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:32