All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Anfāl 8:13 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger - indeed, Allah is severe in penalty.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ إشارَةً إلى الضَّرْبِ والأمْرِ بِهِ أوْ إلى جَمِيعِ ما مَرَّ. والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْ لِكُلِّ مَن ذُكِرَ قَبْلُ مِنَ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ عَلى البَدَلِ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَلِيقُ بِالخِطابِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلْجَمْعِ، والكافُ تُفْرَدُ مَعَ تَعَدُّدِ مَن خُوطِبَ بِها، ولَيْسَتْ كالضَّمِيرِ عَلى ما صَرَّحُوا بِهِ، ومَحَلُّ الِاسْمِ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّ ذَلِكَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ ولَيْسَ الأمْرُ ذَلِكَ، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ والمُشاقَّةُ العَداوَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ أخْذًا مِن شَقِّ العَصا وهي المُخالَفَةُ أوْ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَعادِيَيْنِ يَكُونُ في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ الآخَرِ كَما أنَّ العَداوَةَ سُمِّيَتْ عَداوَةً لِأنَّ كُلًّا مِنهُما في عَدْوَةٍ، أيْ: جانِبٍ وكَما أنَّ المُخاصَمَةَ مِنَ الخَصْمِ بِمَعْنى الجانِبِ أيْضًا، والمُرادُ بِها هُنا المُخالَفَةُ أيْ: ذَلِكَ ثابِتٌ لَهم أوْ واقِعٌ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ مُخالَفَتِهِمْ لِمَن لا يَنْبَغِي لَهم مُخالَفَتُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُخالِفُ أمْرَ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإظْهارِ كَمالِ شَناعَةِ ما اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ والإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ الحُكْمِ، وبِئْسَ خَطِيبُ القَوْمِ أنْتَ اقْتَضاهُ الجَمْعُ عَلى وجْهٍ لا يَبِينُ مِنهُ الفَرْقُ مِمَّنْ هو في رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ وأيْنَ هَذا مِن ذاكَ لَوْ وقَعَ مِمَّنْ لا حَجْرَ عَلَيْهِ، وإنَّما لَمْ يُدْغَمِ المِثْلانِ لَأنَّ الثّانِيَ ساكِنٌ في الأصْلِ والحَرَكَةِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ فَلا يُعْتَدُّ بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا نَفْسُ الجَزاءِ قَدْ حُذِفَ مِنهُ العائِدُ عِنْدَ مَن يَلْتَزِمُهُ ولا يَكْتَفِي بِالفاءِ في الرَّبْطِ. أيْ: شَدِيدُ العِقابِ لَهُ، أوْ تَعْلِيقٌ لِلْجَزاءِ المَحْذُوفِ أيْ: يُعاقِبُهُ اللَّهُ تَعالى فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ، وأيًّا ما كانَ فالشَّرْطِيَّةُ بَيانٌ لِلسَّبَبِيَّةِ السّابِقَةِ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ، كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكَ العِقابُ الشَّدِيدُ بِسَبَبِ المُشاقَّةِ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكُلُّ مَن يُشاقِقُ اللَّهَ ورَسُولَهُ كائِنًا مَن كانَ فَلَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِقابٌ شَدِيدٌ فَإذَنْ لَهم بِسَبَبِ مُشاقَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ عِقابٌ شَدِيدٌ، وقِيلَ: هو وعِيدٌ بِما أُعِدَّ لَهم في الآخِرِ بَعْدَ ما حَلَّقَ بِهِمْ في الدُّنْيا، قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: ويَرُدُّهُ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

روح المعانيAl-Ālūsī

قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ هو المَسُوقُ لِلْوَعِيدِ بِما ذُكِرَ ناطِقٌ بِكَوْنِ المُرادِ بِالعِقابِ المَذْكُورِ ما أصابَهم عاجِلًا سَواءٌ جُعِلَ (ذَلِكُمْ) إشارَةً إلى نَفْسِ العِقابِ أوْ إلى ما تُفِيدُهُ الشَّرْطِيَّةُ مِن ثُبُوتِهِ لَهُمْ، أمّا عَلى الأوَّلِ فَلِأنَّ الأظْهَرَ أنَّ مَحَلَّهُ النُّصْبُ بِمُضْمَرٍ يَسْتَدْعِيهِ (فَذُوقُوهُ)، والواوُ في ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلَخْ بِمَعْنى مَعَ، فالمَعْنى باشِرُوا ذَلِكُمُ العِقابَ الَّذِي أصابَكم فَذُوقُوهُ عاجِلًا مَعَ أنَّ لَكم عَذابَ النّارِ آجِلًا، فَوَقَعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَوْبِيخِهِمْ بِالكُفْرِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ، وأمّا عَلى الثّانِي فَلِأنَّ الأقْرَبَ أنَّ مَحَلَّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: (وأنَّ) إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، والمَعْنى حُكْمُ اللَّهِ تَعالى ذَلِكم أيْ: ثُبُوتُ هَذا العِقابِ لَكم عاجِلًا وثُبُوتُ عَذابِ النّارِ آجِلًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ وُسِّطَ بَيْنِ المَعْطُوفَيْنِ لِلتَّهْدِيدِ، والضَّمِيرُ عَلى الأوَّلِ لِنَفْسِ المُشارِ إلَيْهِ وعَلى الثّانِي لِما في ضِمْنِهِ اهـ.

واعْتُرِضَ عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ بِأنَّ الكَلامَ عَلَيْهِ مِن بابِ الِاشْتِغالِ وهو إنَّما يَصِحُّ لَوْ جَوَّزْنا صِحَّةَ الِابْتِداءِ في ذَلِكم وظاهِرٌ أنَّهُ لا يَجُوزُ لَأنَّ ما بَعْدَ الفاءِ لا يَكُونُ خَبَرًا إلّا إذا كانَ المُبْتَدَأُ مَوْصُولًا أوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. ورُدَّ بِأنَّهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ؛ فَإنَّ الأخْفَشَ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا، وتَقْدِيرُ باشَرُوا مِمّا اسْتَحْسَنَهُ أبُو البَقاءِ وغَيْرُهُ قالُوا: لِتَكُونَ الفاءُ عاطِفَةً لا زائِدَةً أوْ جَزائِيَّةً كَما في نَحْوِ زَيْدًا فاضْرِبْهُ عَلى كَلامٍ فِيهِ، وبَعْضُهم يُقَدِّرُ
صفحة 180
عَلَيْكُمُ اسْمَ فِعْلٍ. واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ أسْماءَ الأفْعالِ لا تُضْمَرُ. واعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ الحَلَبِيُّ بِأنَّ مَن قَدَّرَ لَعَلَّهُ نَحا نَحْوَ الكُوفِيِّينَ فَإنَّهم يُجْرُونَ اسْمَ الفِعْلِ مَجْرى الفِعْلِ مُطْلَقًا، ولِذَلِكَ يُعْمِلُونَهُ مُتَأخِّرًا نَحْوَ ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾، وما أشارَ إلَيْهِ كَلامُهُ مِن أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلَخْ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّ في نَصْبِ المَصْدَرِ المُؤَوَّلِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ نَظَرًا، ومِن هُنا اخْتارَ بَعْضُهُمُ العَطْفَ عَلى ذَلِكم كَما في التَّقْدِيرِ الثّانِي، وآخَرُونَ اخْتارُوا عَطْفَهُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ داخِلٌ مَعَهُ تَحْتَ الإيحاءِ أوْ عَلى المَصْدَرِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ولا يَخْفى أنَّ العَطْفَ عَلى (ذَلِكُمْ) يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ المَعْنى: باشِرُوا أوْ عَلَيْكم أوْ ذُوقُوا أنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النّارِ وهو مِمّا يَأْباهُ الذَّوْقُ، ولِذا قالَ العَلّامَةُ الثّانِي: إنَّهُ لا مَعْنى لَهُ، والعَطَفانِ الآخَرانِ لا أدْرِي أيُّهُما أمْرٌ مِنَ الآخَرِ، ولِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إلى اخْتِيارِ كَوْنِ المَصْدَرِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِ اعْلَمُوا ولَعَلَّ أهْوَنَ الوُجُوهِ في الآيَةِ الوَجْهُ الأخِيرُ.

والإنْصافُ أنَّها ظاهِرَةٌ في كَوْنِ المُرادِ بِالعِقابِ ما أصابَهم عاجِلًا، والخِطابُ فِيها مَعَ الكَفَرَةِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ في (شاقُّوا) إلَيْهِ، ولا يُشْتَرَطُ في الخِطابِ المُعْتَبَرِ في الِالتِفاتِ أنْ يَكُونَ بِالِاسْمِ كَما هو المَشْهُورُ بَلْ يَكُونُ بِنَحْوِ ذَلِكَ أيْضًا بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِمَن وقَعَ الغائِبُ عِبارَةً عَنْهُ كَذا قِيلَ وفِيهِ كَلامٌ، وقَرَأ الحَسَنُ: (وإنَّ لِلْكافِرِينَ) بِالكَسْرِ، وعَلَيْهِ فالجُمْلَةُ تَذْيِيلِيَّةٌ واللّامُ لِلْجِنْسِ والواوُ لِلِاسْتِئْنافِ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [for battle], do not turn to them your backs [in flight].

روح المعانيAl-Ālūsī

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِحُكْمٍ كُلِّيٍّ جارٍ فِيما سَيَقَعُ مِنَ الوَقائِعِ والحُرُوبِ جِيءَ بِهِ في تَضاعِيفِ القِصَّةِ إظْهارًا لِلِاعْتِناءِ بِهِ وحَثًّا عَلى المُحافَظَةِ عَلَيْهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الزَّحْفُ كَما قالَ الرّاغِبُ انْبِعاثٌ مَعَ جَرِّ الرِّجْلِ كانْبِعاثِ الصَّبِيِّ قَبْلَ أنْ يَمْشِيَ والبَعِيرِ المُعْيِي والعَسْكَرِ إذا كَثُرَ فَتَعَثَّرَ انْبِعاثُهُ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: هو الدَّبِيبُ يُقالُ: زَحَفَ الصَّبِيُّ إذا دَبَّ عَلى اسْتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الجَيْشُ الدُّهْمُ المُتَوَجِّهُ إلى العَدُوِّ لِأنَّهُ لِكَثْرَتِهِ وتَكاثُفِهِ يُرى كَأنَّهُ يَزْحَفُ لِأنَّ الكُلَّ يُرى كَجِسْمٍ واحِدٍ مُتَّصِلٍ فَتُحَسُّ حَرَكَتُهُ بِالقِياسِ في غايَةِ البُطْءِ وإنْ كانَتْ في نَفْسِ الأمْرِ في غايَةِ السُّرْعَةِ كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ قائِلُهُمْ:

وأرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهُ وقُوفٌ لَجاجٌ والرِّكابُ تُهَمْلَجُ
ويُجْمَعُ عَلى زُحُوفٍ لِأنَّهُ خَرَجَ عَنِ المَصْدَرِيَّةِ، ونَصْبُهُ إمّا عَلى أنَّهُ حالٌ مِن مَفْعُولِ لَقِيتُمْ أيْ: زاحِفِينَ نَحْوَكم أوْ عَلى مَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هو الحالُ مِنهُ أيْ: يَزْحَفُونَ زَحْفًا. وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن فاعِلِهِ أوْ مِنهُ ومِن مَفْعُولِهِ مَعًا، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذْ لا مَعْنى لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ عَنِ الأدْبارِ بِتَوَجُّهِهِمُ السّابِقِ إلى العَدُوِّ وبِكَثْرَتِهِمْ بَلْ تَوَجُّهُ العَدُوِّ إلَيْهِمْ وكَثْرَتُهم هو الدّاعِي إلى الأدْبارِ عادَةً والمُحْوِجُ إلى النَّهْيِ، وحَمْلُهُ عَلى الإشْعارِ بِما سَيَكُونُ مِنهم يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ تَوَلَّوْا وهُمُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا بَعِيدٌ. انْتَهى.

وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ بِالزَّحْفِ لَيْسَ إلّا المَشْيُ لِلْقِتالِ مِن دُونِ اعْتِبارِ كَثْرَةٍ أوْ قِلَّةٍ وسُمِّيَ المَشْيُ لِذَلِكَ بِهِ لِأنَّ الغالِبَ عِنْدَ مُلاقاةِ الطّائِفَتَيْنِ مَشْيُ إحْداهُما نَحْوَ الأُخْرى مَشْيًا رُوَيْدًا، والمَعْنى: إذا لَقِيتُمُ الكُفّارَ ماشِينَ لِقِتالِهِمْ مُتَوَجِّهِينَ لِمُحارَبَتِهِمْ أوْ ماشِيًا كُلُّ واحِدٍ مِنكم إلى صاحِبِهِ فَلا تُدْبِرُوا، وتَقْيِيدُ النَّهْيِ بِذَلِكَ لِإيضاحِ المُرادِ بِالمُلاقاةِ ولِتَفْظِيعِ أمْرِ الإدْبارِ لِما أنَّهُ مُنافٍ لِتِلْكَ الحالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَيْثُ أقْبَلْتُمْ فَلا تُدْبِرُوا وفِيهِ تَأمُّلٌ. والمُرادُ مِن تَوْلِيَةِ
صفحة 181
الأدْبارِ الِانْهِزامُ؛ فَإنَّ المُنْهَزِمَ يُوَلِّي ظَهْرَهُ مَنِ انْهَزَمَ مِنهُ، وعُدِلَ عَنْ لَفْظِ الظُّهُورِ إلى الأدْبارِ تَقْبِيحًا لِلِانْهِزامِ وتَنْفِيرًا عَنْهُ. وقَدْ يُقالُ: الآيَةُ عَلى حَدِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ والمَعْنى عَلى تَقْدِيرِ الحالِيَّةِ مِنَ المَفْعُولِ كَما هو الظّاهِرُ، واعْتِبارُ الكَثْرَةِ في الزَّحْفِ وكَوْنُها بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمْ أعْداءَكُمُ الكَفَرَةَ لِلْقِتالِ وهم جَمْعٌ جَمٌّ وأنْتُمْ عَدَدٌ نَزْرٌ فَلا تُوَلُّوهم أدْبارَكم فَضْلًا عَنِ الفِرارِ بَلْ قابِلُوهم وقاتِلُوهم مَعَ قِلَّتِكم فَضْلًا عَنْ أنْ تُدانُوهم في العَدَدِ أوْ تُساوُوهُمْ

You read 8:13–15 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:13